إحصائيات المنتدى: المواضيع: 21,656 , المشاركات: 201,913, الأعضاء: 14,943
|
| ![]() |

| التميز خلال 24 ساعة | |||
العضو الأكثر نشاطاً هذا اليوم ![]() | الموضوع النشط هذا اليوم ![]() | المشرف المميزلهذا اليوم ![]() |
المشرفة المميزه ![]() |
قريبا![]() | بقلم : ![]() | قريبا![]() | قريبا![]() |
| |||||||
| التسجيل | التعليمـــات | قائمة الأعضاء | المجموعات الإجتماعية | التقويم | البحث | مشاركات اليوم | اجعل كافة الأقسام مقروءة |
![]() |
| | LinkBack | أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
| |
| | #1 (permalink) | |||||||||
|
مستشار المؤسس ~ ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| انا :
قمرهم كلهم صباح اليوم التالي في الدوحة و ليل ذات اليوم في واشنطن كانت ليلة طويلة جدا على الكثير من القلوب حملت السهد.. والسهر.. والكثير من الوجع.. الكثير الكثير منه... وجع صِرْف..حاد..متوحش الضحية الأكبر ذات النصيب الأكبر من مرارة الوجع الذي لا حدود له لطيفة المطعونة في عمق قلبها وأنوثتها مرٌّ هذا الشعور الذي يلتهمها أن تقضي السنوات وأنت تذوب حبا لشخص ما تهتم بنفسك من أجله وحتى تعجبه وتضغط على نفسك حتى يكون هو سعيدا وتهتم بأدق تفاصيل حياته وتعيش على أمل أن يشعر بك يوما لتكتشف أن كل هذه السنوات ذهبت هباء لا قيمة لجهودك عنده ولا صدى لمشاعرك في قلبه وأنك مجرد حثالة لا قيمة لها.. هكذا كانت تشعر لطيفة!!! الساعة 8 صباحا في غرفة لطيفة لم تنم مطلقا ووجهها منتفخ من آثار البكاء استحمت لتنشط جسدها المهدود (حياتي لن تنتهي على أعتاب خيانتك يا مشعل لدي أطفال ينتظرونني هم من يهمونني في هذه الحياة ولدي مخططات أخرى بعيدا عن تمحور حياتي حولك) وتنفيذا لأحد هذه المخططات أخذت لطيفة هاتفها وأرسلت رسالة قصيرة لشخص ما ثم ذهبت لتوقظ ابنائها لتفطرهم وتبدأ المذاكرة لهم غصبا عنها: طاف مشعل ببالها كيف نام البارحة؟؟ فلطالما كان مشعل ابنها الخامس!! ولكنها نفضت ذكراه من مخيلتها (يرقد وين مايبي.. خله يروح ينام عند المدام الجديدة ماعاد لي شغل فيه) ولكن كان لها (شغل) فيه ففكرة (المدام) الجديدة أشعلت نارا حارقة في جوفها مهما حاولت الإنكار!! تلا لطيفة في السهد والسهر والوجع واختلاج المشاعر فارس قبل ذلك بساعات بعد صلاة الفجر بيت فارس بن سعود فارس يعود من المسجد بعد أن صلى الفجر لم ينم مطلقا يشعر أنه منهك ومُستنزف ويريد إلقاء جسده المتعب على سريره لينام ولكن هل سيتركه تمزقه وتبعثر مشاعره بين إهانتها المرة وصوتها الساحر ينام؟!! لم يشعر يوما بالضياع كما يشعر الآن!! لطالما كان جبارا واثقا لا يهتز ماذا فعلت به إهانتها؟؟ ماذا فعل به صوتها؟!! لم يخطر بباله يوما أن قلبه الصلب ستهزه مشاعر كهذه مشاعر لذيذة عذبة وشفافة تماما كصوتها اللذيذ العذب الشفاف ولكن هل سيترك كبرياءه قلبه على هواه؟!! ذات الوقت ولكن بتوقيت آخر الساعة السادسة والنصف مساء في واشنطن كان مشعل يعود لبيته من صلاة المغرب في المسجد الملاصق كان قد خطط في بداية النهار أن يزور زوجة عمه بعد صلاة العصر ليرى أحوالهم وإن كانوا يحتاجون شيئا ولكنه بعد موقفه مع هيا يشعر بحرج شديد حتى الآن لا يعلم كيف فقد السيطرة على نفسه لدرجة إمساكها تصيبه هذه الفتاة بالجنون!! ما أن فتح باب شقته حتى رن هاتفه المحمول.. ألتقطه نظر للاسم وابتسم من أعماقه: هلا والله.. هلا هلا هلا من واشنطن للدوحة.. ولا تكفي أم مشعل بحنان غامر: أصدق بعدين يأمك.. مشعل بحنان: صدقي جعل عيني ما تبكيش.. أشلونش يالغالية؟؟ أم مشعل بحنان أكبر: طيبة فديتك.. أنت اللي أشلونك؟؟ تاكل زين؟؟ ترقد زين؟؟ تدرس... مشعل يقاطعها بمرح: والله إن كل شيء زين فديتش.. وش ذا النهار المبارك اللي سمعنا صوتش الحلو.. بالعادة ما تكلموني ذا الحزة.. الساعة مهيب 4 ونص الصبح عندكم الحين؟؟ أم مشعل برقة: بلى.. بس جدتك من يوم درت ببنت ولدها.. ماجاها رقاد تبي تكلمها توتر مشعل: ذا الحزة؟؟ أم مشعل رجاء: تكفى يا مشعل.. من يوم صلت الفجر وهي تحن تبي تكلمها روح لهم وأتصل على تلفون مشاعل لأني بأروح المطبخ.. ابيك عنده فطور رياجيل.. مشعل يبتسم: ليتني على يمين أبو مشعل بس.. والله ما أخليه يتعب روحه أم مشعل بحنان: جعلنا مانذوق حزنك يأمك ويردك لنا سالم غانم.. يالله يأمك فديتك.. روح عند بنت عمك.. وخلها تكلم جدتك.. لم يكن مشعل يريد الذهاب لشقة هيا فهو أصبح يكره رؤية هذه الهيا التي تستمتع بإيلامه وبمحاولة التقليل من احترامه ولكنه لا يستطيع رد رغبة جدته الغالية ولو كان في ذلك قطع عنقه فكيف بأمر سخيف مثل مقابلة ثقيلة الدم المدعوة هيا؟!! بيت محمد بن مشعل ناصر وراكان يعودان سويا بعد ليلتهما المارثوانية ليلة كشف الأسرار التي استنزفت كلا منهما استنزفت راكان بوحا واستنزفت ناصرا تضامنا صلوا الفجر في سوق واقف وأفطروا في مطعم بيروت وأحضروا معهم فطورا للبيت ووضعوه في المطبخ الداخلي وصعدا لغرفة مريم باب غرفة مريم يُطرق كانت مريم تستعد للنوم بعد أن صلت الفجر "ادخل" يُفتح الباب وتدخل خطوات ثقيلة مريم تبتسم : وين مسربتين الشباب البارحة؟؟ جيت أذهنكم لقيت سرايركم باردة يعني مابعد نمتوا.. يالله اعترفوا!! ناصر بمرح: يالله صباح خير.. ترا منتي ببنت عبدالله عشان تحاسبيني أنا ما يحاسبني إلا المدام فديت عينها راكان بابتسامة: أم محمد تحاسب اللي تبي.. وكلمتها تمشي على رقبتك ورقبتي مريم تبتسم بحنان: جعلني ما خلا من عين الناس الذوق.. مهوب الغجر اللي ربي بلا مشاعل فيهم.. ناصر يضحك: دايماً ظالميني.. كني ولد البطة السوداء.. ماكني بأخيكم.. راكان بهمس وهو يميل لمريم: عروستنا وش علومها؟؟ انقبض قلب مريم فالعنود قضت الليل كله تشهق وتكتم شهقاتها حتى لا توقظ مريم التي تظنها نائمة..بينما النوم جافاها (كيف تنام وصغيرتها المدللة العذبة تعاني؟!) أجابت راكان بهدوء: مستحية شوي.. بس زينة.. راكان بحنان: فديت روحها ماني بمتخيلها مره متزوجة.. ناصر بذات الحنان: ولا أنا.. لا.. وإلا لو تجيب عيال.. أشلون تربيهم وهي بروحها بزر.. مريم برقة: بزر في عيونكم.. بس العنود ما ينخاف عليها.. مره ماشاء الله فندق الريتز الدوحة مشعل يتمدد على سريره بعد أن صلى الفجر يشعر بأسى يخنق روحه لم يخطر بباله ولا حتى في أسوأ أحلامه أنه قد يُطرد بيته ومن الذي يطرده؟؟ لطيفة لطيفة لطيفة التي بات لا يعرفها أو ربما لم يتح لنفسه فرصة التعرف عليها 13 عاما وهذه المرأة زوجته ثم يكتشف أنه لا يعرفها كلما تذكر ثورتها عليه يشعر بقشعريرة تجتاح جسده قشعريرة لا يعلم لها سببا قشعريرة باردة.. وملتهبة في آن تهز سلسلة ظهره الفقرية بعنف ككهرباء لاسعة يتقلب الجسد الضخم المثقل بالهم يحاول أن يرتب أفكاره ليجدها تعود للتبعثر كيف سيتصرف الآن؟؟ لا يستطيع فرض وجوده على لطيفة لا رجولته ولا كرامته يقبلان ذلك على نفسه ولا يستطيع أن يعود لبيت أهله فأي خزي يعود به كشاب مراهق بعد أن أصبح في الثامنة والثلاثين؟!! لا يحتمل أن تهتز صورته أمام أحد منهم هل يؤجر له بيتا أو شقة؟؟ ماذا سيقول الناس ؟!! سيسلخون وجهه سخرية وأقاويل فارغة وإشاعات مغرضة هو في غنى عنها "بل أنت كنت في غنى عن هذا كله!!" (أي مصيبة جلبتها لنفسك يا مشعل؟!!!) هل يعجل بفكرة الزواج؟؟ حتى لا يتكلم عليه أحد حين يؤجر أو يشتري بيتا!! أولاده كيف سيبرر غيابه عنهم.. مشتاق للشيطانة الصغيرة المسماة جود فهو اعتاد أن يمر سريرها كل يوم قبل ذهابه لعمله ليطبع على وجنتيها المدورتين قبلاته نعم.. هو كثير الانشغال ولكنه مغرمٌ بأولاده.. واعتاد على رؤيتهم كل يوم فكيف سيتقبل فكرة "الضيف غير المرغوب فيه"؟؟ النوم جافاه وعشرات الأفكار تغتاله أبرزها فكرة واحدة اسمها لطيفة الساعة الثامنة صباحا في بيت مشعل بن محمد لطيفة في غرفة أولادها توقظهم محمد يفتح عينيه وهو يقول بنعاس: يمه كم الساعة؟؟ لطيفة بحنان: 8 الصبح محمد قفز من سريره: يمه الله يهداكم مابعد صليت.. ليش ابي ماقومني أروح معه للمسجد مثل كل يوم.. لطيفة ابتلعت ريقها (بدأ اللي أخاف منه): ابيك عنده شغل .. عشان كذا يبي ييبي يبات قريب منه قفز عبودي الصغير الذي كان يسمع: أشلون عنده شغل هو قايل لي إنه إذا حمود خلص امتحاناته بيودينا النقيان ويخلينا نركب الرينو.. لطيفة تحضن عبودي وهي تحرك شعره بنعومة وتقول بحنان مصفى: فديت راعي الرينو يا ناس.. بيرجع ويوديكم لا تستعجل على رزقك.. وبعدين يالنصاب ابيكم يوديكم النقيان كل أسبوع يعني فرقت ذا الأسبوع.. كانت لطيفة تعلم أن مشعل إذا وعد أبناءه فهو لن يخلف.. ولكنها ستحرص ألا تراه حينها.. ستجهز الأولاد وتجعلهم ينزلون له.. هل بدأ قلبك يقسو يا لطيفة؟!! أ حقا لا تريدين رؤيته؟!! أمام شقة هيا يقف يشعر أن رؤيتها ثقيلة على نفسه ولكنه يفعلها من أجل جدته رن الجرس رنة واحدة وهو يتمنى ألا تفتح له حتى يجد عذرا لنفسه لم يكن يريد أن يراها اليوم بالتحديد بعد ماحدث في الجامعة كان يريد تأجيل رؤيتها ليوم آخر ولكنه لم يكد يرن حتى فُتح الباب كانت باكينام من فتحت وكانت أصلا على وشك فتح الباب لتغادر حين رن مشعل الباب.. صُدمت باكينام برؤيته ولكنها ألقت التحية عليه بأدب ونزلت باستعجال قبل أن يقفل سكن الطالبات في وجهها مشعل مازال واقفا عند الباب الموارب "يا أهل البيت" هيا ما أن سمعت صوته حتى تناولت عباءتها واختبأت خلف الباب ترتديها وترتدي حجابها وهي تشير لأمها أنها لا تريد رؤيته ثم دخلت للمطبخ أم هيا بهدوء: ادخل يمه مشعل مشعل خطا خطوة واحدة للداخل وترك الباب مفتوحا: مساش الله بالخير يمه أم هيا بحنان: مساء النور.. اقعد يمه نحط لك عشاء مشعل برفض: تو الناس على العشاء.. جعله عامر ثم أكمل بهدوء: ادعي لي هيا يمه.. أبيها ضروري هيا كانت تسمعه من مكانها في المطبخ توترت..(وش يبي بعد؟!) هيا خرجت بخطوات مترددة قبل أن تناديها أمها وهي تقول لمشعل بهدوء مستفز: خير إن شاء الله.. باكينام وهي في طريقها للسكن قررت أن تمر المقهى المجاور لسكن هيا لتأخذ لها عشاءً خفيفاً على استعجال لتتناوله في السكن لم يخطر ببالها مطلقا أنها قد تصدف النادل إياه ولكنها صدفته وهو خارج بعد أن أنهى فترة عمله هزت رأسها كتحية وهي تدخل وهو هز رأسه وهو خارج خرج بدا لها وسيما جدا في لباسه اليومي بنطلون جينز وقميص أبيض بعيدا عن لباس المقهى ثم قطبت باكينام جبينها وهي تتذكر لباسه لا يمكن أن يفوت عينها الخبيرة كيف لنادل محدود الدخل أن يرتدي بنطلونا من (دولتشي آند غابانا) وقميصا من (بربريز)؟؟!! القميص لوحده ثمنه يوازي راتبه لشهرين!!! هزت رأسها: "أكيد تئليد، بس بصراحة تئليد بيرفكت!!" هيا خرجت بخطوات مترددة قبل أن تناديها أمها وهي تقول لمشعل بهدوء مستفز: خير إن شاء الله.. مشعل أخذ نفسا عميقا (اللهم طولك ياروح..): الخير بوجه هل الخير إن شاء الله طال عمر جنابش.. هيا ببرود: تمسخر حضرتك.. مشعل بنفس برودها: كلن يرى الناس بعين طبعه.. هيا بحدة: اخلص وش تبي؟؟ ما أعتقد إنك جاي في ذا الليل تنغزني بالحكي.. (كانت هيا تحاول أن تزيح إحساسها بالحرج بهذه الحدة) أم هيا بغضب: هيا احشمي ولد عمج يا قليلة الحيا.. واحشميني.. هيا تلتفت لوالدتها وتقول لها باحترام: أنتي لج الحشيمة والقدر.. ثم تلتفت لمشعل وتقول ببرود: بس غيرج ماله عندي قدر ولا حشيمة لأنه ما يستحقها.. مشعل بغضب هادر فقد وصل منتهاه منها: وغيرها ما يبي الحشيمة منش لأنش ما تسوين مواطي أرجيله.. والله لولا اسمش اللي أخره مشعل ما هميتني.. اسمي ارتبط باسمش غصب لكن أنتي كانسانه بلسانش الفالت وقلبش الأسود أخر شيء يهمني.. والحين اخلصي علي كلمي جدتي ويا ويلش ويا سواد ليلش لو زعلتيها بكلمة والله ثم والله يا شرب دمش كله مايكفيني.. | |||||||||
