![]() |
رد: (بعد الغياب) سارة بحنان: أشلونك فديتك؟؟ سالم بحزن: طيب لو أن أختس تفارقني.. سارة برعب: منيرة مضايقتك في شي.. سالم بنفي: بالعكس أنا اللي مضايقها.. تكفين سارة خليها تروح معس.. سارة بود: حتى لو قلت لها ما أعتقد إنها بتوافق.. سالم بحزن: شفتي جبهتها.. أشلون وضعها؟؟ سارة بتأثر: صحيح الضربة قوية ومأثرة على عينها بس هي مارضت تخليني أوديها للمستشفى سالم برعب: مأثرة على عينها؟؟ أشلون؟؟ سارة بتوتر: عينها متسكرة.. بس أنا بعد أعتقد أن هذا من أثر الرضة.. وبكرة بيروح.. الطيحة على زاوية المغسلة مهيب هينة.. سالم بصدمة: هي قالت لكم أنها طاحت على زاوية المغسلة؟؟ سارة باستغراب: إيه.. سالم بحزن: بس هذا مهوب سبب الرضة.. سارة باستغراب أكبر: عجل وش السبب؟؟ سالم بحزن: أنا ضربتها.. سارة نطت وقالت برعب وغضب: أنت ياسالم ضربتها بذا الوحشية..؟؟ كنت بتروح عين البنية.... والله................. سالم قاطعها بهدوء: اسكتي أقول لس.. عشان تعرفين أن قعاد منيرة معي ضرها جسديا وضرني نفسيا سالم حكى لسارة.. سارة ماتت من الضحك وهي تتخيل الجزمة الطايرة لوجه منيرة (تأثيرات بوش وحذاء منتظر اليزيدي) لكنها قالت بحنان: فديتها مناري والله ماتستاهل.. سالم بحرة: يعني أنا أسولف لس.. وأنتي ميتة على روحس من الضحك.. يابنت الحلال تكفين أخذي أختس معس وأنتي رايحة بيتكم.. سارة بجدية: صدقني سالم مهيب موافقة.. اللي خلاها توافق تدخل بيتك وهي مرعوبة منه مستحيل يخليها تطلع منه.. هي بس مو مرعوبة هي ميتة من الرعب.. ومع كذا هذي هي هنا يعني مهما أنا حاولت فيها صدقني مهيب سامعة لي سالم تذكر إن سارة قالت له إن منيرة متخوفة من البيت عشان الغرفة اللي فوق.. بس ماقالت له مرعوبة.. لا وميتة من الرعب بعد!!!! (زين يامنور... يعني مرعوبة؟؟ إذا ماخليتس تهجين من البيت الليلة ما أكون ولد مبارك) ***************** جواهر كانت تعيد ترتيب غرفة ولدها عبدالعزيز وملابسه كانت تبي شيء تفرغ فيه طاقة الفرح اللي هي حاسة فيها بسبب رجعة عبدالله وعبدالعزيز بكرة الرجعة اللي قررت ماتقول لأحد عنها لحد مايرجعون عشان تكون مفاجأة رائعة للكل.. عبدالعزيز طالع مع ربعه.. وجواهر أصرت على نوف ترتب معها.. نوف تحلطم: يعني هو يطلع مع ربعه يستانس.. وأنا أقعد أرتب غرفته.. في أي قانون الظلم هذا؟؟ جواهر بحزم: في قانوني أنا.. وما أبي أسمع كلمة.. نوف بدلال: خلاص جيجي لا تحمقين.. موبايل جواهر رن.. وكان لنوف أقرب وجواهر لاهية ترتب الكتب في المكتبة.. جواهر لنوف: ردي حبيبتي.. شوفي من؟؟و وش يبي؟؟ نوف لقطت الموبايل، كان رقم بدون اسم: آلو.. الصوت الرجولي العميق اللي يتكلم بنبرة احترام بالغة: مساج الله بالخير يا أم عبدالعزيز.. نوف بأدب: هلا.. من؟؟ الصوت الرجولي: أنا راشد .. ماعرفتيني طال عمرج في الطاعة.. نوف باستفسار: أي راشد؟؟ راشد استغرب الصوت: أنا أسف على الازعاج.. هذا رقم أم عبدالعزيز ؟؟ نوف بادب: نعم .. تبيها؟؟ راشد وهو يتذكر الصوت لمن وسالفة (صف أولى جامعة ياعمي) تعود لمخيلته بكل حرج: إذا ممكن أكلمها؟؟ نوف وخرت الموبايل عنها وهي تقول بنبرتها المحببة المعتادة بدلعها الطبيعي: مامي .. واحد اسمه راشد يبيج.. جواهر كان كل بالها مع أشياء لقتها في وسط أغراض عبدالعزيز.. خبتها بسرعة قبل تنتبه لها نوف.. وهي تقول بجدية : إذا كان راشد الـ رفيق خالج.. قولي له بأكلمه أنا بعد دقيقة .. نوف رجعت الموبايل لأذنها وهي تقول بأدب لطيف: أنت راشد الـ رفيق خالي...؟؟ راشد بأدب أكثر وحرج أكبر وأكبر: أيه نعم.. نوف تذكرت مثل اللي انضربت على رأسها.. أنه هذا هو اللي كان السبب في اصرار أمها على أنها تلبس النقاب تذكرت السالفة وحست بحرج كبير: زين أمي تقول أنها بتكلمك بنفسها بعد دقيقة.. سكتت نوف ثواني وقالت بخجل كبير: وأنا أقول لك أنا أسفة على اللي صار في فيلاجيو قبل شهر.. ماكان قصدي أحرجك وسكرت نوف الخط فورا.. لكن بعد ماتركت أثر غائر في نفس راشد النقية.. كمل على الأثر السابق يوم اللقاء في فيلاجيو *************** دانة ومزنة يتحاورون.. دانة كانت هادئة جدا في نفس الوقت اللي مزنة معصبة وغاضبة ومستثارة لأبعد حد: دانة أنتي أكيد مجنونة.. هذي أفكار مجانين.. يعني عشان سعود سافر في مهمة .. تسوين الجنون هذا.. (دانة ماقالت لأحد سعود وين راح تنفيذا لطلبه منها) دانة بهدوء: مزنة على فكرة أنا أبلغش بقراري ما أخذ رأيش.. وإلا يعني عشان تخرجتي من الجامعة.. صار لش حق تطولين لسانش على أختش الكبيرة.. مزنة بعصبية: يابرودش.. والله لو يدري سعود باللي أنتي ناوية تسوينه أنه يقصبش مثل الذبيحة.. ***************** جواهر طلبت من نوف تروح تجيب لها كأس شاي من تحت عشان تشغلها لحد ماتخلص التدقيق في الأغراض اللي لقتها بين أغراض عبدالعزيز وفاجأتها.. نوف نزلت.. جواهر قررت أولا تتصل براشد قبل تنسى.. راشد كان يبي بس يتطمن على أخبار عبدالعزيز جواهر ماقالت له شيء لكنها طمنته.. وقالت له قريب بتسمع أخبار بتسرك جدا.. بعدها رجعت للأغراض اللي كانت خبتهم.. وطلعتهم.. الليل أتى.. والليلة ليلة مختلفة.. تحمل صدىً لمشاعر مختلفة متباينة الليلة الثانية لجواهر وعبدالله وكلاهما يعاني الشوق القاتل الليلة الأولى لعبدالعزيز بعد الحرية من الأسر.. الليلة الأولى لسعود خارج قطر حيث أنفاس دانة تعبق الليلة الأولى لدانة وإحساس الفقد الموجع الليلة الأولى لشهر عسل لذيذ لماجد ودلال الليلة الأولى لسالم ومنيرة في حياتهما الجديدة الليلة الأولى والثانية لقلوب رجالية شابة أذابها التلامس الأول مع الوجود الأنثوي الناعم.. الأولى لراشد والثانية لخالد.. في الوقت الذي لم يكن لمشاعرها أي صدى مشابه لدى الطرف الآخر: نوف والجازي اللتان تجاوزتا الموقفين ببساطة.. واعتبرتاه موقفا عابرا.. بينما اعتبره الشابان موقفا حادا ترك أثره الحاد في قلوب لم تعرف الحب بعد (راشد وخالد كلاهما في الثانية والعشرين.. راشد كان الفصل المنصرم أخر فصل له في الجامعة وينهي إجراءات تخرجه خالد بعد أن ينهي امتحاناته المتاخرة.. يكون تبقى عليه الفصل القادم ومادة واحدة في فصل الصيف ويتخرج كلاهما يتمتعان بمستوى طيب خلال دراستهما الجامعية راشد تخرج بتقدير جيد جدا وخالد يتوقع أن يتخرج بجيد جدا أو جيد مرتفع خلافا لمحمد الذي أطال في الجامعة وسيتخرج إن شاء الله بتقدير جيد وهو يرفع أكف الشكر لله سبحانه الذي نجاه من الجامعة) الليلة أيضا ليلة اكتشاف جواهر النسبي لسر عبدالعزيز الصغير .. بعد أن أنهت جواهر اتصالها براشد.. عادت للأغراض المخبأة في ظرف تحت ملابس عبدالعزيز.. كانت مجموعة من الصور لطلاب مدرسة عبدالعزيز.. الصور تبدو كما لو كانت في تجمع طلابي ما.. ويبدو أن عبدالعزيز هو من كان يصور لأنه لا يظهر في أي صورة حتى الآن الموضوع اعتيادي.. فما الذي أثار قلق جواهر بشأن هذه الصور؟؟ |