|
| | #2 (permalink) | |||||||||
|
مستشار المؤسس ~ ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| انا :
قمرهم كلهم شقة هيا حيث اندلعت النيران هيا تلتفت لوالدتها وتقول لها باحترام: أنتي لج الحشيمة والقدر.. ثم تلتفت لمشعل وتقول ببرود: بس غيرج ماله عندي قدر ولا حشيمة لأنه ما يستحقها.. مشعل بغضب هادر فقد وصل منتهاه منها: وغيرها ما يبي الحشيمة منش لأنش ما تسوين مواطي أرجيله.. والله لولا اسمش اللي أخره مشعل ما هميتني.. اسمي ارتبط باسمش غصب لكن أنتي كانسانه بلسانش الفالت وقلبش الأسود أخر شيء يهمني.. والحين اخلصي علي كلمي جدتي ويا ويلش ويا سواد ليلش لو زعلتيها بكلمة والله ثم والله يا شرب دمش كله مايكفيني.. صوت غاضب اقتحم المعركة الدائرة بينهما كانت أم هيا تتعكز بصعوبة وتقف على قدميها وهي تقول: أنتو اثنينكم احشموني.. عجوز واقفة بينكم ماحشمتوا شيباتي مشعل باحترام: يعني يرضيش يمه تطويلها لسانها عليّ؟؟ ثم أكمل وهو يقول بغضب: أنا ما أدري الشيخة هيا وش كانت تبيني أسوي تبيني أقول لجدي لا تطرد عمي وأنا عمري سنتين؟؟ أم هيا ألتفتت لهيا المعتصمة بالصمت: هيا اعتذري لولد عمج.. هيا باستجداء: يمه تكفين لا تصغريني قدامه.. مشعل يسحب نفسا عميقا: يمه أنا ما أبيها تعتذر مني.. الله المغني عن اعتذارها بس قولي لها تكلم جدتي زين جدتي متشفقة عليها.. لا توجعها بالحكي.. جدتي جاها ماكفاها.. هيا بحدة: هي جدتي مثل ماهي جدتك.. بأكلمها زين عشانها أم سلطان وبس وإلا أنت... أم هيا تقاطعها بغضب: بس يا هيا مشعل أخذ نفسا عميقا مرة أخرى (الله يعدي ذا الليلة على خير لأذبحها) تناول هاتفه ليتصل.. وأم هيا تشير له ليجلس.. جلس ..وهاتفه على أذنه.. وهيا توجهت وجلست بجوار أمها وهي تمسك بكفها فسماع صوت جدتها بعد كل هذه السنين.. كان شيئا فوق احتمالها حتى لو تصنعت القوة أمام مشعل مشعل يبتسم وهو يسمع صوت مشاعل (استغربت هيا ابتسامته فهي كانت تظنه لا يعرف الابتسام) - هلا والله مشمش هلا بشيخة هل الدوحة وأحلاهم - .......... - إذا أنتي اشتقتي لي شوي انا اشتقت لش واجد.. أشلونش يا قلبي؟؟ شعرت هيا بشعور فضول غريب.. وبشعور آخر آخر مختلف.. وأفكار شتى تصطخب في مخيلتها (من هذه التي تبرق عيناه وهو يسمع صوتها؟!! من هذه التي يتغزل بها ويهبها كل هذا الحنان؟!! أ يكون متزوجاً؟؟ وهذه زوجته؟؟ لا لا ليس متزوجا.. وما الذي يمنع أن يكون متزوجا فهو على أعتاب الثلاثين؟؟) غصبا عنها شعرت بضيق غير مبرر من فكرة كون مشعل متزوجا (خليه يتزوج بالطقاق.. الله يعين مرته على مابلاها!!) - إيه أنا عندهم.. عطيني جدتي.. - .............. - هلا والله.. والكاذب جعل ابيه النار.. - ................... - طيب جعلني ماذوق حزنش.. - ..................... - والله أني طيب.. أنتي بشريني منش؟؟ أشلون صحتش يالغالية؟؟ انتفضت هيا بعنف.. لانها علمت أنه يكلم جدتها الآن.. كانت ترى مشعل وكأنه نسي وجودهم وهو ينغمس في حديث ممتع مع جدته شعرت ببعض الغيرة وبكثير من الحزن.. طوال السنوات الماضية كل أحفادها تمتعوا بحنانها إلا هي.. كلهم تمتعوا بقربها وحكاياتها وأحضانها إلا هي.. هي أحق بها منهم جميعا لأن سلطان كان يعشقها وما يعشقه سلطان هي تعشقه.. شيء بقي لها من ذكرى سلطان الغالية.. مشعل يرفع عينيه في هيا، وهو يقول بنبرة محايدة: إيه يمه أنا عندهم ذا الحين شعرت هيا بريقها يجف ويتشقق كأنه أرض بور.. وقلبها يكاد يثب من بين ضلوعها ربما كانوا سكان الصين يسمعون دقات قلبها الآن!! كان مشعل يقول بابتسامة (وبعيارة): بس ترا بنت ولدش ما تعرف تحكي.. حكيها ما أدري وشو قايل.. حكي حضران.. ما أدري تفهمين عليها وإلا لا ................. مشعل بشيء من الجدية: والله أني صادق يمه.. إذا جات عندش علميها حكيش الزين ولو أني ظني لا تقعدين تعلمينها عشر سنين ما أعتدل لسانها الملتوي.. على الطرف الآخر كانت الجدة تشعر باللهفة تخترق أحشائها كان مشعل يقول : ولو أني ظني لا تقعدين تعلمينها عشر سنين ما أعتدل لسانها الملتوي.. - ما يهم يا أمك إن شاء الله تحكي هندي المهم أسمع صوتها - لذا الدرجة متشفقة عليها (مشعل بحنان) - الله لا يفجعك بالولد يأمك (الجدة بنبرة غارقة في الحزن) مشعل ألتفت لهيا وهو يقول: هاش يمه كلميها تناولت هيا الهاتف وهي تشعر أنها تكاد تسقط من فرط ارتعاشها وتوترها هيا تناولت الهاتف وهي ترتجف، والجدة استعدت لمكالمتها والاثنتان يهزهما سيل من مشاعر متطابقة في عمقها ولهفتها كيف هو صوتها؟؟ أيحمل رائحة صوت سلطان؟؟ أتحمل بعضا من بحته وحدته في نطق الحروف؟؟ أ لها العمق الحنون نفسه؟؟ أ سيهز صوتها روحي كما كان صوت سلطان؟!! هيا بتردد: ألو.. الجدة بصوت مخنوق: هلا والله.. هلا ببنت سلطان.. هلا ببنتي.. هيا لم تحتمل.. لم تحتمل.. لم تهتم لكون مشعل موجودا.. وكونها تتمنى أن تموت ولا يراها ضعيفة كل هذا لم تهتم له وهي تنخرط في بكاء حاد موجع حين سمعت صوت جدتها النقي الهادر كأمواج البحر كانت هيا تنشج كطفلة ضائعة أعادوها لوالديها فُجع مشعل من ردة فعلها لم يتوقع أن هذه الباردة الوقحة الحقودة تحمل قلبا بين جوانحها لم يحتمل منظرها الباكي ولا لحظات ضعفها.. هزت دموعها مشاعره النبيلة بعمق لا يحتمل دموع أي امرأة.. فكيف بابنة عمه؟!! قام ووقف وخرج لينتظر عند باب الشقة من الخارج وهيا مستمرة في نحيبها المؤلم والجدة بعبرات مخنوقة: بس يأمش.. قطعتي قلبي.. فديت عينش أم هيا تناولت الهاتف من يد ابنتها في الوقت الذي هيا قفزت للحمام لتغسل وجهها وتحاول تهدئة نفسها أم هيا باحترام: هلا يا أم محمد.. أنا أم هيا.. يا هلا والله فيج الجدة بنفس الصوت المخنوق: الله يحيش هلا والله.. وش فيها هيا؟؟ أم هيا: مافيها شيء.. مستانسة اللي سمعت صوتج هيا تحبج وايد من محبة سلطان لج الحين تغسل ويهها وبتيي وبتكلمج.. بعضا من كلام أم هيا.. لم تفهمه الجدة.. لكن مايهمها أنها ستسمع صوت هيا أم هيا نادت مشعل.. الذي دخل بتردد.. وأعطته هاتفه بعد أن أغلقت الخط مشعل باستغراب: وينها هيا؟؟ أم مشعل: قامت للحمام وبتيي.. بعد لحظات خرجت هيا بوجهها المحمر وهي تعاود الجلوس بجوار أمها وتقول لمشعل بهدوء وعينها على الأرض: كلم لي جدتي.. مشعل أعاد الاتصال وأعطاها الهاتف.. هيا باحترام وهدوء: هلا يمه.. سامحيني فديتش.. ماقدرت أتحمل صوتش ذكرني بأبي الله يرحمه.. كان مشعل يعتقد أنه أخطأ سماع اللهجة التي تتكلم بها هيا لذا ارهف السمع وهو يعود للجلوس في مكانه.. الجدة بحزن: حي الطاري وراعيه.. جعل مثواه الجنة.. وجعلها برايد عليه.. هيا بذات الحزن: آمين.. الجدة بحنان: أشلونش يأمش؟؟ هيا بنعومة: طيبة طاب حالش.. أنتي أشلونش؟؟ وش وقعش؟؟ الجدة تبتسم: زينة.. زان وقعش.. هيا بذات النعومة: أشلون من يعز عليش؟؟ أشلون عماني وعيالهم؟؟ بشريني منش طال عمرش في الطاعة؟؟ الجدة تتسع ابتسامتها: طيبين كلنا.. هذا حكيش زين.. وازين من حكي خوات مشيعل اللي ألسنتهم متلوية وش قومه عليش يعذرب حكيش؟؟ هيا تلتفت لمشعل الذي كان مصعوقا من طريقتها في الكلام كانت تتكلم كجدته.. بنفس طريقتها.. وبلهجة حادة كحدتها كانت تتكلم كمن اعتاد أن يتحدث هذه اللهجة طوال عمره ( إذن كانت تسخر منه!! وتصغره كعادتها!!) هيا تجيب بابتسامة جانبية وهي تنظر لمشعل: يمه مشعل ما يعجبه شيء كلامي مهوب عاجبه.. يقول ما أعرف احكي الجدة تبتسم وتقول بحنان: ماعنده نظر.. جعلني ما أبكي منطوقش الزين استمر الحوار بين الجدة وهيا لأكثر من عشر دقائق ومشعل غضبه يتصاعد (وش تقصد بحركتها يعني؟؟ تبي تطلعني غبي قدام جدتي زين يا هيا زين) كانت كلما استغرقت في الحوار كلما زاد غضب مشعل كان يمني نفسه أنها تمثل اللهجة حتى لا تنتصر عليه ولكن لهجتها كانت صميمية لهجة من عاش حياته كلها بين أهلها ولم يمارس غيرها من أين تعلمت أن تتكلم بهذه الطريقة القديمة؟؟ حتى شقيقاته لا يعرفن أن يتكلمن مثلها تبدو لهجتها صافية لم تخالطها لهجات أخرى كما يحدث لكل البنات اللاتي يتأثرن من لهجات صديقاتهن في المدرسة. والحقيقة الصارخة أنها أقرب لمفردات مجالس الرجال ولكن بألقها الساحر وعذوبة صوتها وهنا قفزت المعلومة لذهنه إنها طريقة عمه سلطان في الكلام.. لا شك.. أنهت هيا المكالمة وابتسامة صافية شفافة ترتسم على محياها يالله كم هي رائعة جدتها!! (هذا مايجول بأعماقها) وعدتها هي بنفسها أن تأتي للدوحة في أقرب وقت (بأروح لها بس مهوب مع مشعل بنروح بروحنا) أعادت الهاتف لمشعل وهي تحاول أن ترسم تكشيرة على وجهها ولكنها فشلت وظلت ابتسامتها ترتسم معبرة عن فرحتها العميقة (من فرحتي بجدتي.. بأبتسم حتى للجن الأزرق!!) مشعل وهو يأخذ هاتفه ويقول ببرود: وش قصدش من الحركة اللي سويتيها؟؟ هيا بنفس بروده: أي حركة؟؟ مشعل بنبرة ثلجية: يوم لسانش يلوط أذانش.. ليه تطلعيني كذاب قدام جدتي..؟؟ هيا بسخرية: والله ماحد قال لك تألف كلام على كيفك.. مشعل بحدة: أنا ألفت كلام؟؟ أنا ماقلت غير اللي أنتي قلتيه ثم أعاد كلامها الذي قالته له اليوم صباحا بطريقة ساخرة: "والله هلي اللي انت تقول رموني، من وين أتعلم كلامهم من الهوا" هيا بسخرية: بس ماقلت لك أني ما أعرفه؟؟ ثم أكملت بحنين: هذا كلام سلطان ، اشلون ما تبيني أعرفه؟!! أم هيا تبتسم وهي تقول بحنين بنكهة أخرى: تدري يمه يامشعل كان رأسها برأس سلطان طول اليوم والله العظيم ما كنت أفهم شيء من كلامهم من سرعتهم ووشوشتهم | |||||||||
|
| | #3 (permalink) | |||||||||
|
مستشار المؤسس ~ ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| انا :
قمرهم كلهم شقة هيا الساعة 6 وربع صباحا مازال رنين ضحكات سلطان الصغير يعمر أذنها يا الله ما أروعه!! هل الروعة كُتبت لكل من اسمه سلطان؟!! هزها بعنف أن عمها سمّى ابنه على والدها مشاعر مختلفة غزت روحها هل كانت تتمنى أنه لم يسمِ على أبيها حتى تبقى تقنع نفسها أنهم نسوا والدها وألغوه من حياتهم؟؟!! حتى تبقي سببا لحقدها عليهم وكراهيتها لهم هاهو سلطان آخر يعيش بينهم سلطان صغير تشعر بلهفة عميقة لرؤيته فرد جديد ربطها أكثر بعائلة آل مشعل بعد جدتها هيا هناك الآن اثنان تتلهف لرؤيتهما في الدوحة جدتها وسلطان الصغير فهل هناك من مزيد؟!! الدوحة بعد صلاة العصر يوم الخميس مشعل بن محمد يصل لبيته حتى يأخذ أولاده للنقيان كما اعتادوا غالبا عصر كل خميس حين يكون الجو معتدلا لطيفة تقرر أن تنزل له لم يتوقع مطلقا أن يراها فهي كانت تتجنبه طوال الأيام الماضية رآها تنزل.. مبهرة مبهرة تماما.. في دراعة صفراء ذكرته بشروق الشمس كأن الشمس لم تبزغ إلا من أجل أن تنير على وجنتيها كم تؤلمه رؤيتها.. تذكره بخسارته التي يرفض كبرياءه الاعتراف بها!! كانت لطيفة تقترب وأولادها يحيطون بوالدهم مستعدون للذهاب اقتربت لطيفة وهي ترسم على وجهها ابتسامة رغم أنها ترغب في أن تعضه لا أن تبتسم في وجهه لم تفتها نظرة حمود المنكسرة المراقبة نظرته نحرتها في الصميم.. وجعلتها أكثر عزما على تنفيذ ما نزلت من أجله اقتربت من مشعل ومشعل مستغرب اقترابها هذا مالت على مشعل وطبعت قبلة على جبينه ثم جلست لجواره حين شعر بها مشعل تميل إليه شعر برائحة عطرها تخترقه حتى النخاع ثم ملمس شفتيها العذبتين على جبينه (ما الذي يحدث؟!! أي لعبة تلعبينها اليوم يا لطيفة؟؟) لطيفة قبلته وهي ترغب في البصق في وجهه ثم جلست جواره وهي تتمنى لو ترفسه ثم احتضنت ذراعه وهي تتمنى لو تكسرها همست في أذنه من قرب: ترا حمود داري إنه فيه شيء بيننا وقايل لاخته إنه احنا بنتطلق كلماتها نحرت مشعل تماما وهو ينقل نظراته بين أولاده لطيفة قالت بصوت عالي: ها حبيبي مشعل .. شغلك ما خلص.. خلاص الليلة إن شاء الله بترجع صح؟؟ مشعل بهدوء: إن شاء الله.. خلصت الشغل اللي كان عندي وبأرجع مشعل ولطيفة معا كانت نظراتهم مركزة على حمودي الذي نفرت من عينه دمعة بريئة مسحها بسرعة وهو يظن أن لا أحد رآها ويبتسم ابتسامة شاسعة: يالله يبه تأخرنا.. ولا تنسى بكرة تقومني أروح معك صلاة الفجر بعد صلاة العشاء بيت عبدالله بن مشعل جميع فتيات العائلة يجتمعن اليوم عدا لطيفة التي اعتذرت بأنها تريد الدراسة مادام أبناؤها ذهبوا مع والدهم البنات أخذن راحتهن لأن عبدالله سيبات الليلة عند إبله بالقرب من الشحانية ومعه ذلك العفريت الصغير المسمى سلطان الذي اعتاد على إزعاجهن و على إزعاج معالي بالذات وكثيرا ماكانت أمها تصرخ فيها " أنتي لمتى وأنتي مناشبة ذا البزر؟" ومعالي تصرخ بدورها: خلي ذا البزر يفتك من رقبتي وسلطان يصرخ بدوره: من البزر أنتي وياها؟؟.. أنا الشيخ سلطان بن عبدالله البنات يجلسن في صالة البيت الرئيسية التوأم الثلاثي ومشاعل وموضي ومريم والعنود والسيدات الكبار في غرفة الجدة أمهات مشعل وأم حمد معالي تجلس على الأرض وتمدد ساقيها وموضي تقول لها وهي تضحك: أنتي يالعجوز اللي يشوفش يقول أكبرنا قومي فزي.. معالي وهي تئن بطريقة تمثيلية: ماعلي منكم.. رجيلاتي توجعني.. مريم تبتسم: حلوة رجيلاتي ذي من وين جبتيها.. أكيد مسروقة من قاموس جدتي معالي تضحك: جعلني ماخلا منها.. قاموسها جاي على كيف كيفي ثم أكملت معالي كمن تذكر شيئا: إلا تعالي موضي.. صدق مشيعلوه الزرافة لقى بنت خالي سلطان في أمريكا؟؟ موضي تضحك: أولا إخي اسمه مشعل.. واكبر منش ب12 سنة، احشميه ياقليلة الحيا ثاني شيء.. إيه لقاها معه بنفس الجامعة.. عالية وعلياء أخيرا نطقتا وفي وقت واحد: واو.. أكشن فله والله.. الجميع ضحكوا من كلامهما مع بعضهما.. فلطالما تكلمت الاثنتان في نفس الوقت وبذات العبارة معالي بحماسة: والله حلو.. وجه جديد يدخل العائلة لانه أنا بصراحة تمللت من وجيهكم اللي تجيب الكآبة.. أول حد يجيب الكآبة خواتي المبجلات الكوبي والبيست كل ما أشوف وجيههم تجيني كآبة مزمنة أحس إن الثنتين طالعين من فيلم قديم بالأبيض والأسود أما الكآبة الأكبر فهي من نصيب عرايسنا مشاعل والعنود الثنتين مسوين فيها مستحيين وأنا متاكدة إنه الحين وحدة تفكر في نويصر والثانية في فويرس.. مشاعل خجلت من ذكر من ناصر لكن العنود ابتسمت وهي تقول لمعالي: الحين نسينا ما كلينا معاليوه.. رجعتي علي.. معالي تضحك: شوفي أنا مستعدة أرجع معاهدات السلام بيننا إذا زوجتيني فويرس لأن أنتي من بدأ بالخيانة والاستيلاء على المزيون الموت الحمر العنود تضحك: روحي زين..إذا كذا ما أبي معاهدات سلام معش.. خلي الحرب أحسن في وقت جملة العنود كان هاتف موضي يرن، موضي تضحك: كان ذكرتوا لنا مليون ريال بدل فارس الظاهر درا إن حبيبة القلب جايبة طاريه قام ودق العنود اشتعل وجهها بالاحمرار.. ومعالي تطلق سهام تعليقاتها عليها بينما موضي قامت لترد على فارس بعيدا عن هذا الإزعاج. بعد صلاة العشاء مشعل يعود لبيته.. كان يحمل جود التي نامت في الطريق على يديه دخل بها لغرفتها وضعها في سريرها وخلع حذائها ثم قبلها وهو يهمس: اشتقت لبوستش وانتي نايمة يالشيطانة توجه لغرفته وهو يشعر بنوع من التردد والتوتر فهو حتى الآن لا يعلم ماذا تخطط لطيفة دخل استغرب التغيير الحادث طقم جلوس جديد وفي طرف غرفة الجلوس يوجد مكتب جديد عليه الكثير من الكتب المكدسة ولطيفة غير موجودة اقترب من المكتب تناول كتابا "كتاب جغرافيا للصف الثالث ثانوي" ماذا يحدث؟؟؟ خلع غترته ووضعها على السرير وهو يمرر يديه فوق شعره بإرهاق وجلس ينتظر لطيفة التي علم أنها في الحمام خرجت لطيفة دون أن تنتبه للمخلوق الضخم الجالس على طرف السرير فغرفة نومهما غرفة شاسعة كانت ترتدي روبها ومنشفتها أخرجت بيجامتها والتفتت تريد العودة لغرفة التبديل فجعت بالعينين المراقبتين: بسم الله الرحمن الرحيم تنحنح.. قول شيء مشعل بهدوءه المستفز: خفتي يعني؟؟!! لطيفة بنفس هدوءه: لأ طبعا.. وليش أخاف مشعل بهدوء: ما أدري.. انتي اللي خفتي مهوب أنا لطيفة ببرود رغم أنها تشتعل من بروده: دقيقة أبدل واجيك..بيننا كلام سابقا كانت تحتمل بروده.. لأنها كانت تعيش على أمل أن هذا البرود سيذوب يوما ولكنها الآن غير قادرة على احتمال بروده هذا.. وهي تعلم أنه لا أمل لها ارتدت ملابسها وعادت حين عادت كان مشعل انتقل للجلوس في غرفة الجلوس توجهت لطيفة بتلقائية للسرير والتقطت غترته ولكنها تذكرت.. فرمتها ولكن مشعل انتبه لها عضت على شفتها "أوف" جاءت وجلست بعيدا عنه مشعل بهدوء: حلو الطقم هذا.. وش طاري عليش مغيرة؟؟ لطيفة ببرود: غيرته عشانك.. قامت لطيفة وضغطت طرف الأريكة فانفتحت وتحولت لسرير وهي تكمل بذات البرود: هذا سريرك يستحيل أن تخبره أنها اشترت هذا الطقم لتنام هي على هذه الأريكة المتحولة لأنها من بعد مغادرة مشعل لم تحتمل أن تنام على سريرها بدون إحساسها أنه إلى جوارها ولكن مشعل رد عليها بهدوء: أنا أفضل أخذ غرفة ثانية (اطعنيني وسأطعنك تريدين أن تبعديني عن سريركِ سأبعدكِ عن غرفتي كاملة) ( أيها البارد الخبيث السادي!!) تنهدت لطيفة وهي تقول ببرود: بكيفك يا بو محمد أريح بعد.. أنا لو علي كنت مرتاحة يومك تجينا ضيف وتروح بس أنا عشان عيالي حمود صاير حساس بزيادة وكل شيء يلاحظه ونقل أفكاره لمريوم مشعل يقف وهو يقول ببروده الشهير: مايصير إلا الخير.. لطيفة تشعر أنها تشتعل.. تتمنى أن تصفعه تريد أن ترى هل وجهه هذا مصنوع من ألواح من الثلج أم ماذا؟؟ مشعل يريد أن يعجل بانسحابه.. فهو على الجبهة الأخرى ماعاد يحتمل حضورها الجديد الآسر ماذا يحدث يا مشعل؟!! أكمل بهدوء وهو يتوجه للحمام: خلاص أم محمد أنا بنام هنا كانت لطيفة تكور يديها وهي تفرك أناملها حتى أبيضت من غضبها عليه وعلى بروده لِـمَ هو صامت كصمت قبر مهجور؟!! تريده أن يصرخ بها حتى تصرخ به.. تريد أن تفرغ كل طاقتها السلبية فوق رأسه قبلا كان (يعصب) أحياناً تريد بعضاً من هذه العصبية الآن حتى تجد سببا لتشفي بعضا من غليلها فيه!! هل يستمتع بجعلها تشعر أنها غير ذات أهمية بالنسبة له؟!! قبل أن يدخل مشعل الحمام تذكر شيئا فعاد: أم محمد وش سالفة المكتب والكتب؟؟ كان بود لطيفة أن تقول له (مهوب شغلك) ولكن تهذيبها واحترامها لنفسها قبل احترامها لكونه والد أبنائها يمنعها جاوبته ببرود: بأقدم امتحان الثانوية العامة ذا السنة مشعل بعتب: وبدون حتى ما تستشيرني؟!! وكانت لطيفة تنتظر جملة كهذه لتنفجر انفجارها الثاني فيه.. بيت عبدالله بن مشعل موضي قامت لمجلس الحريم الخالي حتى ترد على فارس موضي بمحبة: هلا هلا هلا بالشيخ فارس فارس بهدوء: هلا والله بالقاطعة.. نعنبوا دراش ماكن لش إخ تسألين عنه موضي تضحك: مشاغل مشاغل فارس يبتسم: زين أنا عند باب مجلس النسوان.. افتحي لي اسلم عليش..وأروح موضي فتحت له فورا فارس يبتسم: أنتي قاعدة لابدة عند الباب موضي تحتضنه وتقبل خده وهي تقول: أنا أصلا كنت هنا.. طاقة من البنات مسوين إزعاج فارس شعر بالحرج ولكنه قال بهدوءه الواثق: أنتو عندكم نسوان.. مادريت والله.. يالله بأروح..أنا كنت جاي اسلم عليش وبس لأنه جدتي وأمي أم مشعل ومشاعل جايهم اليوم العصر.. كان فارس يستعد للخروج حين ضحكت موضي وقالت: إلا قول إنك دريت إن حبيبة القلب هنا.. وقلت على الأقل نشم ريحة الحبايب.. فارس توقف وهو يشعر كما لو كان سكب على ظهره ماء مثلج وهو يقول بهمس هادئ: العنود هنا..؟؟ موضي تبتسم: يس، هنا.. وتدري لازم نستلمها شوي بما إنها العروس الجديدة فارس سحب نفسا عميقا وهو يقول لموضي برجاء عميق واثق أشبه بالأمر: موضي أبي أشوفها.. موضي صُعقت: أنت مجنون.. أشلون تشوفها البيت مليان عالم.. وهي مستحيل توافق؟؟ فارس بهدوء وثقة: أنا ماطلبت شيء حرام في الشرع.. هذي مرتي.. وأصلا أنا ابي اشوفها بدون ماتدري هي.. والموضوع بيني وبينش وبس موضي ابتسمت بخبث: كذا مقدور عليها موضي أطفئت أضواء المجلس ثم سحبت فارس من يده وأوقفته بجوار الشباك الخلفي المطل على مطبخ البيت الخارجي وقالت له بهمس: وقف هنا وأنا بجيبها الحين بوديها معي المطبخ ثم خرجت.. وطبول الحرب تستعر في قلب فارس وأعماقه التي ما عرفت التردد يوما يهزها زلزال من الترقب واللهفة أي لعبة تلعبها يا فارس؟؟ أنت لم تحتمل حتى صوتها فكيف ستحتمل رؤيتها؟!! " أنا محترق.. محترق وحالتي حالة من يوم سمعت صوتها وش بيضر شوفتها زود" | |||||||||
التعديل الأخير تم بواسطة قمرهم كلهم ; 09-30-2010 الساعة 11:06 AM |
| | #4 (permalink) | |||||||||
|
مستشار المؤسس ~ ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| انا :
قمرهم كلهم بيت عبدالله بن مشعل موضي تعود للبنات في الصالة وعينيها تبرقان بحماسة فحمد لم ينجح بعد في خنق كل روحها المرحة تقترب من العنود وتشدها من يدها لتوقفها: قومي معي المطبخ خلينا نجيب عصير للبنات العنود نهضت معها ثم قفزت معالي: وأنا بعد بأروح معكم موضي بغيظ منها فهي ستفسد مخططاتها: اقعدي.. بأقول لها كلام نسوان.. وش ملقفش؟؟ معالي وهي تجلس وتقول بلهجة منكسرة مصطنعة: الله حسيبكم كسرتوا خاطري الرقيق مريم تضحك: لا تخافين على خاطرش.. يكسر كل الخواطر طال عمرش وموضي والعنود توجهتا للمطبخ الخارجي وقتها كان فارس يشتعل من الترقب ويشعر بخطورة ماهو مقبل عليه هو لا يخشى شيئا لأنه يعرف أنه لا يفعل شيئا محرما في الشرع وهو لا يخاف من أي كان..فالخوف والتردد ملغيان من قاموسه منذ طفولته ولكنه بات يخشى هذا القلب الذي أصبح يجهله وكأنه ليس قلبه بعد أن فقد سيطرته عليه بعد دقيقة رأى شبحين يقتربان دقات قلبه تتزايد أغمض عينيه وهو يتنهد بعمق وقتها كانت موضي وصلت باب المطبخ المقابل تماما لشباك المجلس قالت للعنود بنبرة تمثيلية: يوه المطبخ ريحته بصل مايصير نبخرش بصل وقفي هنا وأنا بأجيب الأغراض تساعديني نشيلهم داخل العنود وقفت وهي تسند ظهرها للحائط بجوار باب المطبخ لحظتها فتح فارس عينيه ثم عاد لإغلاقهما وكأن نور الشمس الساطع غشا عينيه ليس "كأن" بل فعلاً فنور شمسه (هو) غشا عينيه حقيقةً.. فارس وصل لمرحلة غريبة من العشق أنه مهما يكون سيكون شكل آسرته فهي أسرته.. وانتهى لا يهمه أن تكون جميلة أو قبيحة وعين الرضا عن كل عيب كليلة # لكن عين السخط تبدي المساويا وربما كان في ذلك حالة معاكسة لمشعل فمشعل لم ير جمال لطيفة وفارس سيرى العنود جميلة على كل حال فكيف وهي جميلة فعلا بل هي أجمل من كل أحلامه وأعذب!! حين فتح عينيه كانت تقف أمامه..أمامه تماما بكامل بهائها وأناقتها تمازج قميصها الزهري مع صفاء بشرتها وشعرها الأسود المدرج يحيط بهالة القمر كانت حكايته الخيالية الشعر.. الوجه.. النحر.. الجسد سلسلة من الحكايات المرسومة بإبداع كل شيء مرسوم من أجله.. له هو فقط.. فارس غير متواجد على الكرة الأرضية فارس يحلق في كوكب آخر كوكبها هي!! " ماذا فعلتي بي أيتها الصغيرة؟!! ماذا فعلتي بي؟!! لِـمَ أنتي ساحرة هكذا؟! وفاتنة هكذا؟! ورائعة كهذا؟! وبريئة هكذا؟! لماذا تدفعينني لأحبك أكثر؟! لا أريد أن أحبك أكثر!! أريد أن أكرهكِ أكثر أريد أن أمزقكِ!! أريد أن أنتزع قناع البراءة الذي تتسربلين به حتى أرى كيف تجرأتي وطعنتني في رجولتي لأرى أي لسان سليط قميء تخبئين ذاك اللسان الجارح القاتل الذي يقف بيني وبينك وسيبقى حائلا بيننا مهما تغلغتي في روحي وتمكنتي" مازالت العنود واقفة وهي تهتف لموضي: موضي هذا كله تجيبين عصير بتجين وإلا رحت؟!! فارس يهتف في داخله " لا لا تروحين.. لا تصيرين قاسية كذا ماشبعت من شوفتش!!" كان ينظر لها بتمعن كأنه يريد أن يخزن كل تفصيل من تفاصيلها في ذاكرته شعرها السرمدي عيناها الناعستان شفتاها الشهيتان نحرها المبهر وصوتها!! غرامه الأبدي!! (أريد أن أسمع صوتها مرة أخرى) ابتعد عن النافذة قليلا واتصل بموضي وهمس لها: موضي خليها تسولف وطولوا شوي موضي بهمس: تراك مسختها فارس بثقة: نفذي وأنتي ساكتة.. موضي من داخل المطبخ: العنود ماقلتي لي وش سويتي في المادة اللي أنتي خايفة منها؟؟ بدأت العنود في الحديث وهي تسترسل تماما فموضي عرفت كيف تختار الموضوع فهذه المادة بالذات هي مأساة العنود التي ما أن يفتح موضوعها حتى تبدأ بالشكوى التي لا تنتهي كانت تتحدث بحماس حينا وبشكوى حينا آخر عيناها تلمعان ويداها تتحركان تبتسم حينا وتعبس حينا وكل حركة وإيماءه وهمسة وابتسامة تذيب قلب فارس المتيم ونبرات صوتها طيور نوارسٍ حلقت به فوق البحر الشاسع جعلته ينفصل عن عالمه لعالم آخر عالم يحلق فيه مع صوتها الملائكي المثير (أي مخلوقة أنتِ أ اعتدتي على نحر القلوب؟؟ أ تنحرينها وأنتي لاهية يا طفلتي؟! متعب أنا أيتها الصغيرة متعب متعب منكِ وبسببكِ أحبكِ وأريد أن أكرهكِ أريد أن أكرهكِ كثيرا كثيرا اجعليني اكرهكِ أرجوكِ لا تكوني عذبة هكذا!! وشفافة هكذا!! ولذيذة هكذا!!" موضي خرجت أخيرا وهي تعطي العنود صحنا وتعود لتحضر هي صحنا آخر وتغادران وتتركان المأسور المصاب بحمى العشق واقفا أمام شباكه ما أن رأهما تغادران حتى جلس يشعر أن قدميه لا تحملانه كثير كل هذا عليه وعلى رجولته أن تعبث هذه الطفلة به تطعنه وتهينه ثم تجعله يذوب فيها ومن أجلها أ هكذا تكون العدالة؟!! بدلا من أن ينتقم منها يكون قلبه أسيرها؟!!! وماذا ؟ ليكن أسيرها.. ولكن هي لن تعلم!! موضي ما أن أوصلت العصير حتى عادت له وهي تغلق الباب خلفها أشعلت الأنوار وجدته جالسا موضي بقلق: بسم الله عليك فارس وش فيك؟؟ فارس بهدوء وكأن صوته قادم من عالم آخر: مافيني شيء.. أنا باروح موضي بنعومة: تبي تطق وما تقول لي رأيك في المدام فارس وهو يخرج ليلملم مشاعره المبعثرة، يقول بثقته المعتادة: بعدين بعدين موضي موضي هزت كتفيها وعادت للبنات معركة من نوع آخر على جبهة أخرى أحدُّ وأنضج وأكثر خطورة غرفة مشعل ولطيفة المعركة على وشك الاحتدام مشعل يتساءل: أم محمد وش سالفة المكتب والكتب؟؟ كان بود لطيفة أن تقول له (مهوب شغلك) ولكن تهذيبها واحترامها لنفسها قبل احترامها لكونه والد أبنائها يمنعها جاوبته ببرود: بأقدم امتحان الثانوية العامة ذا السنة مشعل بعتب: وبدون حتى ما تستشيرني؟!! لطيفة كانت تنتظر منه إشارة حتى تنفجر، وهاهي انفجرت: نعم؟؟ استشيرك؟؟ وليش استشيرك؟؟ سنين وأنا ماشية ورا شورك وش لقيت يعني في أخرها لا حشيمة ولا قدر ولا محبة مشعل بهدوء: أم محمد لا تكونين مثل ماقال صلوات الله سلامه عليه من مكفرات العشير.. أنا ما حشمتش ولا قدرتش؟؟ اتقي الله تبهتيني وأنا واقف؟؟ لطيفة مازالت مستمرة في ثورتها وصوتها يعلو: وليه أنت تسمي تعاملك البارد معي طول ذا السنين حشمة؟!!! ويا سلام على الحشمة اللي أخرتها كذا حشمتني وأنت حتى مشاعري ما احترمتها حشمتني وأنت تبي تزوج علي بدون سبب حشمتني وأنت طول عمرك متجاهلني وتعاملني كني طوفة مشعل اقترب منها وفي عينيه بريق غريب مختلف خافت لطيفة أ يعقل أن يضربها؟!! وهو الذي لم يفعلها يوما ومع ذلك لم تتراجع وبقيت تصرخ في وجهه بكل قهر السنوات المكتوم فهي مازال لديها الكثير لتقوله.. ولن تتراجع ولكنها صدمت بتصرف آخر لم يخطر ببالها مشعل يمسك وجهها من ناحية ذقنها بيد واحدة ويسكتها بقبلة طويلة كما أراد في المرة الأولى تماما لطيفة صُعقت حاولت تخليص نفسها وهي تضرب صدره العريض ولكنها لم تفلح حينما أروى غليله.. أفلتها هو بنفسه وهو يعطيها ظهره عائدا للحمام لطيفة تصرخ بغضب وقهر: يا الحقير أنا أم عيالك ماني بوحدة رخيصة تسوي فيني كذا!! مشعل يلتفت عليها ويقول بهدوء: أنتي أم عيالي وأنا ما أني بأصمخ أسمع زين.. وكل ما طولتي صوتش بأسكتش بذا الطريقة أظني عيالنا غرفهم قريبة منا مافيه داعي تسمعينهم وثاني شيء أنا سمحت لش تعصبين بس ما أسمح لش تسبين ذا المرة بأعديها بكيفي.. بس إياني وإياش تعيدينها لطيفة بغضب مكتوم وهي تخفض صوتها: أكرهك.. أكرهك.. مشعل ببرود: كذابة.. لطيفة بذات الغضب المكتوم: إلا .. أكرهك وكل يوم أكرهك أكثر مشعل عاد إليها وهو يقول بهدوءه المثير الذي أثار القشعريرة في جسدها: يالله..حطي عينش في عيني وقولي إنش تكرهيني أشاحت لطيفة بوجهها وهي تقول: أكرهك.. أكرهك ابتسم مشعل وهو يعود للحمام: كذابة (لعبةٌ مسلية.. قاوميني قليلا أيتها الشهية.. واجعلي اللعبة أكثر متعة فأنا أعرف أنك ستستسلمين لي في النهاية!! فأنا معتاد على المعارك نفسي طويل وصبري أطول فماذا عنكِ؟!!) ولطيفة تشتعل.. تشتعل (حقير حقير وخبيث ولئيم) *********************** الساعة 2 ظهرا واشنطن دي سي مشعل قادم لزيارة زوجة عمه يطرق الباب لكن لا رد استغرب توجه لسؤال حارس المبنى إن كانوا قد ذهبوا لمكان معين ليصعقه بالجواب: أم هيا في المستشفى من البارحة بعد أن جاء الإسعاف وحملها | |||||||||
|
| | #5 (permalink) | |||||||||
|
مستشار المؤسس ~ ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| انا :
قمرهم كلهم الساعة الثانية والربع ظهرا مستشفى جامعة جورج تاون الملاصق للجامعة من ناحية اليمين في 3800 Reservoir Road NW كان مشعل يصل المستشفى وهو يقطع ممراته ركضا بخطواته الطويلة سأل عن أم هيا وأخبروه أنها في العناية الفائقة ارتعب ماذا حدث قبل أمس حين زارها كانت بخير ولكنها كانت توصي بابنتها أ كانت تشعر بشيء؟!! (لا.. إن شاء الله.. بأتفاول على المره.. مافيها إلا الخير) كان يشعر بالغضب على هيا لأنها لم تتصل به من المفترض أنها ابلغته فور تعب والدتها وصل مشعل للمكان ولم يحتج أن يبحث عن الغرفة لأنه عرف مكانها من الخيال الأسود الذي يدفن وجهه بين يديه اقترب مشعل منها بهدوء وهو يهمس: هيا رفعت هيا وجهها له صُعق من ذبول وجهها وانتفاخه يبدو أنها لم تتوقف عن البكاء منذ البارحة مشعل بهمس: الوالدة وش فيها؟؟ هيا بصوت باكي: تعبانة يا مشعل تعبانة.. أمي بتروح وتخليني سلطان راح وخلاني.. والحين أمي بتروح وتخليني بروحي في ذا الدنيا مشعل بحنان وهو يجلس على الكرسي المجاور ولكن بدون أن يقترب منها: أفا عليش هيا وش ذا الكلام.. احنا هلش وأنتي في ذمتنا هيا بحزن: أنتو ما بغيتوني وابي حي.. تبوني الحين مشعل بذات الحنان: الله يهداش أنتي عارفة إن ذا الكلام في رأسش أنتي وبس والوالدة إن شاء الله مافيها إلا كل خير.. هدي نفسش بس وأنا بأروح أكلم السفارة والدكاترة.. ************************ بيت فارس بن سعود الساعة 2 بعد منتصف الليل فارس يصل غرفته بعد سهرته مع أبناء عمه ويبدو أن سهرته ستطول كثيرا فهو طوال تواجده مع أبناء عمه كان تفكيره فيها هي وصورتها تتضخم حتى سيطرت على كل خلية في دماغه يكره هذا الضعف وليس فارس من يضعفه حب أنثى ولكنها ليست أي أنثى إنها العنود بلسانها السليط ثم بصوتها الساحر ثم بتفاصيلها المبهرة وطلتها الملائكية الساحرة فأين المفر؟؟ (ولكن أنا أيضا فارس بن سعود!!) توضأ .. وصلى قيامه فور تسليمته رن هاتفه استغرب من يتصل به هذا الوقت؟؟ التقط الهاتف.. نظر للاسم ورد باحترام رغم استغرابه: هلا والله بحضرة العميد صوت ثقيل على الطرف الآخر: هلا والله أبو سعود ماأدري أقول صباح الخير وإلا مساء الخير فارس برزانة: تقول اللي تبيه يأبو أحمد.. آمر.. العميد بنبرة رسمية مهذبة: أدري أنه الليلة جمعة والمفروض إنه إحنا بلغناك قبل والسموحة يا أبو سعود بس احنا عندنا مداهمة كبيرة ونبي حد من النيابة العامة معانا وأنا ما أمون إلا عليك.. فارس باحترام: ربع ساعة وأكون عندكم في المركز العميد بامتنان: جعلني ما أخلى منك.. ماعمرك رديتني.. مع أنه حقك ترفض بدون تكليف رسمي فارس برجولة: أفا عليك أبو أحمد.. ما بيننا ذا السوالف فارس أنهى الاتصال وهو يلبس ملابسه بسرعة مر بغرفة والدته وجدها نائمة كان يخشى أن يتأخروا للفجر وألا تجده في سريره وتقلق عليه لكنه لم يرد تكدير نومها (إن شاء الله قبل الفجر راجع) بيت مشعل بن محمد الساعة 4 الا ربع فجرا لطيفة تطفئ منبهها وتصحو البارحة كانت ليلة عصيبة عليها بعد معركتها مع مشعل هي خرجت لأولادها لترى أحوالهم بعد عودتهم وبقيت عندهم حتى ناموا و تأكدت إن مشعل خرج فهي تحفظ جدوله وتعرف أن الليلة جمعة وأنه لابد سيسهر في المجلس عادت لغرفتها ووظلت تدرس حتى اقترب موعد عودته لا تريده أن يظن أو يخطر بباله إنها بقيت تنتظره تمددت على سريرها ومثلت النوم وكم أصبحت بارعة في التمثيل!! وكم تتعبها هذه الحياة فهي ما اعتادت على هذه الحياة المعقدة الكثيفة حتى حينما كانت تتعذب بهجران مشعل وبروده كانت هي تتصرف بسجيتها لكن الآن برود مشعل.. وتضطر أن تمثل برودا يشابهه!! عاد مشعل وجدها نائمة كان لديه أمل غبي أنها ستنتظره كان لديه أمل أنها قد تنسى كل ما قاله وستسامحه ولكن هو يستحيل أن يطلب السماح فلا بد أن تسامحه من تلقاء نفسها هل أجرم أنه قال أنه يريد الزواج؟!! هي من دفعته لهذا التفكير وهي من دفعته لإلغاءه نعم .. إلغاءه!!!!!! فأي مجنون يتزوج على فتنة مثل هذه؟!! دفعته للتفكير فيه طيلة سنوات ودفعته لإلغاءه في دقائق ذلك الحماس المتوقد خلب لبه وطعم شفتيها الجديدتين أذابه هي من عبثت به هي من عبث به منذ البداية وهي من لا بد أن ترضيه وتسترضيه هو يستحيل أن يتنازل أو يقول لها إنها غير رأيه عن فكرة الزواج لن يصغر نفسه أمامها!! ينظر لها وهي نائمة كم هي رائعة وكم هو مشتاق لها!! "أوف" خرجت تنهيدته عميقة وحادة جدا لطيفة بداخلها (تأفف لين بكرة .. أحسن) توجه لسريره الجديد وفتحه لينام تقلب مطولا قبل أن يحل النوم بأطراف عينيه وهاهي الآن لطيفة تصحو وحان دورها لتتأمله وهو نائم اقتربت منه لتصحيه لصلاة الفجر تمعنت فيه وهو نائم على جنبه اليمين وكفه تحت وجهه كما اعتاد لحية عارضه أكثف وبدا لها أكثر وسامة هل هو متعب؟؟ مرهق؟؟ موعد الحلاق عنده كالساعة تماما مابه أهمل عارضه هذه المرة ما الذي يشغله؟؟ أ هي العروس الجديدة؟؟ الحقير.. كم أتمنى أن أقتله وأقتلها ولكن لن أشمته فيني ليذهب ويتزوج ليشبع بها ويملأ عينيه التي لا يملأها التراب لطيفة بنبرة باردة: مشعل.. مشعل.. الأذان أذن.. قوم ولا تنسى تأخذ حمود.. حتى عبودي صحه وأخذه معاكم ********************* مستشفى جامعة جورج تاون الساعة الخامسة عصرا سمحوا لهم بالدخول لرؤية أم هيا.. هيا ومشعل وباكينام التي حضرت فور معرفتها بالخبر كانت أم هيا تعاني من جلطة.. وهذه هي الجلطة الثالثة ووضعها الصحي متدهور.. فهي في السابعة والستين وتعاني من السكر والضغط والكوليسترول الثلاثي المتلازم هيا انكبت على يد والدتها وهي تبكي وباكينام وقفت خلفها وهي تربت على ظهرها وبعينيها دمعات متعلقة وببلعومها تختنق العبرات وهي تحاول تهدئة هيا مشعل ذهب من الناحية الأخرى ومال إلى أذن أم هيا وهو يقول بحنان وثقة: ماعليش شر يمه.. تجربين غلاش علينا تراش غالية.. ومافيش إلا العافية أم هيا بصوت هامس: هيا أمانتك يا مشعل.. هيا أمانتك مشعل بثقة ورجولة: هيا في عيوني وانتي بعد.. وماعليش شر.. تعب بسيط..لا تدلعين هيا حين سمعت أمها توصي بها انهارت في بكاء مر باكينام مالت على أذن هيا: هيا يا حبيبتي.. اللي بتعمليه مش كويس ئدام ماما لازم تباني جامدة ئدامها هيا ارتمت في حضن باكينام وهي تقول بنشيج: ما أبي أكون قوية تعبت وأنا قوية.. أبي أمي.. أمي وبس فرت دمعة قاتلة من عين أم هيا ومشعل يشعر بنفسه يختنق.. يختنق يــخــتــنــق فخرج ووقف خارجا بيت فارس بن سعود أذان الفجر أم فارس تصحو من نومها تتوضأ وتتوجه لغرفة فارس لإيقاظه وهي تفتح الباب شعرت بإنقباض كتم على أنفاسها استعاذت بالله من الشيطان الرجيم وفتحت الباب شعرت بالرعب وهي ترى سريره خاليا ومرتبا أي أنه لم ينم عليه عادت لغرفتها وهي تلتقط هاتفها وترن الرقم المخزن عندها في رأس قائمة الاتصال السريع كان مغلقا وكأن إغلاقه كان إغلاقا لأنفاسها شعرت أنها عاجزة عن التنفس وكل الأفكار المرعبة تتزاحم في مخيلتها استعاذت بالله من الشيطان الرجيم للمرة الثانية وهي ترن على الرقم الثاني في قائمة الاتصال السريع كان يخرج لتوه من الحمام متوضئا لصلاة الفجر ويريد إيقاظ أولاده استغرب الاتصال رد بسرعة وقلق: عسى ماشر يا وضحى؟؟ جاءها صوتها المخنوق ليرفع قلقه للحد الأقصى: سعد تكفى يا أختك فارس ما أدري وينه.. وأدق عليه جواله مقفول تكفى يا أختك بأموت من الخوف عليه.. بأموت | |||||||||