رد: (بعد الغياب) بعد أن أنهت جواهر اتصالها براشد.. عادت للأغراض المخبأة في ظرف تحت ملابس عبدالعزيز.. كانت مجموعة من الصور لطلاب مدرسة عبدالعزيز.. الصور تبدو كما لو كانت في تجمع طلابي ما.. ويبدو أن عبدالعزيز هو من كان يصور لأنه لا يظهر في أي صورة حتى الآن الموضوع اعتيادي.. فما الذي أثار قلق جواهر بشأن هذه الصور؟؟ ما أثار قلقها الوجه اللي كان حاضر في غالبية الصور وفي أحيان كثيرة كانت الصورة مركزة على هذا الوجه بالذات وكأن البقية مجرد ظل لهذا الوجه.. عدا عن صور أخرى ألتقطت لهذا الشخص في ذات المناسبة وهو لاهي بالحديث مع باقي الطلاب أو الأكل أو حتى الصمت والسرحان.. كان هذا الشخص هو ديمة في حوار جواهر الأخير مع عبدالعزيز حول هذا الموضوع مارسّاها على بر.. قال لها: لو أنا أحمل مشاعر لديمة.. تاكدي إنها بتظل حبيسة صدري وماراح تطلع بأي شكل من الأشكال.. الصور هذي الحين تثبت مشاعر عبدالعزيز الخاصة ناحية ديمة.. جواهر عندها ثقة في عبدالعزيز.. وماتبي تعامله كطفل ومادام هو وعدها أنه يحافظ على حدود العلاقة بينه وبين ديمة.. فهي ماتبي تتصرف لحد ماتشوف إنه أخل بهذا الوعد.. لأن جواهر بمنطقيتها وعقلانيتها.. تعرف أن المشاعر لا يمكن التحكم فيها.. لكن التصرفات بلى.. يمكن التحكم فيها وهي ماتقدر تحاكم عبدالعزيز على مشاعره دامها بقلبه.. لكن لو تطورت المشاعر لتصرف.. هنا تكون المحاسبة عشان كذا جواهر قررت ترجع الصور لمكانها وماتقول لعبدالعزيز شيء.. لأنه لحد الحين ماكذب عليها في شيء.. هو ما أنكر أنه يحبها لكنه وعد الاحتفاظ بمشاعره لنفسه.. لكن جواهر من ناحية ثانية قررت إنها تشدد رقابتها عليه بدون مايحس.. ********************* البنات كلهم راحوا لبيوتهم.. ومنيرة رجعت لسالم.. كان سالم نايم.. منيرة كانت حزينة أنه نام بدون مايتعشأ.. كانت تبي تصحيه بس خافت يعصب عليها.. وماعرفت أن نوم سالم رحمها من مخططه الشرير لتخويفها عشان يجبرها على الرجعة لأهلها.. منيرة مادرت وين تنام.. كانت بتموت من التعب وعينها ورأسها بينفجرون من الألم.. كلت حبتين بروفين ولبست بيجامتها وقررت تفرش لها فراش تحت قريب من سالم.. عشان لو صحا في الليل تحس فيه.. ونامت على طول من شدة التعب ********************** ماجد ودلال راجعين من برا.. دلال دخلت للحمام تبدل... في الوقت اللي ماجد أتصل على نجلاء.. لأنه لقاها متصلة عليه كم مرة.. وتلفونه كان على الصامت.. أول ماردت نجلاء.. كانت كلمتها الأولى بعيارة: نعنبو دارك نسيت أختك.. عشرين اتصال ماترد علي.. ماجد بنفس عيارتها: وأختي ليش ماتستحي على وجهها.. دقت مرة مرتين عشر.. ماحد رد عليها المفروض تحترم نفسها وتلقط وجهها وتعرف إنها وحدة أذوة وغير مرغوب فيها... نجلاء: عدال يامجود.. عدال.. لنا الله.. بس خلك من البربرة.. مبسوط؟؟ مرتاح؟؟ ماجد بعمق: طاير من الوناسة.. نجلاء بسعادة: الله يونسك بالعافية.. أنا أصلا كنت أقول أمي داعية لك اللي طيحك حظك في دلال.. ماجد بغموض: ولو تعرفين.. كان دريتي إنها دعت لي من قلب.. نجلاء بفضول: أعرف شنو؟؟ ماجد بنفس الغموض: بأقول لج بعدين.. الحين أقلبي وجهج ولاعاد تدقين علي ولا أشوفج توطوطين عند مرتي نجلاء بعيارة: عدال يابو مرة أنت.. صدق روحه ولد أمس.. ماجد باستعجال: إيه ترا احنا مسافرين خلال ذا اليومين.. نجلاء بفضول: وين؟؟ ماجد بمرح: موب شغلج.. بيجيج العلم بعدين.. ماجد سلم جواز دلال عشان يتجدد.. وبيستلمه بكرة الصبح.. وبيسافرون متى ماخلصت الفيزا.. مع إنهاء ماجد لمكالمته كانت دلال تطلع بشكلها ولبسها الناعم المثير والملفت.. وماجد تشتعل كل خلاياه من أجل هذه المخلوقة ولها.. ***************** سعود في بيروت.. يقف على المطل على صخرة الروشة.. الطقس شبه متجمد.. وقلبه الملتهب بالمشاعر يعاني تجاهلا صنعه له خياله.. كان يحس بالبرد يلفه.. وذكرى دانة الباردة كما يصفها تغتال مشاعره (دانة الباردة!!) (ليتك تعلم ياسعود.. ليتك تعلم) كان يلبس بنطلون جينز بيج.. بلوفر صوف هاي نك مخطط باللونين البيج والبني.. وجاكيت كشميري طويل بني محروق.. مع قفازات جلد بنية.. وطاقية صوفية بيج يرتسم على منتصفها شعار لماركة معروفة جدا.. كان شديد الأناقة كفطرة.. ولكنه في مشاعره المضطربة الضائعة لم يكن يهتم لكل هذا.. كما لم يهتم لعشرات المحاولات للفت انتباهه من بعض عابرات الروشة البريئات والمحترفات.. بيروت كانت محطة وصول.. وغدا سيذهب ليسلم أوراق تطوعه لقائد الفيلق القطري المشارك في قوة اليونيفيل في جنوب لبنان.. عل الانشغال والبعد.. يبعدان تفكيره المرهق عن دانة.. وعل قلبه المتعب يجد فسحة من الراحة.. **************** جواهر كانت مستغرقة في النوم بعد أن مر عليها يومين بدون نوم.. الوقت قبل صلاة الفجر بشوي.. رن موبايلها.. صحت على صوت الرنين طالعت باستغراب الوقت: من اللي بيتصل هو الوقت؟؟ عقب ابتسمت بشفافية وهي تشوف الاسم المتراقص على الشاشة ردت وهي على نفس وضعيتها النائمة: هلا حبيبي.. عبدالله بصوت خافت عميق: ياويل قلبي.. أنا عقب هالصوت النعسان اللي نحرني.. شكلي جايكم مشي.. مارح أنطر الطيارة.. جواهر بنفس صوتها النعسان المثير: عبدالله بسك عيارة.. عبدالله بصدق مرح موجع: جواهر تكفين قومي صحصحي.. أشربي لج شيء.. والله العظيم ذبحتيني بصوتج.. جواهر بعذوبة: أنت من جدك عبدالله وإلا شايف دمك خفيف؟؟ عبدالله بعمق: حرام عليج قلبي يامجرمة.. قومي اقعدي على حيلج.. واشربي شيء.. يودي البحة اللي جننتني.. وعفستني.. وضربتني بشوط كهرباء جواهر قامت قعدت.. وشربت شوي ماي.. وعقب قالت برقة: كذا زين يا العيار؟؟ عبدالله بهيام: بعد يجنن ويطير العقل.. لكن ماعليه ممكن استحمله.. كل شيء ممكن أستحمله إلا بحة صوتج وأنتي نعسانة هذي تذبحني من الوريد للوريد.. وعقب كمل برقة: أزعجتج ياقلبي وصحيتج من النوم.. سامحيني بس والله خلاص مافيني صبر.. الطاقة اللي جمعتها من أخر مكالمة خلصت.. لازم أسوي إعادة شحن.. جواهر برقة: صدق عيار.. وأنت ليش مانمت؟؟ عبدالله بعيارة: وأخوج وشخيره خلاني أنام.. الله يعين بنت خالج عليه.. جواهر باستنكار رقيق: حرام عليك.. عاد في هذي ماصدقت.. عبدالعزيز أهدأ واحد حتى وهو نايم.. لا يتحرك ولا يشخر ........ عبدالله قاطعها بعيارة: ولا يتحرش ولا يتحركش.. مثل بعض ناس.. جواهر تنهدت بحب: فديتهم اللي يتحرشون ويتحركشون.. مكانهم خالي وخالي جدا والله العظيم.. عبدالله خطر بباله سؤال: جواهر أنتي وين نايمة الحين؟؟ جواهر بخجل وهي عارفة قصده من السؤال: أمتنع عن الأجابة.. عبدالله بصوت واطي عميق: ولو قلت عشان خاطري..حبيبتي جواهر بعذوبة: بأقول أنت عارف وين.. عبدالله بانفعال دافئ عذب: في مكاني.. صح؟؟ نفس يوم لقيتج نايمة في أحلى يوم في حياتي جواهر بخفوت رقيق: صح.. عبدالله بنبرته الرجولية الخاصة الشديدة العمق: والله العظيم ذبحتيني.. ذبحتيني مافيني أحبج أكثر من كذا.. وكل شيء فيج يطالبني بعنف بزيادة الحب.. زيادة العشق.. زيادة الغرام.. قلبي ماعاد يتحمل روعتج.. وعذوبتج.. ورقتج.. وجمالج.. أنتي ماتعرفين التوسط في أي شيء.. كل شيء فيج بلغ مداه الأقصى.. الأقصى جواهر حست قلبها بيوقف من عذوبة كلمات عبدالله وانفعاله ونبرة صوته الآسرة وهو يقولها: بسك عبدالله.. صوت أنفاسك بروحها يصهر قلبي.. فكيف بكلامك؟!! عبدالله بوله: الله يجيب موعد الطيارة على خير.. جواهر بوله أكبر: وأنا ناطرتك..حبيبي |
رد: (بعد الغياب) سالم صحا بدري.. لأنه نام بدري.. وصحا لما سمع صوت آذان الفجر في المسجد الملاصق لبيته.. سالم نزل بالراحة وهو يحاول يركز مخه على مكان الحمام وقف ومشى بشويش.. بعد نص خطوة تعثر في جسم طري يسكر الطريق قدامه.. سالم نزل يحسس شنو هذا.. ملمس عضدها العاري لسع يد سالم.. تراجع بعنف وهو يهمس: منيرة هذي أنتي؟؟ منيرة اللي كانت حست فيه من لما خبطت فيها رجله ردت بصوت نعسان: هلا سالم... تبي تروح الحمام..؟؟ سالم بغضب: ليش راقدة على الأرض كذا..؟؟ منيرة قعدت على حيلها وهي تدور الكلبس جنبها عشان تلم شعرها وردت بحرج: عادي سالم.. عشان أحس فيك إذا نزلت.. لأني عارفة أنك ماراح تصحيني.. سالم حس بألم مزعج.. وقهر مرير.. وهو يشوف منيرة نايمة على الأرض عشانه حس برغبة عارمة أنه يبكي..لولا إن حس الرجولة المزعوم منعه.. فرغ عن انفعاله الحاد بالصراخ فيها: ثاني مرة لا تنامين على الأرض.. والأحسن لو ماتنامين في البيت كله.. فكيني من شرس.. وفارقي لبيت هلس... حرام عليس اللي تسوينه فيني.. منيرة بهدوء: سالم تبي تروح الحمام؟؟ سالم بغضب هادر: أنا أكلمس أنتي.. ما أكلم الطوفة.. وإلا يمكن الطوفة تحس.. وانتي ما تحسين.. منيرة بدت دموعها تنسكب بغزارة من كلام سالم الجارح لكنها مابينت شيء.. قربت منه ومسكت يده تبي توديه الحمام.. لكن سالم نفض يده من يدها وهو يقول لها بغضب: قلت لس فارقيني.. ماأبي منس شي.. منيرة تراجعت ووقفت على جنب.. ودموعها تنسكب بغزارة أكثر وأكثر.. في الوقت اللي سالم كان يتحسس طريقه للحمام وهو يتخبط في الأثاث.. ومع كل خبطة كان قلب منيرة ينط في حلقها.. وتنط تبي تروح لها.. لكنها تتذكر كلامه وتتراجع لنفس مكانها.. لحد ماوصل سالم للحمام اخيرا.. منيرة تعرف إن أخوها علي هو اللي كان يدخله الحمام.. حتى أمس المغرب.. والبنات عندها.. دخل عليه في الغرفة ووداه للحمام عشان يتوضأ ويصلي المغرب والعشاء مع بعض.. الحين وش بيسوي بروحه في الحمام؟؟ منيرة راحت ولصقت في باب الحمام.. تخاف أنه يطيح أو يتعثر.. مر أكثر من نص ساعة وهو في الحمام.. حست بالتوتر والقلق تتزايد وتيرته بعنف عندها.. منيرة دقت الباب وقالت بخوف: سالم.. سالم.. صوته جاوبها من الداخل بنبرة محايدة: نعم.. منيرة بهدوء: خلص بسرعة.. لأني أبي أتوضا (منيرة ماقالت له: تبي مساعدة؟؟ مع إن هذا هو اللي كانت تبي تقوله.. لكنها قررت تغير الجملة في اللحظة الأخيرة عشان ماتحسس سالم إنها تبي تساعده في شيء) سالم بهدوء: الحين طالع.. وفعلا طلع سالم وملابسه غرقانه ماي لأنه كان يستخدم يد وحدة في الوضوء.. كان سالم بالفنيلة والسروال الأبيض بس منيرة بتردد: سالم أطلع لك ملابس..؟؟ سالم بهدوء: ما ابي أبدل.. وإذا بغيت.. أعرف أطلع لروحي.. بس وديني عند السجادة لأني ما أعرف وين مكانها.. منيرة حست بفرح غامر أنه طلب منها شيء..مسكت كفه الباردة.. وتوجهت به لمكان السجادة: تبي شيء ثاني؟؟ سالم بهدوء: لا مشكورة.. روحي توضي أنتي *********************** ثاني يوم الصباح الباكر دانة بدأت التحرك السريع لتنفيذ مخططها.. تنتظر فقط أن ينهي خالد الامتحانين غير المكتملين خلال أيام.. لتبدأ التنفيذ الفعلي.. سعود سلم نفسه للفيلق القطري في اليونيفيل.. وبدأ بتنفيذ مهامه العسكرية.. رغم أن الوضع كان هادئ تماما.. لذا فالعمل كان تقريبا معدوم.. بدأ التعرف على زملائه في الفيلق.. في محاولة لصنع شبكة علاقات تلهيه عن التفكير المتواصل جواهر لم تنم من بعد صلاة الفجر.. كانت تدور في البيت وترتب.. في محاولة لتبديد توتر الانتظار واللهفة للقاء عبدالله وعبدالعزيز.. حوالي الساعة 10 صباحا موبايل جواهر يرن.. لقطت الموبايل بلهفة وحب: هلا حبيبي.. عبدالله بلهفة مشابهة: هلا حبيبتي.. وش بتسوين لنا عشا؟؟ جواهر برقة: يابو بطن.. أنتو تعالوا بالسلامة.. وابشر بسعدك.. بس أشوفكم قدامي أول.. عبدالله بهدوء: خلاص باقي 3 ساعات على الطيارة بس.. تبين شيء من هنا.. عشان أنا بأنزل أشتري لج أنتي والعيال... جواهر بجدية ناعمة: سلامتك عبدالله لا تجيب شي.. خلاص أطلعوا المطار.. تكفى عبدالله بحب: الحين طالعين بس أنزل السوق شوي مايصير أكون هنا وما أجيب لكم شيء من تراث البلد.. جواهر بتوتر: عبدالله تكفى.. مانبي شيء.. بس امشوا للمطار.. عبدالله بعذوبة وهو يبي يطمنها بس: خلاص حبيبتي خلاص اللي تبينه.. دعواتج.. جواهر بإيمان كبير: الله يحفظكم ويردكم لنا سالمين.. ******************** خالد ومحمد قايمين بدري عشان يدرسون المادتين الباقية الامتحانات راح تكون مع بداية الفصل مباشرة.. محمد في رأسه موال.. مزنة تخرجت خلاص الفصل هذا اللي خلص.. وإذا هو يبي يكون له لسان يخطبها لازم يتخرج ويشتغل قبل.. خالد بطبعه كان شاطر في الدراسة.. ولا عمره اهتم بالبنات عدا الاهتمام الشبابي العابر.. لكن الحين.. الحين.. الجازي قلبت كيانه.. (الجويزي البزر..!!! الله يأخذ أبليسك ياسعود من يوم قلتي لي البيت فاضي.. وخليتني أدخل.. وإلا أنا كنت عايش حياتي بالطول والعرض ولاعمره شغل بالي بنت.. غربلتني أنت وأختك) ********************** قبل صلاة الظهر بشوي منيرة وسالم ماناموا من بعد صلاة الفجر لأنهم اثنينهم كانوا نايمين بدري.. منيرة ماتركت سالم ولادقيقة.. فطروا سوا.. وعقب مع الشروق طلعته لحديقة البيت.. عشان تخليه يتعرض لشمس الصبح شوي.. بعد الفترة الطويلة اللي قضاها في المستشفى.. ثم رجعوا داخل البيت وقعدوا في الصالة.. ومنيرة تحاول تجذب سالم للحديث.. لكنه كان يتكلم بالقطارة.. ومع كذا استمرت منيرة تهذر عليه.. وتسولف باي شيء يخطر في بالها.. منيرة كانت متفانية لأبعد حد في خدمة سالم.. رغم الصداع اللي كان بيفجر رأسها.. من تأثير الضربة.. ورغم رفض سالم لاي شيء منها لولا اضطراره لقبول مساعدتها لكن كانت منيرة كل مازادت في التفاني والرقة.. كل مازاد سالم في عيار قسوته.. تذكر سالم مخططه أمس.. اللي نساه اليوم.. قال بلهجة خاصة: منيرة تعالي عنزي لي.. منيرة نطت واقفة بفرحة: إن شاء الله.. قربت منه وشبكت ذراعها في ذراعه برقة: وين تبي تروح حبيبي؟؟ سالم بنفس النبرة الخاصة: وديني فوق.. سالم حس بذراعها وهي تتخشب في ذراعه، وصوتها المبحوح يخرج متقطع الكلمات: فـ و ق......!! ****************** باقي على موعد إقلاع طيارة عبدالله وعبدالعزيز حوالي ساعة... وجواهر قلبها ناغزها ماتدري ليه.. حاسة بشيء ثقيل كاتم على روحها وكأنها عاجزة عن مجرد التنفس.. أستعاذت بالله من الشيطان الرجيم.. جواهر اتصلت على عبدالله.. موبايله يعطي مغلق على طول.. (معقولة قفل موبايله من الحين!!) دقت على أخوها عبدالعزيز اللي رن تلفونه بس مارد عليها.. جواهر بدأت حاستها السادسة تشتغل بعنف.. وتوترها وقلقها يتضاعفون..ويتضاعفون بوحشية.. بعد عدة محاولات من الاتصالات على موبايل عبدالعزيز.. رد أخيرا عليها بصوت متغير قلق مهموم: هلا جواهر.. جواهر بصوت ذايب من القلق: خرعتني عبدالعزيز.. وينكم؟؟ أدق على عبدالله موبايله مقفول.. وأنت مابغيت ترد علي.. أنتو في المطار؟؟ عبدالعزيز بصوت أبعد مايكون عن التماسك: جواهر الرحلة بتتأخر شوي.. يمكن تتأجل لبكرة أو بعد بكرة.. |
رد: (بعد الغياب) جواهر بصوت ذايب من القلق: خرعتني عبدالعزيز.. وينكم؟؟ أدق على عبدالله موبايله مقفول.. وأنت مابغيت ترد علي.. أنتو في المطار؟؟ عبدالعزيز بصوت أبعد مايكون عن التماسك: جواهر الرحلة بتتأخر شوي.. يمكن تتأجل لبكرة أو بعد بكرة.. جواهر برعب وقلبها يطيح في رجولها: عبدالعزيز وش فيكم؟؟ تكفى لا تخبي علي شيء.. عبدالعزيز بهدوء فاشل: إن شاء الله مافيه إلا الخير.. جواهر تنهدت بألم جارح حاد قاتل : عبدالعزيز عطني عبدالله أكلمه.. (طلبت الطلب بألم متجذر محرق رغم أنها شاعرة بالإجابة اللي بتذبحها وتنحرها) عبدالعزيز بألم بالغ: عبدالله الحين موب عندي.. إذا جاء خليته يكلمج.. جواهر تحاول تسحب نفس وتحاول لكنها ماتقدر تحس كأن كل الأكسجين اللي في الغرفة خلص.. وكأنها تسحب نفس من فراغ مصمت بدون أي هواء.. كأن يد ضخمة هائلة تسد كل منافذ الهواء وتضغط بعنف على فمها وأنفها.. جواهر بصوت مبهور الأنفاس متقطع لاهث موجوع وهي تحاول تتماسك رغم أن أعماقها تذوب شيئا فشيئا: عبدالعزيز أنا وعدت عبدالله أني ما أبكي.. أخر دمعة نزلتها كانت على كتف عبدالله.. ومستحيل أخلف بوعدي له.. قل لي عبدالله وش صار له؟؟؟ عبدالعزيز بصوت أقرب للبكاء: ما أدري.. ما أدري.. السوق اللي هو نزل له صار فيه تفجير انتحاري.. مافيه حد مات.. فيه حوالي 10 مصابين.. إصاباتهم كلهم خفيفة الحمدلله لكن عبدالله موب من ضمنهم.. أنا الحين في المستشفى.. وعبدالله مفقود.. وموبايله مغلق جواهر شعرت كأن روحها تغادر جسدها .. كأن هذه الروح سُحبت من بين أضلاعها بكل وحشية العالم وساديته ومرارته وخبر اختفاء عبدالله ينزل على رأسها كأمطار حمضية كبريتية أذابت جلدها.. لتخترق لحمها.. ثم تصهر عظامها ألم صِرف صافي.. متجسد بعنف ألم لا يمكن وصفه بالكلمات لا يمكن الوصول لمداه بالاحرف والعبارات وأعماقها تغرق في محيطات هادرة من الدموع بعد أن منعها وعدها لعبدالله من البكاء (عبدالله .. لا..لا.. تكفى.. أنت وعدتني ترجع.. وعدتني ترجع.. ألف مرة وعدتني ألف مرة وعدتني تكفى ياعبدالله.. تكفى أنا صدقتك.. وأنت مستحيل تكذب علي) ******************** قال بلهجة خاصة: منيرة تعالي عنزي لي.. منيرة نطت واقفة بفرحة: إن شاء الله.. قربت منه وشبكت ذراعها في ذراعه برقة: وين تبي تروح حبيبي؟؟ سالم بنفس النبرة الخاصة: وديني فوق.. سالم حس بذراعها وهي تتخشب في ذراعه، وصوتها المبحوح يخرج متقطع الكلمات: فـ و ق......!! سالم بنفس النبرة: إيه فوق.. منيرة بتردد ميت: وش تبي فوق سالم؟؟ أغراضك كلها نزلتها سارة تحت.. سالم بهدوء: منيرة أنا أبي أروح فوق.. توديني .. أو أروح بروحي؟؟ منيرة بهدوء المذبوح: لا... بأوديك أنا ومشت بسالم ناحية الدرج وهي تحس إن رجولها ماتقدر تشيلها.. تحس إنها ممكن تنهار أو تنجن أو تموت لو طاحت عينها على الغرفة اللي ماتت فيها عايلة عمها محترقة.. ومع كذا قادت سالم للدرج.. وسالم متوقع إنها ممكن تنهار في أي لحظة وترفض تطلع.. لكنه تفاجأ أنها بدت تطلع فيه وهي ماسكة يده بحرص.. منيرة كانت حاسة إن قلبها بيوقف.. ومخيلتها بدت تصور لها إنه فيه ريحة شيء يحترق تقترب منها... منيرة بدأ انفعالها يتزايد.. وبدأ جسدها يرتعش.. الرعشة اللي حس فيها سالم بوضوح.. وآلمته حتى أعمق أعماق روحه.. لكنه كان مقرر يستمر حتى تنهار وتهرب.. وحسب حالة ارتعاشها المتزايدة.. هروبها شكله اقترب جدا.. لكن سألم تفاجأ إنها استمرت تصعد الدرج وارتعاشها يتزايد.. سالم كان يبي يقول لها: خلاص خلينا ننزل.. لكن سالم تعب من التمثيل والتصرف بطبيعة غير طبيعته.. كان يبي منيرة تستسلم خلاص وتخليه يرتاح من قربها اللي ذبحه.. ومن إحساسه إنه يظلمها بحياتها مع زوج أعمى.. منيرة استمرت تطلع وهي تحس إن روحها بتطلع منها.. ورائحة حريق مرعبة تتسلل لأنفها وروحها.. ارتعاشها يتزايد ويتزايد.. واضطراب سالم يتزايد بالمثل (تكفين منيرة خلاص يابنت الحلال.. هوني وأرجعي) لكن منيرة استمرت تطلع لحد ماوصلت لصالة الطابق الثاني وهي تحاول بتوتر قاتل أنها ماتحط عينها في شيء.. وخوف مرعب حاد يخنق روحها.. كانت تبي تقول لسالم وين تبينا نتوجه لانها تعرف أنه فوق غرف كثير غير غرفة سالم والغرفة المحترقة لكن عينها غصبا عنها وقعت على باب محترق.. وقتها حست خلاص برعب وحزن ذبحها لأبعد حد.. رعب وحزن فوق الوصف والتخيل.. ارتعشت بعنف ثم أغمي عليها ******************* جواهر حاولت إنها تتماسك وبذلت جهد قاتل حاد مضني مهلك مستنزف للتماسك وهي ترد على عبد العزيز: أنا متأكدة إنه عبدالله عايش.. مثل ما أنا قاعدة أسمعك الحين.. يمكن يكون مصاب.. أو أي شيء ثاني... بس أكيد أنه حي.. أنا حاسة بأنفاسه.. مثل ماكنت حاسة بأنفاس عيالي قبل.. وعبدالله بالذات اليوم حاسة أنفاسه تتردد في روحي صدقني أنه عايش.. وعقب كملت بقوة عشان عبدالله.. وعشان تكون في مكان عبدالله وهي تتسلح بروح عبدالله اللي حاسة إنها تناجيها: بلغ عنه هناك..