|
| | #6 (permalink) | |||||||||
|
مستشار المؤسس ~ ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| انا :
قمرهم كلهم بيت محمد بن مشعل كان ناصر عاد قبل وقت من صلاة الفجر ويستعد للنوم رن هاتف ناصر.. رد باستغراب: هلا والله أبو فيصل سعد على الطرف الآخر: ناصر تكفى روح لأم فارس وجبها للمستشفى ناصر يقفز عن سريره ويقول برعب: عسى ماشر؟؟ سعد بقلق وحزن مرٍّ: فارس متعور عوار بسيط.. وأنا قلت لها وطمنتها بس هي حالتها حالة.. ومهيب مصدقتني روح جيبها تكفى أنا لو رحت لها أبي لي ساعة وأنا خايف عليها... ناصر برعب: وفارس صدق بخير.. أمنتك الله تقول لي الصدق سعد بقلق وحزن عميق: دامك أمنتني.. ما أدري.. ما أدري.. ماخلوني أدخل عليه قبل الصلاة دقت علي أم فارس تقول ما تدري وينه أنا قلبي نغزني جيت على طول طوارئ حمد لقيت المستشفى مقلوب ومليان ضباط وفارس كان معهم في مداهمة أخر الليل وانصاب فيها ناصر باستعجال ورعب متوحش: خلاص جاينيكم الحين.. ناصر قفز وارتدي ملابسه بسرعة صاروخية ثم خرج يتسحب لا يريد أن يراه والده أو راكان حتى يتأكد من وضع فارس توجه لغرفة العنود كانت العنود قد نامت بعد أن صلت الفجر ناصر حركها وهو يقول لها بقلق مكتوم: العنود قومي البسي عباتش وامشي معي العنود قفزت مرعوبة: عسى ماشر؟؟ ناصر وهو يحاول التمسك بالهدوء: مافيه شر.. بس أبي أروح لأم فارس وما أقدر أدخل على المره بروحي العنود شعرت بقلبها يغوص بين قدميها: وفارس وينه؟؟ حتى لو كانت مشاعرها مازالت تتأرجح ناحية فارس بين التوجس والإحترام والمودة فالأنثى السوية ما أن يرتبط اسمها باسم رجل ما حتى تجد مشاعرها الطبيعية تتدفق ناحيته بتلقائية وهذا ما يحدث ففارس أصبح نصفها الآخر وبالغصب عنها مشاعر القلق اقتحمتها: فارس فيه شيء؟؟ ناصر باستعجال: خلصيني يا بنت الحلال بدون كثرة أسئلة فارس مافيه إلا العافية بالفعل العنود ارتدت عباءتها ونقابها على عجل وهي تخرج خلف ناصر لبيت فارس العنود دخلت أولا وناصر بقي خارجا في السيارة وطلب منها إحضار أم فارس دخلت العنود ووجدت أم فارس منهارة من البكاء انقبض قلب العنود بشدة أم فارس حين رأت العنود انهارت أكثر اعتقدت أن فارس مصابه جلل لذا قدمت العنود ارتمت على صدر العنود وهي تنتحب العنود ليست مهيأة كفاية بنعومتها ورقتها لمثل هذه المواقف ولكنها جينات آل مشعل الجينات التي تعمل بأعلى كفاءاتها تحت الضغط وفي أسوأ الظروف العنود أمسكت بأم فارس وهي تقول لها بحزم رغم أن داخلها يذوي قلقا على فارس: وين عباتش يمه؟؟ أشارت أم فارس لعباءتها الملقاة على المقعد.. تناولتها العنود وألبستها إياها وخرجت بها وهي تسحبها تقريبا أركبهما ناصر ولأن بيوتهم متجاورة عاد لبيتهم وقال للعنود بحزم: انزلي.. العنود فُجعت وهي تقول بهمس موجع: ما أقدر أروح معكم؟! ناصر بحزم: وين تروحين ..المستشفى مليان رياجيل عنده الحين باودي خالتي أم فارس تطمن عليه.. وبارجعها على طول نزلت العنود وهي تشعر كأنها تنحر.. اقتربت من شباك ناصر وهمست له: تكفى طمني مقر حزن آخر مستشفى جامعة جورج تاون حالة أم هيا تزداد صعوبة ووضع هيا النفسي يزداد سوءاً باكينام ومشعل مرابطان مع هيا في المستشفى ولكن هيا أصبحت عدائية جدا مع مشعل فهي تريد أحدا تفرغ فيه غضبها وحزنها ووجدت أن واحدا من آل مشعل هو خير من ينفع للدور مشعل متعاطف معها جدا ويقدر ظرفها وحزنها ولكنه إنسان بشري له حدود طاقة وهو ليس أي أحد بل واحد من آل مشعل بكبريائهم الثمين الذي تحاول هيا دوسه بقدميها مشعل يقترب من هيا ويقول لها بهدوء: هيا أنتي ماكلتي شيء ولا ارتحتي من البارحة روحي للبيت أنا بأقعد عندها هيا بعدائية غريبة: ما أبيك تقعد عندها.. أصلا من يوم شفنا وجهك ماشفنا خير يا وجه الشوم باكينام هي من ردت وهي تقول لهيا بغضب مكتوم: عيب اللي بتئوليه ياهيا..الراجل ما طلعتش منه العيبة ودي حاجة مكتوبة عند ربنا.. وماما حصة ست تعبانة من زمان هيا بغضب ونحيب: كله منه وجه النحس.. خليه يفارق ما أبي أشوف وجهه وجه مشعل بدأ يتغير من فعل غضبه الذي يحاول كتمه لأنه ليس وقته ولا مكانه باكينام وقفت وهي تهمس: ماعليش يادكتور مشعل ياريت تروح انته أنا ئاعدة معاها مشعل كان على وشك الذهاب لأنه كان وشك الانفجار فعلا لولا أنه رأى أحد منسوبي السفارة القطرية يتوجه إليه فابتعد مشعل عن مكان تواجد البنات وألتقى به وألقى التحية عليه مشعل بترحيب: هلا والله أستاذ طلال. طلال بهدوء: الله يرحب بك.. ترى السفير موجود هنا في المستشفى جاي يزور السفير التونسي ويوم درا إن مرت عمك في المستشفى لزم يمر يزورها ويشوف وضعها مشعل بهدوء: حياه الله مشعل عاد وأعطى هيا تنبيها أن السفير سيمر بهم هيا عدلت وضع جلال والدتها الملفوف فوق غطاء شعر المستشفى وقالت له بحنان: يمه بييي ريال يزورج بعد دقائق وصل السفير ومعه سكرتيره وطلال هيا وباكينام كانتا تقفان في زاوية الغرفة بعيدا عنهم السفير اقترب من أم هيا وهو يقول لها: ما تشوفين شر ياخالة ماعليج شر أم هيا بضعف وهي تضع طرف الجلال على الناحية السفلى من وجهها: من أنت؟؟ السفير يبتسم: أنا السفير القطري.. تبين شيء.. قاصرج شيء.. ترانا حاضرين أم هيا بضعف ولكن بنبرة حازمة: إيه أبي.. السفير بهدوء وثقة: آمري ياخالة أم هيا بحزم الضعف: هذي بنتي.. وهذا ولد عمها السفير يقاطعها: أعرف مشعل زين يا خالة.. أم هيا تكمل: أبيك تاخذهم اثنينهم الحين معك للسفارة.. وتجيب الشيخ وتزوجهم هيا ومشعل صُعقا.. ومن شدة الصدمة لم يستطيعا الكلام وقع الصدمة عليهما معا كان أكبر من كل وصف طلب أم هيا نزل فوق رأسيهما كالصاعقة.. السفير القطري بتهذيب: ولا يهمج يا خالة إن شاء الله إذا قمتي بالسلامة زوجناهم وسوينا لهم عرس بعد أم هيا بحزم رغم ضعفها البادي: يمه هذي وصاة مره تموت.. أحطها أمانة في رقبتك أبيك تزوجهم الحين.. ما أبي أموت وأخلي بنتي مابعد تطمنت عليها السفير ارتعب.. فالأمانة أمر جلل.. فكيف وهي أمانة امرأة تحتضر؟! هتف بحزم لهيا ومشعل: يالله قدامي للسفارة هيا تكاد تجن.. ومشعل وقف صامتا بحزم هيا توجهت لإذن أمها وهي تقول باستجداء مر هامس ودموعها تغرق وجهها: يمه تكفين.. كله ولا مشعل.. كله ولا مشعل تبين أتزوج من اللي ذبحوا أبوي.. ومشعل بالذات وجهه كان نحس علينا أكرهه يمه.. أكرهه أم هيا بحزم: إذا تبيني أموت وأنا غضبانة عليج.. أنتي وضميرج.. هيا مسحت دمعتها وهي تتوجه لمشعل وتقف بجواره استعدادا للذهاب مع السفير الدوحة ناصر يصل بأم فارس لطوارئ مستشفى حمد وطوال الطريق وهو يطمئنها إن إصابة فارس إصابة بسيطة ولكن أم فارس كانت مستمرة في نحيبها الذي مزق ناصر من لها بعد فارس؟؟ من؟؟ هو الشيء الوحيد الذي خرجت به من هذه الحياة وتعيش من أجله إذا ذهب فارس فما قيمة الحياة؟؟ لِـمَ تشرق الشمس إن كانت لن تشرق على وجهه؟؟ ولِـمَ تغرد العصافير إن كان فارس لن يصحو على تغريدها؟؟!! ولِـمَ يهب النسيم إن كان لا يحمل رائحة عطره؟!! زواجه بعد شهرين ونصف تحلم بهذا اليوم منذ سنوات تحلم بأولاده.. أحفادها فكيف يذهب والدهم.. وهم لا يأتون؟!! أ ستكفنه بالبشت الأسود الذي اشترته منذ سنوات وخبئته ليوم زفافه؟!! أ تغسله بدهن العود الثمين المخبئ في قواريره الفاخرة لذلك اليوم؟! أ تزفه لقبره بدلا من أن تزفه لعروسه؟!! (ارفق بي يارب.. ارفق بقلبي الثاكل) ************************ واشنطن بعد حوالي ساعة هيا ومشعل يعودان للمستشفى خرجا أبناء عم وعادا زوجين طوال طريق العودة في سيارة الأجرة كلاهما معتصم بالصمت وكلاهما يلتزم مكانه ملتصق ببابه وكأن المساحة الفاصلة بينهم ليست أشبارا ولكنها مئات الكيلومترات هوة عميقة لا حدود لعمقها واتساعها عالمان مختلفان لا يجمع بينهما أي مشاعر طبيعية هيا تكره مشعل أو تظن أنها تكرهه ومشعل يريد حمايتها أو يظن أن هذه أسبابه وصلا للمستشفى كانت باكينام عندها دخلا على أم هيا أم هيا حين رأتهما معا ابتسمت بشفافية مشعل اقترب منها وطبع قبلة على جبينها لأول مرة فهي أصبحت من محارمه شرعا بعد أن أصبحت أم زوجته أم هيا بابتسامة سماوية: تزوجتوا؟؟ مشعل ابتسم وهو يميل عليها: تزوجنا.. ونتناش تطلعين من المستشفى عشان نروح شهر عسل جماعي أم هيا وضعت كفها على خد مشعل وهي تهمس له: اصبر عليها.. قلبها مليان حقد صحيح.. بس ترا قلبها ذهب اصبر عليها يمه.. أوصيك فيها.. تكفى ما تقهرها يوم شعر مشعل أنه يختنق: يمه والله إنها في عيني.. والله ما تقهر ولا تُضام وهي في بيتي هيا كانت تنتحب.. أشارت لها أمها فانكبت على يدها تقبلها أم هيا وضعت يدها الأخرى على رأسها وهي تقول بحنان: يمه هيا ارفعي راسج هيا رفعت وجهها المغرق بالدموع وأم هيا تقول لها: يمه وصاتج مشعل.. ترا مشعل ريال مافيه مثله لا تثقلين عليه يمه هيا صمتت أم هيا بضعف: يمه هيا أنا أقول مشعل وصاتج هيا بصوت باكي: في عيوني يمه.. مشعل في عيوني بس تكفين لا تعبين روحج بالكلام اللي تبينه بيصير باكينام انزوت في الركن وبدأت تبكي بصمت وأم هيا تكمل بضعف: أنا الحين ارتحت.. اللهم لك الحمد والشكر اللي طوّل في عمري لين ذا اليوم الله الله في أنفسكم ثم وجهت حديثها لمشعل: مشعل يمه.. وجهني للقبلة هيا صُعقت..كلماتها مبعثرة: يمه لا تقولين كذا.. تكفين لا تفاولين على روحج مشعل بحزم حنون: هيا وخري عنها توجه لها وهو يوجهها للقبلة ثم وقف عند رأسها وهمس في أذنها: يمه تشهدي.. تشهدي قولي أشهد ألا إله إلا الله.. وأشهد أن محمدا رسول الله باكينام اقتربت وهي تمسك بهيا التي رمت بنفسها على صدرها هيا كانت تنتحب وترتعش: أمي بتخليني يا باكي أمي بتخليني.. أم هيا تشهدت 3 مرات ومشعل يعيد عليها التشهد كل مرة ارتعشت رعشة خفيفة ثم سكن جسدها سكن للمرة الأخيرة في رحلة الراحة الأبدية لدار المقر (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي) مشعل أغلق عينيها وهمس بحزن عميق: إنا لله وإنا إليه راجعون اللهم أجرنا في مصيبتنا وأخلفنا خيرا منها هيا حين سمعت مشعل يقول ذلك انهارت انهارت تماما وهي تنتحب على أرضية الغرفة مشعل اقترب منها وهو يرفعها عن الأرض بخفة ويحتضنها بعنف حانٍ ويهمس في أذنها: إنما الصبر عند المصيبة الأولى قولي إنا لله وإنا إليه راجعون | |||||||||
|
| | #7 (permalink) | |||||||||
|
مستشار المؤسس ~ ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| انا :