دور له.. لو مالقيته خلال يومين.. احجز وأرجع فورا.. إذا عبدالله مفقود.. أنت لازم تكون معنا هنا.. جواهر طول عمرها كانت متسلحة رغما عنها بقوتها لكن اليوم قوتها كانت متجلية باقتدار عبدالعزيز وهو مستغرب من القوة الغير طبيعية اللي نزلت عليها: إن شاء الله جواهر إن شاء الله... ***************** سالم حس بجسم منيرة وهي تنهار جنبه ويدها تترك يده.. سالم برك جنبها وهو يتحسس لحد ماوصل وجهها ويطبطب على خدها بيده السليمة ويهتف بخوف ورعب وقلق وحنان: منيرة.. منيرة.. منيرة تكفين ردي علي.. منيرة سامحيني.. تكفين سامحيني.. أنا ما أدري أشلون سويت فيس كذا.. منيرة ردي علي.. لكن منيرة طولت وهي مغمى عليها وسالم مايدري وش يسوي.. يعرف أنه فيه خدامة جات مع منيرة من بيت أهلها.. بس مايعرف اسمها يناديها.. ورجوله مابعد تساعده يركض ينزل بسرعة.. عدا العقبة الأكبر أنه مايشوف شيء ولا يقدر يترك منيرة هنا بروحها.. للمرة الثانية يحس بالعجز يخنق روحه عشان منيرة.. القهر بيذبحه.. بيذبحه.. رجع يمسح على خد منيرة وشعرها والضربة اللي بعدها متضخمة في رأسها.. كل شيء يؤلمه حتى النخاع.. حتى النخاع.. ناداها بحنان: منيرة.. منيرة.. منيرة.. بدت منيرة تستعيد وعيها .. أول ماشافت سالم بارك جنبها أنكبت على فخذه تبكي.. ودفنت وجهها في حضنه ماتبي تشوف شيء.. سالم كان يمسح على شعرها بحنان: منيرة.. أنا أسف.. سامحيني.. قومي ننزل تحت.. منيرة قامت من فخذه رمت نفسها على صدره بدون اهتمام بيده المجبسة.. وهي مستمرة في البكاء.. سالم حضنها بيد وحدة وهو يقول: خلاص يا بنت الحلال أنا قلت لس: أنا أسف.. منيرة ماردت عليه بكلمة، مسكت يده وقامت وهي منزلة عينها في الأرض.. وبدت تنزل فيه.. سالم كان يكلمها ويسألها كل شوي: أنتي بخير؟؟ بس هي ماكانت ترد عليه بكلمة.. سالم بدأ يتوتر من صمتها.. الصوت هو الوسيلة الوحيدة للتواصل بينهم وخصوصا أنه مايقدر يشوفها ولا يعرف أشلون حالتها من شكلها.. منيرة وصلت بسالم للصالة اللي تحت.. وجلسته على الكنبة.. سالم يناديها بس هي ماترد عليه..: منيرة حرام عليس.. ردي علي.. خلعتي قلبي.. منيرة حاسة إن الكلمات ميتة على لسانها.. تبي تتكلم لكن الرعب غير المحدود اللي هي حسته وهي فوق جمد الكلمات على لسانها.. حاولت تتكلم.. وحاولت وحاولت وحاولت بس بدون فايدة.. منيرة جات وجلست جنبه ومسكت كفه.. سالم حضن يدها وهو يقول: وش فيس ماتردين علي؟؟ منيرة مسكت أصابعه بحزن قاتل أغتال روحها وحطتها على شفايفها.. وسوت بأصابعه حركة الصمت .. مع ملمس أصابعه لشفايفها.. ووصول ماتريد قوله له.. إنها ماتقدر تتكلم.. حس إن قلبه تحطم لألف قطعه.. مليون شظية.. مليارات الذرات المتطايرة.. (وش سويت فيها.. وش سويت فيها؟؟!!) |
رد: (بعد الغياب) مر يومين اثنين على الأحداث الأخيرة ونحن الآن في اليوم الثالث جواهر نفسيتها أشبه بحطام انساني بعد أن كسر نفسها بعنف قاتل مر موجع فقدان عبدالله الغامض.. ولكنها من الخارج تتسلح بقوة مذهلة من أجل أبنائها الذين لم يعلموا بعد باختفاء والدهم.. كانت تتسلح بهذه القوة أكثر وأكثر استعدادا لمعرفتهم بالخبر الذي تعلم أنه سيكون وقعه مفجع عليهم وعلى نوف خصوصا.. عبدالعزيز سيصل اليوم.. بعد أن بلغ الشرطة العراقية..وبعد أن بحث مطولا وهو وفاضل ونصّار وعدد كبير من الناس الذين تطوعوا للبحث من أجل فاضل بحثا عن عبدالله اللي أختفى تماما.. فاضل استبعد تماما فرضية الخطف.. بعد أن مر يومين دون ان يتلقوا أي أتصال.. عبدالعزيز ترك جواز سفر عبدالله في الخارجية العراقية على أمل العثور على عبدالله ورغبته في العودة.. بما أنه لا توجد حتى الآن سفارة قطرية في بغداد.. كما أنه كلف شركة أمن عراقية بالبحث.. وطلب من فاضل التنسيق معهم.. وفاضل وعده بمتابعة البحث عن عبدالله وأخباره بأي مستجدات.. منيرة مازالت صامتة.. الأمر الذي أذاب قلب سالم تماما.. وجعله يعتصم بالصمت اغلب الوقت.. وإحساس مر بالذنب يخنق روحه.. سارة أضطرت أن تأتي للاقامة معهم.. فكيف يمكن التواصل بين ضرير وبكماء؟؟ الفصل الدراسي الثاني على وشك البدء .. سالم وسارة يحملون هم دراسة منيرة.. وكيف ستعود للدراسة وهي على هذه الحال.. محمد وخالد على وشك امتحان مافاتهم.. دانة تتلهف لانهاء خالد لامتحاناته حتى تنفذ مخططها.. ويقتلها شوقها لسعود المتباعد في عوالمه القاسية.. ديمة بدأت بالتعود على الأجواء الأنثوية.. والزمالة البناتية.. والتمتع بصحبة البنات وحكاياتهن اللطيفة في مدرستها الجديدة... في حين بدأت أمها تكثر من البقاء معها في البيت.. وتركز عملياتها ومراجعات مرضاها في الوقت الذي تكون فيه ديمة في المدرسة.. عبدالعزيز يفتقد وجود ديمة بشدة وبصمت.. دون أن ينتبه للعينين اللتين كانتا تراقبانه دائما بكراهية شديدة.. ماجد ودلال سافرا للتو بعد أن تاخرت الفيزا.. يستمتعان بشهر عسلهما في سيدني بأستراليا.. المكان الذي اختاره ماجد لأنه يحضى الآن بصيف جميل لأن أستراليا في نصف الكرة الجنوبي.. في اختلاف عن جو أوربا الغارق في الصقيع في هذا الوقت من العام.. ولأنه أراد لدلال مكان مختلف عن الأماكن المعتادة التي أعتاد الجميع الذهاب لها.. الجازي تعاني من نفسية سيئة بعد سفر سعود.. دون أن تعلم أو تشعر بالقلب الذائب من أجلها.. مها وفاطمة متأثرتان جدا بما حدث لمنيرة.. زاراها كل يوم خلال الايام الماضية.. حاولا دفعها للكلام.. لكن دون فائدة منيرة كانت تحاول أن تتكلم.. لكن الكلمات كانت تموت على طرف لسانها.. نورة مازالت معتصمة بصمتها الاختياري حزنا على غياب عبدالعزيز الذي لم تعلم بسلامته بعد.. بعد صلاة العشاء جواهر جالسة في صالة الاستقبال الرئيسية في بيتها تنتظر وصول عبدالعزيز اللي على وشك الوصول.. أعصابها متوترة.. وقلبها ينزف حزن وألم مر.. اختفاء عبدالله خرب عليها فرحتها برجوع عبدالعزيز.. كانت حابة تستقبل عبدالعزيز بروحها.. بدون عيالها عشان تفرغ شوي من انفعالها معه.. قبل تناديهم.. بعد دقايق كان عبدالعزيز يدخل بعد أن وصله راشد اللي فرح كثير لرجعته واستقبله في المطار هو وعدد من أصحابهم المشتركين وصله لبيت جواهر وراح.. وقلبه يغتاله شعور رقيق لوجود المخلوقة الرقيقة اللي سبت قلبه قريب منه.. جواهر نطت واقفة.. وهي تتبادل مع توأم روحها نظرات صامتة.. عميقة.. مشبعة بالتأثر.. كالعادة: ماكانوا بحاجة للكلام عشان كل واحد منهم يعرف