قمرهم كلهم مستشفى جامعة جورج تاون هيا تجلس على كرسي في الممر تبكي بصمت وهي تكرر: إنا لله وإنا إليه راجعون وباكينام تجلس إلى جوارها ودموعها تنساب بصمت مشعل أنهى بعض الإجراءات وعاد لهيا وهو يميل عليها ويهمس: هيا.. أنا أبي جوازاتكم عشان الحجز هيا بنبرة غارقة في الحزن: أي حجز؟؟ مشعل بمساندة: للدوحة عشان نرجع الوالدة ندفنها ونسوي عزاها في الدوحة هيا بحزن مرير: مافيه داعي مشعل مافيه داعي أمي موصيتني من أيام ماكنا في بريطانيا وحتى عقب ماجينا أمريكا إنه المكان اللي تموت فيه تندفن فيه كانت تقول الأرض كلها أرض الله أنت قبلنا هنا بسنين شوف لها مقبرة مسلمين ومسجد يُصلى عليها فيه باكينام تؤيد كلام هيا: فعلا ماما حصة كانت دايما بتقول الحته اللي أموت فيها ادفنوني فيها مشعل تنهد وهو يجري اتصالاته بالسفارة وبنادي الطلاب القطريين وبسعيد وبأصدقائه وبإمام المسجد استعدادا للصلاة عليها ودفنها بعد تغسيلها الساعة 6 صباحا طوارئ مستشفى حمد ناصر يصل بأم فارس للطوارئ وجدا سعد واقفا في الممر والمستشفى مزدحم من كثرة الضباط فكل من كانوا في عملية المداهمة أصروا أن يبقوا حتى يطمئنوا على فارس الذي كان الوحيد الذي أصيب في عملية المداهمة سعد توجه لأم فارس وهو يبتسم ويقول لها: أبشرش الدكتور الحين طلع من غرفة العمليات ويقول إصابة بسيطة في كتفه وطلعوا الرصاصة خلاص.. أم فارس تنتحب بخفوت: تكفون أشوفه.. ناصر بحزم: الحين بأوسع لش درب يا خالة.. ناصر توجه للضباط المتجمهرين أمام الباب وسلم عليهم وتحادث معهم قليلا ثم ابتعدوا كان فارس في غرفة الاستراحة دخلت أمه وناصر وخاله ما أن رأى أمه حتى ابتسم وهو يتحامل على نفسه ليجلس سارع له ناصر ليساعده وفي ذات الوقت طبع قبلة على رأسه وهو يقول له: سلامات سلامات خارجن من الشر وش لك يا الملقوف بشغل المداهمات أنت وكيل نيابة قر في مكتبك الله يرضى عليه لم يكن ذهن فارس مع ناصر فعيناه كانت على المخلوقة الغالية الأثيرة خلفه بعينيها الدامعتين الظاهرتين من فتحات نقابها وهو يبتسم ويقول: والله إني طيب يمه اعتبريها من أيام الهدود اللي أنتي خابره يوم كل يوم أجيش مفلع.. دمياني تصب أمه اقتربت منه واحتضنته بحنان وخفة حتى لا تؤلمه وهي تقول وعبراتها تخنقها: كبرت يأمك كبرت وماعاد قلبي يستحمل سعد بمرح: هذا هو طيب يا بنت الحلال وأمشي خليني أرجعش للبيت وأشوف عيالي.. خليتهم بروحهم في البيت ما عندهم إلا أبو صبري ناصر باحترام: إيه خالتي روحي.. الضباط يبون يسلمون عليه يرجعون بيوتهم غادرت أم فارس ودخل الضباط للاطمئنان على فارس وخرجوا وبعدها نقل فارس من الاستراحة لغرفة في الأعلى بعد ساعة رن هاتف ناصر.. نظر للاسم وهو يضرب رأسه ويقول :المسكينة نسيتها فارس باستفسار: أي مسكينة؟؟ ناصر بمرح: حرمكم المصون.. موصيتني أطمنها عليك وأنا نسيتها انتفض قلب فارس بعنف (أ حقا قلقة أنتِ علي؟! هل لأني فارس الذي ذاب من أجلكِ؟ أم لكوني مجرد زوج فرض نفسه عليكِ؟!) كان ناصر يرد ومشاعر فارس تتحفز مع كل كلمة هلا عنادي ............. طيب ............. والله العظيم إنه طيب.. تعويرة بسيطة .......... يا بنت الحلال والله العظيم إنه طيب (ناصر بدأ يمل منها) ............... يعني أشلون.. تكلمينه عشان تتأكدين.. بأكذب عليش يعني؟!! (ناصر بعصبية) (أجل ناصر أرجوك.. دعني أكلمها أسمع صوتها أريد أن أستمتع بخوفها علي هل هي حقا خائفة علي؟!!) هكذا كان فارس يهتف في نفسه.. رغم أنه يعلم استحالة ذلك ناصر ينهي المكالمة ويلتفت لفارس ويقول: مرتك ذي أذوة مهيب راضية تصدقني.. خايفة عليك.. ياحليلكم يا جوز الكناري ذات اليوم بعد ساعات مساءً في غرفة فارس رجال عائلة آل مشعل يجتمعون عند فارس حتى الشباب الصغار سلطان بن عبدالله ومحمد وعبدالله أولاد مشعل بن محمد فارس بهدوء يلتفت عليهم ويقول: لا أحد يقول لمشعل بن عبدالله شيء مافيه داعي تشغلون باله.. عبدالله أبومشعل بتأثر: مشعل الله يعينهم هو وبنت عمه مرت سلطان توفت عندهم محمد انتفض: إنا لله إنا إليه راجعون..لازم يجيبها تدفن هنا.. ونسوي عزاها عبدالله بهدوء: المره موصية إنها تدفن في المكان اللي تموت فيه ثم صمت عبدالله قليلا وأكمل: وفيه شيء ثاني أبي أبلغكم فيه.. مشعل تزوج بنت سلطان محمد بغضب: أشلون يتزوج بدون مايشورنا وحتى ما أنتظر لين يرجعون الدوحة ونزوجهم على سلوم العرب وسنعهم عبدالله بهدوء: مرت سلطان كانت موصيته عليها.. وهو تزوجها عشان أمها تطمن عليها ومايصير البنت تقعد بروحها وهو مهوب حلال لها فالسفير القطري زوجهم قبل ما تموت مرت سلطان صمت الكل وهم يتبادلون نظرات الاستغراب وكان أول من قطع الصمت سلطان الصغير وهو يقول بمرح: أما أنتو يا عيال ال مشعل مشافيح يوم أني أبغي العنود جاء الشيخ فارس وخذها وذا الحين يوم حطيت عيني على بنت عمي الأمريكية جاء أخي الشيخ العود وخذها ذا الحين لأحط عيني على خدامتنا فاطمة القردة نط الشيخ راكان يبغيها ضحك الجميع فلطالما كان سلطان مصدر تندر دائم ومحمد يلتفت لأبنه راكان المبتسم ويقول: هذا هو خويك عرس.. ماعاد باقي إلا أنت صمت راكان وهو يتبادل نظرات عميقة مع ناصر ثم نهض راكان ليتصل بصديقه لا يعلم هل يعزيه أو يهنئه؟!! ******************** بعد المغرب بيت حمد بن جابر موضي كانت غاية في الحزن والضيق منذ علمت بإصابة فارس كانت تريد زيارته ولكنه طمئنها أنه بخير ويزوره كثير من الرجال وسيخرج من المستشفى خلال يومين وتستطيع زيارته في البيت حمد يدخل عليها حمد بنبرة غامضة: أنت لمتى وأنتي قالبة وجهش كذا؟؟ فارس طيب ومافيه إلا العافية موضي بضيق: حمد أنت عارف فارس وش كثر قريب مني حمد بسخرية: والله لد الخال ذا راعي مشاكل من صغره مهوب منتهي لين يموت في وحدة من ذا المداهمات اللي ماله شغل فيها موضي وقفت وهي تقول بغضب: حمد ما أسمح لك تفاول على فارس جعل عمره طويل والله يحفظه من كل شر حمد بغضب: نعم.. نعم.. ما تسمحين لي..؟؟ موضي بغضب مشابه: إيه ما اسمح لك.. على الأقل راعي مشاعري وأنت تفاول على أخي قدامي كان رد حمد عليها صفعة مباشرة قوية على وجهها موضي حافظت على توازنها حتى لا تسقط من قوة الصفعة التي أشعلت خدها باللون الأحمر وهي تتماسك أمامه وتقول بقوة: مد يدك على مرة ثانية والله ما يردني إلا بيت عبدالله بن مشعل وأظني إنك عارف من عبدالله بن مشعل.. ومهوب بناته إللي يضامون إذا أنا تحملتك وتحملت ضربك وإهاناتك ذا السنين كلها فعشان خالي وعمتي وعلى أمل إنك بتتعالج يوم والحين خلاص أنا كفيت حق خالي وعمتي ووفيت وأنت خلاص مافيه أمل أنك بتوافق على العلاج حمد بغضب مجنون: تهدديني.. تهدديني؟!!! موضي بقوة: لا أهددك ولا تهددني.. بس أنا خلاص صبري خلص ماعاد فيني صبر إذا أنت رجّال بتحشمني وتحترمني أو رجعني للبيت اللي خذتني منه أنت ما خذتني من الشارع أنت ماخذني من بيت شيوخ.. ************************** غرفة فارس في المستشفى الساعة العاشرة مساء كان فارس يصلي صلاة العشاء بعد أن ذهب أخر زائر من عنده راكان هو من أصر أن يبقى مرافقا له لأن ناصر تقريبا لم ينم منذ البارحة وهو مع فارس منذ الصباح الباكر بعد أن أنهى صلاته وتأكد راكان من وضعه استأذنه راكان أن يستحم ودخل للحمام الملحق بالغرفة حينها رن هاتف فارس كانت مريم بنت عمه استغرب فهي اتصلت به العصر وهنئته السلامة رد باحترام: هلا والله ببنت محمد لم يكن صوت مريم كان صوتا آخر آخــــــر آخــــــــــر | |||||||||
|
| | #8 (permalink) | |||||||||
|
مستشار المؤسس ~ ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| انا :
قمرهم كلهم الساعة 10 وعشر دقائق ليلا غرفة فارس في المستشفى رن هاتفه كانت مريم بنت عمه استغرب فهي اتصلت به العصر وهنئته السلامة رد باحترام: هلا والله ببنت محمد لم يكن صوت مريم كان صوتا آخر آخــــــر آخــــــــــر صوت أحلامه يصله يذوب خجلا وترددا: مساء الخير فارس.. أنا العنود (عرفتكِ منذ همستكِ الأولى منذ أن وصل رنين أنفاسك إلى أذني) لأول مرة يجد فارس نفسه مرتبكا لم يخطر له ولا في أعذب أحلامه أنها قد تتصل به ولكنه رد عليها بهدوء بثقته المغروسة فيه غرساً: هلا العنود العنود بخجل: ما أبي أطول عليك.. بس قلت لازم أقول الحمدلله على السلامة (يا آلهي.. ما أعذبكِ) (حرام عليش.. اللي تسوينه فيني!!) رد عليها بهدوء: الله يسلمش (خطر له أنها أنهت مهمتها وستنهي الإتصال الآن وهو مازال عطشانا مشتاقا لهمساتها، لذا قرر أن يشاكسها) أكمل بذات الهدوء قبل أن ترد الرد الذي يعلم أنه سيكون (مع السلامة): ويا ترى أنتي استاذنتي عمي قبل تكلميني؟!! (يعيد لها الجملة التي قالتها له) شهقت العنود بعذوبة وفارس شعر أن قلبه ذاب مع شهقتها ثم قالت بحرج كبير: لا ما استاذنته.. استحيت.. أستاذنت مريم.. ما يكفي؟!! (والله العظيم أنتي مخلوق غير طبيعي معقولة فيه حد عنده هذا الكم الخرافي من البراءة والعذوبة ذبحتيني.. ذبحتيني وأنتي ما تدرين) أكملت العنود بحرج أكبر: فارس أنت زعلان إني كلمتك.. (محرجة.. أعلم هذا!! هذه المرة أستطيع تكوين الصورة الكاملة لإحمرار الوردتين المسماة وجنتيكِ بعد أن سكنت صورتكِ خيالي وهذه المرة لن أكتفي بحلم لمسهما لتزهر أصابعي هذه المرة أتمنى لو كنتِ أمامي لأدفن وجهك المحمر في صحراء صدري القاحلة لتعشوشب أرجاء هذا الصدر المجدب دون ندى وجنتيكِ) فارس رد عليها بهدوء رسمي: وش دعوى أزعل.. حياش الله.. وشكرا على ذوقش وعلى الاتصال زاد خجلها.. هتفت بارتباك: خلاص أنا أستاذن.. مع السلامة.. ومرة ثانية الحمد لله سلامتك.. (يا آلهي.. ستتركني ستتركني معلقا بين الحلم بها والحقد عليها معلقا بين وجع حبي لها ورغبتي أن أكرهها) فارس بهدوء: مع السلامة أغلقت لتتركه مبعثرا كالعادة (ليش ما أتصلت من تلفونها على الأقل كان عرفت الرقم ولقيت لي حجج أكلمها عليه) مرت أياما ثلاثة فارس خرج من المستشفى وهو في إجازة مرضية لمدة أسبوعين مشعل ولطيفة مازال الحال على ماهو عليه زوجان بالاسم فقط كلاهما معتصمان بكبريائهما هي تشتعل من الغيرة كلما خرج من المنزل (لا بد أن يراها وربما كان يخططان لزواجهما ويسخران من الغبية المسماة لطيفة) تعامل مشعل ببرود بارع وما لم تكن مشغولة بأولادها فهي تدرس أما مشعل فهو بطل لعبة البرود رغم أن مفاصله تبدأ بالإنصهار كلما رأى لطيفة ويشعر بالجنون من تجاهلها له ولكنه يظهر عدم اهتمامه بأي شيء أمامها سوى عمله وأولاده فهو يرى أن هذه معركة كرامة وهو ما اعتاد على خسارة معاركه!! سكان واشنطن انتهت أيام العزاء الثلاثة التي قضتها هيا في بيت السفير القطري الذي أصر على استقبال العزاء في بيته خلال الأيام الثلاثة الماضية تلقت هيا على هاتفها عشرات الاتصالات من أفراد عائلتها عائلة آل مشعل الجميع اتصل بها وعزاها جدتها وأعمامها وعمتها وزوجات أعمامها وبنات أعمامها الكل اتصل بها وأكثر من مرة شعرت هيا أن كل هذا كثير عليها كثير عليها لم تتوقع أن يحيطوها بكل هذه المشاعر الدافئة وأكثر من تأثرت بإتصاله كانا عميها محمد وعبدالله شعرت برائحة أعمق لسلطان فيهما لم ترَ مشعل خلال الأيام الثلاثة الماضية ولكنه كان يتصل بها كثيرا ليرى إن كانت تحتاج شيئا كانت ترد عليه ببرود عجزت هي نفسها عن إيجاد سبب له وهاهي على وشك تقبل كل آل مشعل إلا هو اتصل فيها ليأخذها للبيت سلمت على زوجة السفير وشكرتها كثيرا وخرجت بحزن مر يلتهم روحها وشوق مرير لأمها خرجت لتبدأ حياتها الجديدة مع زوج فُرضت عليه وفُرض عليها ************************ الساعة العاشرة مساء غرفة لطيفة لطيفة تدرس بعد أن نام أولادها متأنقة كعادتها لم تهمل عادتها في التأنق سابقا كانت تتأنق من أجل مشعل ولكنها الآن تتأنق من أجل نفسها وحتى تبقى نفسيتها مشرقة كان شعرها مرفوعا فوق رأسها بفوضوية وخصلها تتناثر على وجهها بعذوبة وقد غمست في شعرها قلماً نسيته دخل مشعل (غريبة وش عنده الأخ جاي بدري مهوب عوايده) لم ترفع رأسها عن كتبها سلم ببرود وردت بذات البرود ثم دخل ليستحم خرج وهو مازال في طور التعود على تصريف أموره بنفسه مشتاق للمساتها الرقيقة في حياته وتدخلها في كل صغيرة وكبيرة خرج وأخذ ملابسه بنفسه ولكن ما لا يعرفه أن لطيفة أصبحت ترتب ملابسه بطريقة يسهل عليها تناولها فهي تضع ماسيرتديه في الأعلى لأنها تعلم أنه لن يبحث بالتاكيد وسيأخذ ما سيجده في الأعلى تناول ملابسه ارتداها وجدها معطرة ابتسم (لا تستطيع إهماله مهما ادعت يعرف ذلك!!) تعطر كعادته.. ثم جاء وجلس في الجلسة سألها بهدوء: أقدر أشوف الأخبار أو بأزعجش؟؟ لطيفة بهدوء مماثل: عادي حط على اللي تبي.. مكتب لطيفة في الزاوية خلف التلفاز من ناحية اليمين ووجهها لظهر التلفاز.. حتى لا يلهيها شيء مشعل أصبحت لديه متعة جديدة اسمها مراقبة لطيفة الجديدة فهو يضع على الأخبار ويقصر على صوت التلفاز لحد ما ثم تبدأ طقوس المراقبة كيف تعقد ناظريها كيف تكتب؟؟ كيف تركز؟؟ تتأفف!! تعض شفتيها!! عالم جديد ممتع ومثير يتكشف أمام عينيه يشعر كما لو كان يعود مراهقا يتمتع بتصيد ومراقبة محبوبته مشاعر لذيذة ومنعشة نفضت ركام حياته السابقة بدأ يتذكر بالكثير من الحنين الكثير من مواقف حياتهما السابقة قلقها عليه تدفقها ناحيته ارتعاشها بين يديه كم هو مشتاق لها!! يلوم نفسه في اليوم ألف مرة على غبائه ولكن لومه لنفسه هو في نفسه!! يستحيل أن يتنازل أو يتراجع هي أيضا عبثت به كما أخطأ هو هي أيضا أخطئت هي من دفعته للتفكير بسواها وهي من أطالت لسانها عليه يستحيل أن يكون البادئ في إرضاءها هي من لابد أن تعتذر (ألف أفٍ على كل هذا كم أنا مشتاق لها!!) الساعة تقارب الثانية عشرة وكلاهما يمثلان دوريهما بإتقان مشعل نهض ليصلي وينام قبل أن يتوجه للحمام توجه إليها انتفضت لطيفة حين رأته يقف إلى جوارها اخترقت رائحة عطره الثمين حويصلاتها الهوائية (كم أشتقت لكَ أيها الخبيث!!) مال عليها انتفضت أكثر انتزع القلم من شعرها برقة ووضعه أمامها على المكتب وغادرها بعد أن نجح في بعثرتها بعثرها كأنها مجموعة من أحجار الليغو هو وحده قادر على جمعها وتركيبها واشنطن بعد صلاة الظهر مشعل يصل بهيا إلى بيته هيا بتوتر: وش فيك وقفت هنا؟؟ مشعل بهدوء: انزلي الحين.. وباشرح لش داخل هيا صعدت معه لشقته فتح الباب ودخلت بخطوات مترددة كانت شقته أكبر من شقتها وأفخم بكثير هيا بتوتر: أنت ليش جبتني هنا أنا أبي أروح لشقتي مشعل بهدوء: شقتش سلمت مفاتيحها وأغراضش جمعتها باكينام كلها وجبتها كلها هنا هيا بثورة: أنت أشلون تسمح لنفسك تصرف من رأسك ومن سمح لك تسوي كذا مشعل بذات الهدوء: اللي سمح لي إني رجالش الحين إذا أنتي ناسية مشعل كان تفكيره ينحصر أن يجنبها العودة لشقتها حيث كانت المكان الأخير الذي جمعها بأمها لم يرد لجروحها أن تنفتح من جديد أرادها أن تبدأ حياتها الجديدة من مكان جديد هيا تستكتمل ثورتها: ولو رجّالي على قولتك مهوب المفروض تشركني في قرار مثل هذا لأن هذي حياتي أنا مهيب حياتك كانت تتكلم بذات لهجته وحدتها ولكن ماضايق مشعل أنه شعر أنه يتحاور مع رجل وليس مع أنثى فحدتها كحدة الرجال وليست حدة أنثوية مطلقا مشعل بتعب: هيا اسمعيني أنا مهوب صعب علي أكوفنش الحين أخليش تحاسبين ألف مرة قبل ما تعلين صوتش علي كف واحد مني بيخليش تحرمين لكن عمر هذا ماكان أسلوبي ولا هذي بالمرجلة في نظري أنا رجالش الحين برضاش.. غصبا عنش.. رجالش وأظن أخر شيء وصتش أمش فيه هو أنا مثل ما أنا حفظت وصاتها.. أتمنى أنتي تحفظينها أنا وأنتي باقي لنا ذا السنة بس ونخلص دراستنا خلينا نخلصها بالطول وإلا بالعرض وما فيه داعي تحولين حياتنا جحيم هيا شعرت بالخجل الكثير من الخجل من تساميه فوق عصبيتها وثورتها غير المبررة هيا همست بهدوء: إن شاء الله مشعل إن شاء الله ثم قالت بخفوت: غرفتي وينها؟؟ ثم أكملت وهي تبتلع ريقها: مشعل أنا أبي لي غرفة بروحي أعتقد أنك فاهم إنه إحنا تزوجنا في ظروف غير طبيعية وأنا مازلت غير متقبلة لفكرة الزواج كلها وما أعتقد إنك بتطالبني بحقوق أنا مهوب مستعدة لتقديمها | |||||||||
|
| | #9 (permalink) | |||||||||
|
مستشار المؤسس ~ ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| انا :
قمرهم كلهم شقة مشعل بن عبدالله هيا تقول بخفوت: مشعل أنا أبي لي غرفة بروحي أعتقد أنك فاهم إنه إحنا تزوجنا في ظروف غير طبيعية وأنا مازلت غير متقبلة لفكرة الزواج كلها وما أعتقد إنك بتطالبني بحقوق أنا مهوب مستعدة لتقديمها مشعل يتجاوزها وهو يلقي بنفسه على الأريكة ويقول بإرهاق: فيه غرفة نوم فاضية جنب غرفتي الحين بأشيل شناطش فيها ولا تخافين ماني مطالبش بشيء غير إنش تخفين من عصبيتش تراني مافيني صبر على الحنّة الواجدة.. هيا بنبرة غضب: تهددني؟؟ مشعل بتأفف: الله يهداش بس.. دائما متحفزة ومستعدة للهجوم ترا أنا ما أنا بعدوش.. عشان أهددش هيا أخذت نفسا عميقا.. وهي تستعيذ بالله من الشيطان الرجيم ثم دخلت لداخل الشقة لإكتشافها ولفسخ عباءتها تشعر بالخجل من خلع عباءتها والجلوس أمام مشعل بدونها ولكن لابد أن تعتاد على ذلك عاجلا أو آجلا فتحت باب الغرفة الأولى اكتشفت فورا إنها غرفة مشعل مكتب مكدس عليه كتب وملابس ملقاة على السرير ورائحة عطر رجولي فخم داعبت أنفها فور فتح الباب شعرت بالخجل يكتسحها أغلقت الباب وتوجهت للغرفة الأخرى كانت غرفة نوم أنيقة ونظيفة وخالية تماما سوى من بعض ملابس رجالية في الدولاب أزاحتها هيا إلى الجانب لأنها لا تعلم ملابس من هي خلعت عباءتها وحجابها وعلقتهما نظرت لنفسها في المرآة كانت ترتدي بنطلونا واسعا أسود اللون وبلوزة سماوية لنصف فخذها وشعرها مجموع في صرة أسفل رأسها مطلقا ليس منظرا مناسباً ليكون المرة الأولى التي يرى فيها زوج زوجته ولكن هل هما زوج وزوجة فعلا؟؟ وهي سارحة في أفكارها طُرق الباب كان مشعلا يحمل حقائبها حقيبتان ضخمتان يحملهما بخفة همست بخجل: ادخل دخل مشعل ثم وقف في منتصف الحجرة ليضع الحقائب وهو يشعر بحرج غير مفهوم بدت له رقيقة وضئيلة بعيدا عن العباءة التي كانت تخفي معظم تفاصيلها اعترف لنفسه أنه مبهور بعنقها الطويل الشامخ قال كمحاولة لتبديد احساسه: الملابس اللي في الدولاب ناسيهم راكان ولد عمي لما زارني العام.. حطيهم في كيس وفضي الدولاب لش.. هيا بهدوء: إن شاء الله أجابها بذات الهدوء: محتاجة شيء ثاني؟؟ هيا بهدوء: لا شكرا ثم استدركت بحزن عميق: مشعل أغراض أمي وش سويتوا فيها؟؟ مشعل بهدوء: الملابس كلها في شناط وخليتها عند إمام المسجد لين أشوف إذا أنتي موافقة خليته يدخلها في التبرعات وباقي الأغراض بتلاقينها في شناطش والكراتين اللي برا فيها كتبش وبكرة باشتري لش مكتب ********************** بيت مشعل بن محمد وجبة الغداء أسرة مشعل تجتمع كاملة على الغداء يجلسون على الأرض حول سفرتهم لطيفة مشغولة بإطعام جود ومشعل مشغول بمراقبتهما لا يعلم أي ولع غريب أصابه كل ما تفعله بات يفتنه حتى في إطعامها لابنتها يتتبع حركة أناملها الرشيقة ابتساماتها لها تدليلها ومناغاتها لها تبدوان كما لو كانتا جزءا من صورة مبهرة الصورة قائمة بذاتها لا تعلم ماذا فعلت بقلوب معجبيها واندهاشهم لطيفة انتبهت أنه لا يأكل سألته بعفوية: مشعل الأكل ما عجبك؟؟ رد عليها بهدوءه الماكر: ولو قلت ما عجبني؟؟ كانت على وشك الرد بردها الاعتيادي الذي ربما كان يتوقعه (بأسوي لك غيره الحين) ولكنها ردت بهدوء متقن مغلف ببرود بارع وهي ترسم ابتسامة من أجل أبنائها: بأقول بكيفك يا بو محمد.. تسوي ريجيم أحسن.. ابتسم.. بل كان على وشك الانفجار ضحكا لولا أنه تحكم في ردة فعله (كم أنتِ لئيمة!!) أجابها بابتسامة: وأنا بأقول كثر الله خيرش يأم محمد يجي منش أكثر.. (كم أنت بارد!! لِمَ هذه الابتسامة؟!! هل قلت نكتة ما أيها السخيف؟!!) لطيفة ردت عليه بنفس مستوى خبثه: وأنا بأقول خيرك سابق وأنت راعي الأولة يا أبو محمد وراعي الأولة ما ينلحق.. وأظني إنك فاهمني.. "تقصد أنك من بدأ وليس أنا!!" لطيفة أنهت عبارتها له.. وحملت ابنتها وغادرت.. وهي تقول لأبنائها: إذا خلصتوا تعالوا لي في غرفتكم أدرسكم عشان العصر أخليكم تشوفون الكرتون.. ومشعل يبتسم وهو ينظر إلى ظهرها وهي تغادر (يعني أشلون؟؟ ياحليلش!! تعتقدين سكتتني كذا؟!! توش ماعرفتي مشعل يا لطيفة انطري علي شوي بس) بعد صلاة العصر بيت عبدالله بن مشعل الصالة السفلية الجدة تتقهوى قهوة العصر وناصر وفارس عندها جاءا للسلام عليها فارس مازال متعبا ولكنه يمر للسلام على جدته حتى لا يرهقها بأن تأتيه بنفسها مشاعل في الأعلى تسأل وكالة الأنباء ريم: من اللي عند جدتي؟؟ ريم (بعيارة): فارس أبو نص ذراع.. (لأن يده معلقة برقبته) مشاعل قرصتها في ذراعها: عيب يا قليلة الادب ريم تفرك مكان القرصة: ول قبصتها والقبر.. جعل نويصر يصرقعش كفين ليلة العرس مشاعل بغضب: زين يا قليلة الأدب.. دواش عندي ريم ترقص حاجبيها: إذا مسكتيني يا مرت ناصر سوي اللي تبينه وخرجت تركض ومشاعل خلفها ونزلت للأسفل وهي تركض على السلالم ومشاعل مازالت خلفها وهي تقسم بأن تأدبها اليوم كان فارس وناصر يجلسان متجاورين ووجهيهما للدرج استغربا أولا نزول ريم كالإعصار وصوت ضحكاتها يتعالى ثم المخلوق الآخر خلفها مشاعل وصلت نصف الدرج ثم انتبهت لوجود مخلوق آخر يجلس بجوار فارس مشاعل بقيت لنصف دقيقة وهي مازالت غير مستوعبة وعيناها مثبتتان عليه ثم رمشت بجزع وعيناها تمتلئان بالدموع وتعود ركضا للأعلى الآخر هو.. كان فاغرا فاه.. على كثرة ما زار جدته لم يصدفها يوما.. رغم أنه تمنى كثيرا لو يلمحها فقط فهل انفتحت له أبواب ليلة القدر اليوم؟؟ وهل دعت له أمه اليوم من قلبها وقالت: "روح ياناصر الله يحقق لك أمانيك" فارس رغم أنه غضب أولا ولكنه لم يستطع منع نفسه من الانفجار من الضحك وهو يرى ناصر مغفور الفم فارس يمد يده السليمة ويغلق فم ناصر وهو يقول (بعيارة): يا أخ سكر البلاعة ذي لا يدخلها الذبان الجدة لم تنتبه لشيء مطلقا لأن ظهرها كان للدرج ناصر يضع يده على قلبه ويقول بطريقة تمثيلية وهو يهمس لفارس: فارس يا أخيك.. تكفى زوجوني الليلة.. لا أستخف عليكم نعنبو داركم.. داسين ذا الملاك علي.. حرام عليكم يالمجرمين في الأعلى مشاعل انخرطت في موجه بكاء حادة آخر ما خطر ببالها أنها قد ترى ناصر وفي هذا الوضع المحرج!! خجلها منه يخنقها.. تكاد أن تموت خجلا وحرجا وكلما استعادت الموقف وهو يبحلق فيها بدأت في موجة جديدة من البكاء المقهى القريب من جامعة جورج تاون قبل صلاة العصر كانت باكينام تصل وتضع كتبها على طاولة خالية وتجلس تريد أن تتناول شيئا خفيفا وتعود للسكن لتصلي وترتاح كانت تضع ملاحظات في كتابها حين اقتحم سكونها الصوت العميق الدافئ إياه: وأخيرا عدتي لزيارتنا.. خشيت أن تكوني قد كرهتي شاينا الإنجليزي رفعت باكينام عينيها يبدو أكثر وسامة من المرة الماضية هذه النظرة الغامضة في عينيه تفتنها ابتسمت باكينام: انشغلت قليلا مع صديقتي فوالدتها توفيت هو بتأثر: خالص تعازيّ باكينام بعذوبة: شكرا.. ثم قالت باللهجة المصرية: يخرب بيت زوئك وحلاوتك (حتى لا يفهمها!!!!) ثم اكملت بالإنجليزية: هل تعلم أنك مصدر محيرة؟؟ ابتسم بغموض: أنا؟؟ ابتسمت: نعم أنت.. بذات الغموض: ولماذا؟؟ ابتسمت: مكسيكي يتحدث الانجليزية بنبرة بريطانية فاخرة.. وحوارك يدل على ثقافة.. وتعمل نادلا أي من هذه الأشياء لا يثير حيرة..؟!! بغموضه المثير: قابليني بعد أن أنهي عملي.. وأزيل حيرتك.. لأني لا أستطيع الثرثرة مع الزبائن؟؟ ابتسمت باكينام وهو تقول بذكاء: ومادمت أنا زبونة.. أحضر لي كوراسون وعصير برتقال لو سمحت.. ابتسم بدوره.. كلاهما يجيدان اللعب.. كلاهما ذكيان.. وخطيران.. خطيران جدا.. **************************** شقة مشعل بن عبدالله مشعل بعد أن أدخل كل أغراض هيا لغرفتها دخل إلى غرفته وأغلق الباب وبدأ العمل على إطروحته التي يقضي ساعات طويلة عليها يوميا مرت أكثر من ساعتين حتى سمع أذان العصر توضأ وخرج للصلاة حين عاد كان يشعر بالجوع تعوّد طيلة السنوات الماضية أن يخدم نفسه بنفسه رغم أنه تعود في الدوحة على تدليل أمه وشقيقاته له ولكنه هنا تعوّد أن يقوم بكل شيء بنفسه وخصوصا أنه كان يعرف نوعا ما أن يطبخ من رحلات القنص التي كانت تستغرق أسابيعَ ولكنه الآن وكأي رجل شرقي يستحيل أن يطبخ لها ولكنه أيضا لن يطلب منها أن تطبخ له فهو مازال يجهل هذه الهيا التي تبدو له غامضة ومتباعدة وهاهو يتوجه للمطبخ سيعد له شطيرة وكأسا من الشاي حين دخل رأى أمامه شيئا غريبا اعتقد أن عينيه تخونانه ولكنه كان فعلا شيئا غريبا ومبهرا وأخاذاً الساعة الواحدة والنصف ليلا غرفة مشعل ولطيفة كلاهما مستغرقان بالنوم كلاً في مكانه لطيفة في سريرها ومشعل على أريكته رن هاتف لطيفة لطيفة نومها خفيف مع الرنة الثانية كانت تصحو مرعوبة تنظر للاسم وتلتقطه برعب: موضي عسى ماشر؟؟ صوت موضي يصلها متقطعا: لطيفة تعالي الحين.. الحين.. أنتي ومشعل لطيفة برعب: وشفيش موضي؟؟ موضي بنفس الصوت المتقطع: مافيني شيء بس تعالوا الحين بسرعة لطيفة تقفز لمشعل وتهز كتفه بسرعة: مشعل مشعل مشعل يمسك يدها ويحتضنها وهو نائم ويهمس: أخيرا جيتي حبيبتي حرام عليش قلبي ذاب وأنا أتناش.. انتزعت لطيفة يدها (يحلم بحبيبة القلب) عادت لتهزه بعنف أكبر: مشعل مشعل قفز مشعل مرعوبا: وش فيش لطيفة؟؟ لطيفة بقلق: موضي متصلة تقول تبينا نجيها الحين مشعل برعب: عسى ماشر؟؟ لطيفة وقلقها يتصاعد: ماقالت لي شيء.. بس قالت تعالي أنتي ومشعل مشعل يقفز لارتداء ملابسه: يالله بسرعة البسي.. لطيفة لبست وأيقظت خادمة البيت العجوز.. ووصتها أن تنام في غرفة بناتها حتى تعود وهم خارجين من البيت صدفهم راكان في الشارع وهو يدخل لداخل بيتهم راكان اتصل بمشعل وهو يقول له بقلق: عسى ماشر مشعل؟؟ وين رايح أنت وأم محمد في ذا الليل؟؟ مشعل بقلق: موضي متصلة تبينا. راكان بقلق: ذا الحزة.. طمني عقب.. لا يكون فيها وإلا في حمد شيء بعد دقائق كان مشعل الذي قاد سيارته بسرعة جنونية يقف أمام باب بيت حمد ويجد جميع الأبواب مشرعة ويدخل هو ولطيفة وقلقهم يصل للحد الأقصى ليفجعوا بما رأوه داخل البيت | |||||||||