اللي في قلب الثاني وعقله.. جواهر رمت نفسها على صدر عبدالعزيز اللي حضنها بعنف.. وهو يقول بحزن وألم: سامحيني ياقلبي... سامحيني... عبدالله جاء ينقذني وأنا ضيعته.. جواهر حطت يدها على فم عبدالعزيز وهي تقول بتأثر: لا تقول كذا فديتك.. أنت عارف أن هذا قدر مكتوب.. وأنا متأكدة أنه ما مثل الله سبحانه أكرمني بشوفتك وأنت داخل مع هذا الباب.. أنه بيكرمني بشوفة عبدالله داخل مع نفس الباب إن شاء الله.. عبدالعزيز بإيمان: إن شاء الله إن شاء الله.. اللهم أني أسألك فرجك عاجلا غير آجل.. جواهر بذات الإيمان: اللهم آمين وعقب كملت بصوت مرهق: بأروح أنادي لك عبدالعزيز ونوف يسلمون عليك وعلى فكرة هم مايدورون عن شيء لاعن اللي صار لك ولا عن اختفاء أبوهم.. أبي لين أهيء لهم الخبر.. عبدالعزيز بتعب: مافيه داعي تنادينهم أنا بأطلع لهم.. وعقب بأنام.. ميت من التعب.. ******************* سالم أصبحت نفسيته في الحضيض مع انتهاء اليوم الثالث لحالة البكم اللي صابت منيرة.. كل يوم كان يأمل نفسه أنه اليوم بيسمع صوتها.. (يعني انحرمت شوفتها.. والحين حتى صوتها انحرم منه!!) سارة كانت قاعدة تتفرج على التلفزيون في الصالة.. سالم قاعد على السرير ومنيرة كانت متمددة على الكنبة تبي تنام.. سالم ناداها بصوت خافت: منيرة منيرة نطت وجات عنده سالم بحنان: منيرة أشرايس تروحين لبيت أبوس؟؟ أنتي ماشفتي من وراي إلا المصايب.. منيرة مسكت يديه وحطتها على خدودها وهزت رأسها علامة الرفض.. كانت طريقة غريبة للتواصل لكنها الطريقة اللي هداها بالها لها.. سالم بألم: حبيبتي تكفين.. تكفين لو لي خاطر عندس.. تكفين روحي لبيت أبوس.. حشرجة تلاها صوت أنثوي مبحوح: سالم أنت قلت حبيبتي؟؟ سالم نط واقف وهو يقول بفرحة مجنونة: منيرة أنتي تكلمتي؟؟ تكلمتي.. ثم قعد يصارخ بصوت عالي: سارة.. ياسارة تعالي بسرعة.. منيرة تكلمت.. سارة اقتحمت عليهم الغرفة مثل مدرعة وهي تقول بنفس مقطوع: منيرة تكلمت.. صدق.. صدق.. ونطت جنب منيرة وهي تقول: الحمدلله على سلامتس ياقلبي.. لكن منيرة ماردت عليها.. سارة استغربت ألتفتت على سالم: سالم أنت متأكد أنها تكلمت.. سالم بجدية: أكيد متأكد.. سارة وجهت كلامها لمنيرة بحنان: حبيبتي أنتي تكلمتي؟؟ منيرة هزت رأسها بعيارة علامة لا.. سارة توجه كلامها لسالم باستغراب: شكلك ياسالم تخيلت أن منيرة تكلمت.. منيرة بروحها تقول إنها ماتكلمت.. سالم بحرة وعصبية: منور خلي حركات البزارين عنس.. سارة بغضب: سالم ما أسمح لك.. البنية جاها ماكفاها.. وأنا لحد الحين ماعاتبتك على الحركة السخيفة اللي أنت سويتها فيها.. زين أنها ما أستخفت بعد.. أقول لك البنية مرعوبة من الطابق الثاني.. تروح تطلعها فوق وانت عارف أنها ميتة خوف ياقساوة قلبك... سالم بحزن: أنا ماكنت متوقع أنها بتسويها وتطلع فوق والله العظيم.. أنا كنت أبيها تخاف وتهون وتطلع من عندي وترجع لبيتها.. سارة بغضب: أنا مالي دخل بينك وبين مرتك.. أنتو اثنين مجانين.. سارة قالت كلامها وطلعت من عندهم.. سالم بغضب يوجه كلامه لمنيرة: ممكن أعرف سبب الحركة السخيفة اللي أنتي سويتيها؟؟ منيرة بهدوء: أنا قلت لك أنت وش قلت..ماقلت لك ناد لي سارة.. سالم بحرة: ماقلت شيء.. منيرة سكتت وماردت عليه.. سالم بغضب: منيرة منيرة.. بس بدون رد... سالم بغضب أكبر: منيرة وصمخ.. ردي علي.. منيرة بذات الهدوء: أنت مهوب تقول روحي لبيت هلس.. اعتبرني رحت لبيت هلي وريحتك مني.. سالم بعصبية قعد على السرير وقال بغضب: أحسن.. أذلفي ولا تسمعيني صوتس.. فكة منس من غثاس... منيرة توجهت للكنبة وتمددت عليها وسالم يغلي من الغضب.. ******************* ثاني يوم.. عبدالعزيز وجواهر في بيت خالهم أبو فهد.. أبو فهد وعياله كانوا في استقبال عبدالعزيز أبوفهد كانت سعادته عميقة برجعة عبدالعزيز.. في ذات الوقت اللي حزن بعمق على اختفاء عبدالله.. عبدالعزيز أستاذن عقب يسلم على أم فهد.. عبدالعزيز يعتبر أم فهد مثل أمه خصوصا عقب ملكته على نوره وحرمة أم فهد عليه.. طلال وصله داخل لعند أم فهد وجواهر اللي كانوا قاعدين بروحهم في الصالة.. وطلع ينط السلالم لغرفة نورة عشان يبشرها.. لقى نورة على نفس جلستها المعتادة : سرحانة وصامتة.. ويدها في حضنها جاء طلال وقعد قدامها على ركبه.. وحط يده على يديها وعيونه في عيونها وهي يقولها بحب عميق وفرحة أعمق: نوارتي.. نوارتي.. عطيني البشارة لكن نورة ماردت عليه.. طلال بعيارة: ولو قلت لج أن حبيب القلب عزوز أبو تمبة قاعد تحت عند أمج.. تقعدين ساكتة كذا بعد.. نورة أنتزعت ايديها من تحت أيدين طلال وحطتها فوقهم وهي تمسك إيديه بقوة: وهي تقول بانفعال حاد: من جدك؟؟ من جدك؟؟ عبدالعزيز رجع!! عبدالعزيز رجع!! طلال بانفعال ودمعته في عينه: والله العظيم أنه تحت عند أمي.. نورة نطت وطلعت برا وهي تركض.. وطلال يركض وراها يصيح: يالمجنونة وين بتروحين؟؟ ارجعي يالخبلة لا تفضحينا!! |
رد: (بعد الغياب) نورة نطت وطلعت برا وهي تركض.. وطلال يركض وراها يصيح: يالمجنونة وين بتروحين؟؟ ارجعي يالخبلة لا تفضحينا!! وقتها كان عبدالعزيز على وشك أنه يطلع وكانت جواهر واقفة جنبه بعبايتها ونقابها هي وأم فهد ويسمعون صوت طلال الغاضب يتعالى.. جايهم من فوق بوضوح.. ومخلوق محلق ينزل السلم بسرعة هائلة كأن أقدامه لا تلمس الارض من السرعة... ماحد من الموجودين أنتبه لشيء لحد ماصارت نورة عندهم وترمي نفسها بعنف على صدر عبدالعزيز وهي تبكي بهستيرية... عبدالعزيز أنفجع من المره اللي رمت نفسها عليه.. حاول يخلص نفسه... بس ماقدر ونورة لاصقة فيه مثل الكلاليب.. طلال كان يبي يشدها من شعرها لولا إن جواهر أشرت له يتركها.. جواهر ميلت على أذن عبدالعزيز وقالت له بهمس: أحضنها ياعبدالعزيز.. نورة في غيابك كانت بتستخف.. وهذي أول مرة تبكي من غيابك.. كانت كاتمة كل هالدموع لرجعتك.. أحضنها وقتها عبدالعزيز كان قلبه يذوب من بكاها الهستيري على صدره.. لكن إيديه كانت مثبته بجنوبه من إحساسه بالخجل والحرج.. لما قالت له جواهر (أحضنها) تحررت مشاعره العذبة.. وحضن نورة برقة.. الحركة اللي خلت نورة تبكي بهستيرية أكبر.. نورة لما خلصت طاقة البكاء المخزنة عندها.. رجع لها عقلها وشافت نفسها في حضن عبدالعزيز.. حست إنها بتموت من الخجل والحرج والفشيلة.. ووجهها يقلب لونه لأحمر دموي.. فلتت عبدالعزيز بخجل قاتل ورجعت تركض لفوق بنفس السرعة اللي نزلت فيها.. في الوقت اللي كان طلال يبي يطلع وراها.. لولا إن جواهر اللي كانت دايما أختهم الكبيرة حلفت على طلال مايقول لها شيء: طلال يا