|
| | #10 (permalink) | |||||||||
|
مستشار المؤسس ~ ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]() ![]()
| انا :
قمرهم كلهم شقة مشعل بن عبدالله في واشنطن كان مشعل يدخل إلى المطبخ ليرى أمامه صدمة بكل المقاييس هيا كانت تقف أمام المغسلة وتغسل وظهرها للباب ليست هذه الصدمة بالتأكيد.. الصدمة كانت في الليل الأخاذ السرمدي الذي يصل طوله إلى ركبتيها قبل حوالي ساعتين..بعد أن دخل مشعل لغرفته رتبت هيا بعض أشياءها الضرورية واستخرجت بعض ملابسها ثم قررت أن تطبخ ظنت أن هذا قد يكون تصرفا لائقا تجاه مشعل وحتى تتلهى عن الحزن العميق الذي يخنق روحها والأفكار المرة التي تأخذها في دوامات الذكريات بعد أن أنهت الغدا..ء تركته ينضج واستحمت.. جففت شعرها سريعا ثم تركته مسدلا ليستكمل جفافه وعادت للمطبخ لتنهي غسل الأواني وهاهو مشعل يقف خلفها.. مشعل كان مبهورا.. بل كلمة الانبهار وصف أقل بكثير عن الاحساس الذي اكتسحه كان يعتقد أن طول الشعر المفرط هذا قد انقرض ولم يكن شعرها طويلا فقط بل كان مبهرا في طوله وسواده ونعومته وكثافته كان تماما كما كانت جدته تصف شعرها في شبابها بل إن شعر جدته مازال طويلا نوعا ما.. وهي تجدله في جديلتين طويلتين لطالما عشق مشعل في طفولته الالتفاف بهما وكان يقول لها: ماني بمتزوج إلا وحدة شعرها مثل شعرش طويل وجدته تضحك وتقول: فاتّنّك.. ماعاد فيه يأمك.. خلصوا.. وربما حاول مشعل متعمدا تناسي الشرطين الآخرين كان دائما يقول لها: يمه أنا أبي وحدة اسمها هيا وتشبهش.. وشعرها طويل نفس شعرش أيام الشباب على قولتش.. وجدته تضحك طويلا وترد عليه: هذي بيصنعونها على حسابك!!! فهل كانت الأقدار تلعب لعبة ما!! هاهو على أعتاب الثلاثين وكان لم يتزوج بعد رغم أن أمه كانت تلح في كل مرة يعود فيها للدوحة أن يتزوج ليجد من يؤنس وحدته في الغربة ولكنه كان يرفض دائما دون سبب مقنع فأي الأسباب كنت تنتظر يا مشعل؟!! تنحنح مشعل.. التفتت له هيا وهي تشعر بالخجل مشعل ابتسم: ماشاء الله هذا كله شعر.. هيا بخجل: ابي كان يحب الشعر الطويل يقول يذكره بجدتي كان يقول إني طالعة عليها عشان كذا ماكنت أقصه ولا قصيته ..عشانه ثم أكملت بحزن صميم: وأمي كانت تهتم فيه واجد كان بود مشعل أن يعبر عن إعجابه به أو حتى يكتب قصيدة في هذا الشعر الأسطورة ولكنه صمت.. فليس في موقع يسمح له بالغزل وليست في وضع يسمح لها بتقبله هيا بهدوء: تبي غدا؟؟ مشعل بذات الهدوء: وش طبختي؟؟ هيا رسمت ما يشبه ابتسامة باهتة: كبسة.. تمشي الحال؟؟ مشعل ابتسم : أكيد تمشي الحال.. أنا أصلا كانت أقصى أمنياتي سندويشة وكأس شاي ************************** بيت حمد بن جابر الساعة 2 إلا ربع قبل الفجر كان مشعل الذي قاد سيارته بسرعة جنونية يقف أمام باب بيت حمد ويجد جميع الأبواب مشرعة ويدخل هو ولطيفة وقلقهم يصل للحد الأقصى ليفجعوا بما رأوه داخل البيت كانت موضي تجلس على الأرض الرخامية وتسند ظهرها على الكنب والدم يسيل من جميع أنحاء جسدها ووجهها متورم مشعل فقد عقله وهو يراها على هذه الحال لم ينتبه ولم يهتم إلى أنها كانت بدون غطاء أو عباءة والكثير من جسدها ظاهر اقترب منها وهو يحملها بين يديه بخفة أنت موضي أنة ضعيفة.. وولطيفة صرخت برعب وهي تصرخ في مشعل: مشعل يدها مكسورة مكسورة.. مكسورة وبالفعل كانت يدها مكسورة كسر سيء والعظم مزق جلدها خارجا موضي فتحت عينيها بضعف ومشعل يركض بها للسيارة ويسألها بصوت غضب مرعب: من اللي سوى فيش كذا..؟؟ موضي بضعف: طحت من الدرج.. لم تكن موضي تريد حماية حمد لكنها تريد تجنيب عائلتها النزاع ومرارة الانتقام لطيفة تجهز مكانا في الخلف وتركب أولا لتتناولها وتقول له بغضب وحزن وهي ترتعش وتختنق بعبراتها القاتلة: لا ماطاحت .. أكيد حمد ضاربها.. مثل ما يضربها من يوم خذها بس خلاص لهنا وخلاص.. لهنا وخلاص.. وقتها كان مشعل ركب في مقعده وهو يلتفت على الخلف ويقول بغضب ناري مرعب كاسح.. غضب بركاني: وشو؟؟ يضربها؟؟ الكلب.. النذل الحقير ماعاد إلا بنت عبدالله بن مشعل تضرب وأنتي وإياها دواكم عندي بعدين.. يعني ذا السنين كلها يضربها وأنتوا ساكتين مخلينه متوطي شيخته ماكن وراها رياجيل وأنتي يا لطيفة بالذات دواج عندي.. هذا وانتي الكبيرة لطيفة ابتلعت ريقها.. ومشعل يقود بسرعة جنونية وهو لا يرى أمامه من الغضب الذي أعماه.. بعد أن ألقى غترته على لطيفة لتفتحها وتحاول تغطية موضي بها بعد دقائق رن هاتفه.. كان راكان الذي سأله بقلق: مشعل.. حمد وهله أربهم طيبين.. مشعل بغضب ناري:حمد الكلب.. يا من يمسكني رقبته بس والله ما يخلصه مني شيء.. راكان قفز واقفا وهو ينتفض من الحمية: وشو مسوي حمد؟؟ مشعل بذات الغضب الملتهب: ضاربن موضي ومكسرها.. جسمها ماعاد ينشاف من الضرب والدم.. الحيوان من خذها وهو يضربها راكان لم يحتمل أن يسمع أكثر.. أقفل هاتفه.. وهو يخرج ليركب سيارته بدون أن يغير ملابسه حتى.. مشعل عرف ما سيفعله راكان، ويعرف أن راكان وإن كان أكثرهم حلما إلا أنه عندما يغضب فغضبه لا حدود له.. مشعل أعاد الاتصال براكان، راكان رد عليه بكلمة واحدة: نعم ومشعل رد عليه بجملة واحدة: آجعه بس لا تذبحه !! قبل ذلك بحوالي ساعة كان حمد في غرفة المكتب وموضي كانت نائمة منذ الساعة التاسعة حوالي الساعة 12 قامت من نومها وهي تشعر بالعطش قررت أن تحضر لها ماءً لتشرب في طريقها للمطبخ وجدت باب المكتب مفتوحا ونوره مضاء دخلت لترى إن كان حمد يحتاج شيئا وجدت المكتب خاليا والخزنة التي يحرص حمد على إغلاقها بشكل دائم مفتوحة وفوقها ظرف بني يحمل اسم مستشفى شعرت موضي بالفضول ابتعلت ريقها وفتحت الظرف لتفجع بما وجدت فيه... لحظتها تماما دخل عليها حمد الذي كان في الحمام نظر لها والظرف بيدها وعيناه تنقلبان من الغضب: وش تسوين؟؟ موضي ابتلعت ريقها مرة ثانية وحاولت أن تقف بثقة وهي تقول له: أنا ما كان عندي مانع إني أعيش معك حتى لو كان معك عيب خلقي يمنعك من الانجاب بس إنك طول ذا السنين وأنت تذلني وتضربني على عيب مهوب فيني وأنت داري فهذا خلاص هو الفراق بيني وبينك طلقني يا حمد..طلقني.. حينها حمد فقد عقله تماما كيف يطلقها.. كيف؟؟ وروحه معلقة فيها؟؟ لا حياة له بدونها.. هي سبب استمراره في هذه الحياة وكيف تتجرأ عليه وتتهمه؟؟ كيف؟؟ كيف تتجرأ وتكتشف سره؟؟ كيف سيواجهها بعد أن فقد مصدر قوته أمامها؟؟؟ أدخل يده في شعرها وسحبها للصالة وهو ينهال عليها ضربا ورفسا بصورة لم تحدث مسبقا ولا في أي مرة من المرات السابقة لأن هذه المرة ليست كأي مرة سابقة حمد عاد لبيته بعد دقائق من أخذ مشعل ولطيفة لموضي فهو استعاد وعيه وعاد يريد أن يذهب بها للمستشفى لم يجدها.. أخذ يدور في البيت كالمجنون وهو يناديها حينها دخل عليه راكان.. حمد بتوتر: هلا راكان.. راكان كان رده عليه أن صفعه على وجهه صفعة أسقطته أرضا وهو يقول بصوت اختلطت نبراته من الغضب الذي لا حدود له: هذا ردي على سلامك والحين قوم وقف.. ويومك رجّال يدك طويلة.. ورني فعل يدك لم يستغرق حمد في يد راكان أكثر من 5 دقائق تركه راكان بعده ملقى على الأرض غارقا في دمه وراكان يميل عليه ويبصق عليه: اللي يمد يده على مره هو مره مثلها ولولا حشمة مره هي عمتي نورة وإلا والله واللي رفع سبع سموات بليا عمد يا الليلة ممساك أبو هامور.. (أبو هامور=منطقة في الدوحة فيها مقبرة كبيرة باسمها) والحين إتصل في حد يوديك للمستشفى لا بارك الله فيك بذل راكان جهدا خرافيا ليحكم عقله وحتى لا يقتل حمد أو يصيبه بعاهة مستديمة من أجل شخصا واحدا يحمل له معزة كبيرة هي عمتهم الوحيدة نورة فحمد هو وحيدها كان غضب راكان لا حدود له.. غضب صِرْف ملتهب.. أولا لأن موضي واحدة من بنات آل مشعل ولو حصل لأي واحدة منهن ما حصل لموضي كان هذا سيكون تصرفه الشيء الآخر الذي آلمه حتى النخاع آلمه حتى أعمق أعماق روحه الموجوعة أنه فضّل هذا الحيوان المدعو حمد على نفسه ترك حبيبة قلبه له على أمل أنه سيكون أفضل لها منه على أمل أنه سيصونها وستكون هي أميرته الوحيدة أراد لها الأفضل كان يظن أن حمد هو الأفضل فكيف وهي عاشت تتعذب معه وراكان عاش حياته يتعذب لو أنه كان يعلم فقط!! لو أنه كان يعلم فقط!! كان جنّبها وجنّب نفسه كل هذا العذاب مهما يكن.. كان آلمها بكونه متزوجا صوريا أخرى سيكون أهون من عذاب الإهانة التي عاشتها سنوات ولكن ماعاد للتمنيات معنى!! فموضي أصبحت طيفا ومجرد ذكرى باهتة وهو مات قلبه!! وأجدبت عروقه.. راكان عاد للبيت وغير ملابسه وتوجه للمستشفى طوارئ مستشفى حمد الساعة 3 قبل الفجر راكان يصل للمستشفى وجد مشعل يقف في الممر وثوبه الأبيض غارق بالدم كاد راكان أن يجن وهو يتمنى أن يعود ليقتل حمد لانه علم أن هذا الدم هو دم موضي وما منعه من ذلك إلا أنه ترك حمد أشبه بجثة وليس هو من يستقوي على من لا يستطيع مجابهته اقترب من مشعل وهو يقول بتأثر: وش أخبارها؟؟ مشعل بغضب: أربك عرفته جزاء سواته فيها؟؟ راكان بهدوء: عرفته وزود.. موضي شاخبارها؟؟ مشعل يشتعل غضبا: الحيوان الله يأخذه.. ماخلا فيها عظم سالم.. عندها كسرين.. من غير الرضوض في كل جسمها.. راكان يشعر بالكثير من الغضب والكثير من الأسى.. مشعل يستكمل: سووا لنا سالفة والشرطة جات.. بس الضابط كان يعرفني.. وعرف إن الموضوع حساس واحنا قلنا له إنها طاحت من الدرج مع إن الدكتور كان مصر إنه تعذيب وضرب وقدرت ألم الموضوع.. ولو أني كنت أتمنى أخليه يدخل السجن ويعفن فيه راكان كان صامتا.. يشعر أن كل الكلمات لا معنى لها ككل حياته!! تضحيته كانت بدون معنى.. ضحى بها من أجل سعادتها.. فإذا هو يضحي بها حقيقة ويجعلها قربانا لقسوة حمد وجنونه كيف صبرت هي كل هذه السنوات؟؟ كيف صبرت؟؟ شعر بضياع مر قاس كان يعيش حياته كلها في كذبة اسمها "تضحيتك لها قيمة!!" مشعل يهمس لراكان: مشعل لا يدري بشيء المجنون لو درى مهوب بعيد ياتي.. ويذبح حمد | |||||||||
|
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 12 ( الأعضاء 0 والزوار 12) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
| |