أخوي.. نورة مرت عبدالعزيز.. وهي ماسوت شيء حرام.. وإحنا كلنا كنا موجودين.. والله العظيم ماتقول لها شيء كفاية إحساسها بالحرج.. أنا حاسة فيها.. طلال رجع يطلع مع عبدالعزيز اللي كان ميت من الحرج وراحوا للمجلس عند أبو فهد.. في الوقت اللي ام فهد تقول لروحها: (زين يانوير دواج عندي ياقليلة الحيا.. جواهر حلفت على طلال هوب علي) لما وصلوا الشباب للمجلس.. عبدالعزيز قعد جنب خاله.. وقال له باحترام: يبه طال عمرك في الطاعة.. أنت عارف الظرف اللي احنا فيه.. واختفاء ابو عبدالعزيز اللي ماندري وش صار عليه.. أنا أدري أنه مالي وجه أأجل عرسي.. بس أنت شايف الظروف.. مانقدر نسوي عرس.. وعبدالله ماندري حي وإلا ميت أبو فهد بنبرته الواثقة المتزنة: اسمعني يا أبوك أنت صار لك متملك نورة أكثر من سنة ونص موعد العرس الأول تكنسل يوم توفت أختي الله يغفر لها والموعد الثاني إن شاء الله نكنسله عشان غيبة عبدالله.. الله يرجعه لنا بالسلامة لكن ماراح نحدد موعد ثالث لأن نورة الليلة بتروح لبيتك ماطال مسخ يا أبوك.. ونورة مرتك أول وتالي " عبدالعزيز أنصدم.. في الوقت اللي طلال ارتاح قلبه خصوصا عقب المشهد اللي هو شافه قبل شوي.. عبدالعزيز بتردد: بس يبه.. نورة مالها ذنب إنها تنحرم من أنه يسوى لها عرس مثلها مثل كل البنات.. أبو فهد بقوة: خلاص يا أبوك أنا قلت كلمتي.. وإلا أنت تبي تكسر كلمتي.. طلال باحترام: ماعاش من يكسر كلمتك.. عبدالعزيز موافق يبه.. ونورة أنا باروح أبلغها الحين عقب ميل طلال على أذن عبدالعزيز وهو يقول بعيارة: وش عرسه اللي تبي تنطره.. والبنية توها ناطة في حضنك قبل دقايق.. عبدالعزيز من بين أسنانه بصوت واطي: تحشم ياطلول هذي أختك.. طلال بنفس العيارة: أختي بس خبلة.. والله أن قد تجننك بخبالها.. *********************** أبوفهد حلف أنهم ماحد منهم يسوي شيء نورة تروح لبيت عبدالعزيز بعد المغرب.. بدون عشاء او غيره احتراما لغياب عبدالله.. والظرف اللي جواهر تمر فيه.. نورة انفجعت لما عرفت بقرار أبوها مو لأنها رافضة لكن لأنها مالها وجه تحط عينها في عين عبدالعزيز عقب عملتها السوداء اليوم لكن موزة قررت أنه على الأقل من حق نورة أنها تلبس فستانها الابيض اللي كان جاهز عند المصمم وتصور فيه عشان تحتفظ بالصور وتحس إنها عروس بالفعل وفعلا موزة قامت بشغل سريع.. حجزت كوشة صغيرة ناعمة.. وحجزت التصوير.. كنسلت كل الحجوزات السابقة اللي للموعد اللي كان بعد حوالي أسبوع ونص.. وضاعت طبعا كل العرابين.. لكن مهما كان العربون يظل مبلغ صغير.. وجات وتركت بناتها عند أمها وخذت نورة للصالون عشان تلحق تخلص كل شغلها قبل المغرب.. في الوقت اللي حصة خذت ملابس نورة وأغراضها هي وأم فهد عشان يرتبونها في غرفة عبدالعزيز.. وخصوصا أن نورة كانت مجهزة كل أغراضها من قبل خطف عبدالعزيز.. بينما جواهر رجعت لبيتها اللي أصبح يمثل لها ألم حاد قاسي مضني بذكرى عبدالله في كل زاوية من زواياه.. رجعت عشان تاخذ نوف وتطلع وياها للسوق.. تشتري أغراض كثيرة محتاجها بيت عبدالعزيز.. **************** في بيت سالم.. منيرة قالت لسارة أنها تكلمت.. عشان سارة تقدر ترجع لبيت أبوها.. وخصوصا إن الدراسة باقي عليها يومين بس.. وأكيد إنها تبي تتجهز للجامعة وخصوصا أنه فصل التخرج عند سارة.. سالم صار أهدأ.. صار يتقبل مساعدتها له.. لكنه مازال جاف معها في التعامل.. رغم أن قلبه كان يذوب وينصهر كل مامسكت يده.. أو قربت جنبه.. أصبح يفتقد وجودها بعنف حتى لو غابت دقايق عنه.. (الله يصبرني إذا راحت الجامعة بس) لكنه ماكان يدري إن منيرة طلبت من مها إنها تقدم لها انسحاب عن الفصل الحالي.. لأنها ماتقدر تترك سالم.. وهو مابعد تعود على حياته الجديدة والتعامل مع وضعه الجديد ***************** بعد المغرب في بيت عبدالعزيز حدث استعصى على التسمية ليس حفل زواج.. ولا عشاء.. ولا احتفال ولا أي شيء معروف أو له شبيه عروس ترتدي فستان أبيض وتبدو كالأميرة.. تحيط بها قلوب ومشاعر مرتبكة.. حصة وموزة ونوف ارتدوا فساتينهم اللي كانوا جهزوها للمناسبة عشان يصورون مع نورة.. لكن جواهر ماقدرت تلبس أو تحط مكياج وقلبها ينزف على عبدالله.. لكنها في النهاية لبست طقم أنيق.. وحطت مكياج بسيط عشان ماتخنق فرحة نورة.. نوف كانت مستغربة من قرار خال أمها أنه نورة تروح لبيت عبدالعزيز اللي توه وصل أمس من السفر رغم أن عرسهم خلاص ماعليه إلا أسبوع ونصف.. عجزت وهي تدور احتمالات.. وأمها ماساعدتها...رغم أنها سألتها عدة مرات.. كانت ترد عليها رد غامض: بأقول لج بعدين.. ماحد يدري باختفاء عبدالله الا ابو فهد وعياله اللي ماقالوا لأحد بعد.. ولا حتى برروا للحريم سبب قرار أبو فهد أنه نورة تروح لبيت عبدالعزيز اليوم.. نورة الليلة كانت فعلا مثل الأميرة.. بفستانها على الطريقة الفيكتورية.. اللي حرصت أنه يكون مستور لأخر حد عشان ماينتقدها عبدالعزيز في شيء من أولها الأكمام الطويلة كانت دانتيل ماسك.. الصدر دانتيل والرقبة دانتيل عالي على طريقة القرن الثامن عشر مع بروش دائري في منتصفها.. الفستان كان بدون جيبون منفوخ.. كان حرير منساب بقصة ناعمة من الأسفل مع جيبون خفيف بس.. الطرحة دانتيل خفيف طويلة تنحط على الرأس بطريقة الشيلة.. والشعر مرفوع في شينيون ناعم مرتب بدون أي خصل نازلة.. كانت طلة نورة الكلاسيكية الراقية الفخمة ماتناسب مطلقا شخصيتها المنطلقة.. لكنها كانت تناسب جدا ملامح وجهها الرقيقة.. بعد ماخلصوا البنات تصوير مع نورة قرروا ينسحبون لبيت أبو فهد بعد صلاة العشاء على طول.. موزة خذت المصورات معها لأنها عارفة أن عبدالعزيز يرفض التصوير.. في الوقت اللي بقت جواهر وبنتها عشان يسلمون على عبدالعزيز.. وصل عبدالعزيز من صلاة العشاء كان مرتبك.. بل بيموت من الارتباك.. توه واصل أمس.. ومهموم من غياب عبدالله يتفاجأ بنورة في بيته!!!! دخل وسلم بارتباك وهو منزل عينه.. جواهر حضنته بحنان وهي تقول: مبروك ياقلبي.. وليش منزل رأسك كذا؟؟.. نورة مرتك نوف باست رأسه باحترام وهي تقول: مبروك ياخالي.. ولو انه هذا أغرب عرس في التاريخ.. عبدالعزيز بتوتر: الله يبارك فيكم كلكم.. جواهر سلمت على نورة اللي كانت بتموت من الخجل من دخلة عبدالعزيز عليهم.. وعقب رجعت لعبدالعزيز وحضنته مرة ثانية وهي تقول بحنان: أنا باروح الحين... وصيت زبيدة عليكم وأنا بأرجع لكم بكرة الصبح (زبيدة خدامة هندية عجوز عند جواهر وأمها من سنين.. كانت ترتب وتطبخ وتغسل لعبدالعزيز وقت مايكون برا البيت.. وكانت تنام في بيت أبو فهد من عقب ماراحت جواهر) جواهر طلعت والمعاريس الأغرب يلفهم صمت الخجل العذب اللي كان عبدالعزيز أول من قطعه وهو يقول برقة متحسرة: أنا أسف يانورة.. أنا أسف اللي خربت فرحتج.. وماسويت لج عرس مثل كل البنات... نورة بخجل بالغ: لا تعتذر عبدالعزيز أرجوك.. وهي تفرك إيديها بتوتر وعينها في الأرض عبدالعزيز بلطف: وش هالخجل كله؟؟ اللي يشوفج الحين مايشوف اقتحامج الصاروخي اليوم الصبح.. نورة وجهها ولع من الحيا: تكفى عزوز لا تذكرني.. عبدالعزيز ضحك: شنو عزوز هذي؟؟ حتى جواهر ماتقولها لي.. نورة بخجل أكبر (لحول.. هذا وش فيه واقف لي على الوحدة؟) : خلاص عبدالعزيز تكفى.. عبدالعزيز قرب منها وشبك ذراعه في ذراعها الحركة اللي خلت نورة ترتعش بعنف.. عبدالعزيز ضحك مرة ثانية: يابنت الحلال وأشفيج تخرعتي كذا.. والله ما أكلج.. أبي أطلعج فوق.. وعقب كمل برقة وهو يطلع فيها فوق: بس تدرين عمري ماتخيلت أنج صرتي حلوة كذا!!! |
رد: (بعد الغياب) جواهر في غرفتها بعد مارجعت من بيت أخوها عبدالعزيز نادت عيالها.. كانت مقررة تقول لهم عن اختفاء أبوهم.. فكرت في كلام كثير.. كثير.. ومقدمات أكثر لكن الحين وهي تشوف وجوههم العذبة قدامها متعلقة في وجهها بترقب متخوف.. حست كل الكلمات تتبخر.. حاولت استعادة تماسكها.. عشانهم.. وعشان عبدالله اللي وعدته إنها تكون قوية.. أول من تكلم كان عبدالعزيز اللي قال بهدوء وثقة: يمه.. أنتي قلتي أنج تبغينا في موضوع مهم.. شنو هالموضوع؟؟ احنا قاعدين ننطرج.. جواهر بهدوء وحنان: أنا عمري كذبت عليكم في شيء؟؟؟ نوف وعزوز مع بعض باستنكار: حاشاج.. جواهر بنفس النبرة الهادئة الحنونة: يعني لو قلت لكم أنه أبوكم مهما طال غيابه بيرجع.. تصدقوني؟؟ نوف بتوتر: يمه أبوي مسافر في شغل.. صحيح تأخر يوم زيادة عن الـ3 أيام اللي هو قال.. بس ما أعتقد أنه بيطول أكثر كذا بعد.. جواهر برقة: ماجاوبتم على سؤالي.. عزوز بهدوء: أكيد يمه نصدقج.. جواهر بحنان وهي تلتفت على نوف: وانتي يانوف.. ماتصدقين أمج؟؟ نوف بتوتر: حاشاج يمه.. أكيد أصدقج.. جواهر بهدوء: وأنا أقول لكم واأكد لكم أن أبوكم بيرجع.. عزوز والقلق بدأ يلتهم تفكيره بعنف: يرجع من وين يمه؟؟ جواهر بتخوف غلفته بأكبر قدر من الهدوء ولهجة المساندة: أبوكم مفقود في العراق.. ******************** مضى أسبوع على الأحداث الأخيرة... عيال عبدالله بعد خبر اختفاء أبوهم.. أصيبوا بحالة حزن حادة.. عبدالعزيز ساعدته قوة شخصيته وهدوءه على التوازن.. وخصوصا مع إحساسه المتزايد بالمسئولية وأنه هو رجل البيت في غياب أبوه.. دفن حزنه في صدره من أجل نوف على وجه الخصوص.. نوف أصيبت بانهيار عصبي حاد.. وبقيت في المستشفى لمدة يومين.. بدأت بالتماسك وهي عاجزة عن تخيل حياة بدون وجود والدها كان الحزن في قلبها الصغير الغض أكبر من احتمالها.. لكن حنان أمها اللامحدود كان يدعمها ويطمن قلبها.. وخصوصا إن جواهر كانت تأكد لها بشكل دائم إن عبدالله بيرجع.. نوف فاتتها عدة أيام من بداية الدراسة في الجامعة.. وأصرت عليها أمها تداوم.. وخصوصا إن جواهر نفسها عادت لطالباتها ومحاضراتها.. رغم إحساسها المر بخواء روحها وحياتها في غياب عبدالله.. ولولا وجود عيالها في حياتها الله العالم أيش كان ممكن يصير لها.. نورة وعبدالعزيز كناري الحب الجديد.. نورة أدخلت روح جديدة في حياة عبدالعزيز.. بمرحها وجنونها وانطلاقها وامتلائها بالحياة وعبدالعزيز أرضى قلبها المتعطش للحنان.. بحنانه المتدفق وروحه الشفافة.. سالم ومنيرة مازال الحال على ماهو عليه بين مد وجزر.. ولكن الأثنين أصبحوا يستمتعون جدا بصحبة بعض.. بينهم حديث مشترك ودي.. أحيانا يحتد سالم على منيرة ويعصب لكنها تمتص غضبه بسرعة ماجد ودلال مازالو يستمتعون بشهر عسلهم ماجد مايعرف باللي صار لعبدالله كان يتصل على عبدالله ويلقى تلفونه مقفول بس كان يعتقد انه سوء الاتصالات او أن عبدالله مسافر ماخطر بباله نهائيا أنه يكون عبدالله صار له شيء خالد ومحمد خلصوا امتحاناتهم .. أثنينهم نجحوا.. محمد تخرج أخيرا وبدأ بإنجاز معاملات التخرج.. خالد بعد نجاحه.. نفذ مع دانة مخططها اللي ماكان يعلم بإبعاده الحقيقية.. كان يكفي خالد أن تأمره دانة أخته الكبيرة الغالية اللي هو يصدقها في كل شيء تقوله عشان ينفذ وبس.. وخصوصا إن قصتها كانت محبوكة... وجانبها الرئيسي كان حقيقي فعلا.. ****************** في غرفة مها والجازي... مها تعد أوراق عمل مطلوبة منها.. والجازي تتصفح مجلة عقب الجازي نطت عند مها لمكتبها وهي تقول برجاء: تكفين خلينا نروح لدانة شوي.. اشتقت لها.. فديتها.. وفديت ريحة سعود فيها.. مها وهي تكتب: أنتي راقدة على روحش.. هذا وأنتي تحبينها ذا الحب كله ماتعرفين أخبارها.. وإلا كالعادة أخر من يعلم.. الجازي بحذر قلق: ليه دانة صاير عليها شيء؟؟ مها بنبرة عادية: دانة سافرت عندها دورة أو شغل برا.. الجازي باستفسار: وين؟؟ مها هزت كتوفها: ما أدري.. ماقالت لي مزنة وين.. ***************** سعود في سكن المعسكر.. اليوم عنده أوف.. ومع كذا ماطلع مع بقية الشباب اللي راحوا لبيروت.. ونادرا ماكان يطلع معهم إلا لو ألحوا عليه بشكل محرج كان قاعد في صالة السكن يتفرج على الأخبار في التلفزيون دخل عليه واحد من زملائه في السكن.. وسلم وقعد قريب من سعود.. سعود بمودة أخويه: وش فيك نايف ماطلعت مع الشباب..؟؟ نايف بود: حشوة سني طاحت.. رحت عشان أسوي حشوة بدالها.. في المستوصف التابع للأمم المتحدة اللي جنبنا.. سعود بذات الأخوة: وعسى ضبطوه لك؟؟ نايف بعيارة: ضبطوا لي سني.. وسرقوا قلبي.. سعود بابتسامة: ياكثر ما ينسرق قلبك.. مابقى حد ماسرقه.. ذا المرة مجندة أمريكية وإلا صومالية؟؟؟ نايف بعيارة: لا والله إلا دكتورة قطرية!! سعود باستغراب: دكتورة قطرية هنا..!! نايف بهدوء: أنا مثلك استغربت يوم شفت الدكتورة اللي لابسة نقاب في المستوصف.. ولبسة النقاب لبسة قطرية أشمها عن بعد.. قربت شوي منها شفت فعلا شعار قطر عليها واسمها.. سألت عنها قالوا لي طبيبة أسنان قلت تكفون حشوة سني ماطاحت إلا عشانها.. مايعالجني إلا هي.. بس الاستقبال قالوا لي: إنها شارطة ماتعالج إلا حريم وأطفال.. قلت لهم عمري 7 سنين بس ماصدقوني.. آه ياسعود ذبحتني عيونها في النقاب ياحي الدوحة واللي في الدوحة.. سعود حس برعشة مرة تجتاحه وهو يتذكر دانة اللي أصلا ماتغيب عن باله.. لكن ذكر طبيبة الاسنان القطرية خلاها تحضر بكل العنف والحدة والتجسد.. سعود رد عليه بحدة: أحشم بنات ديرتك وغير بنات ديرتك من المستورات يا نايف.. نايف وهو يضحك ويقوم يبي يروح ينام: محشومين كلهم.. ولو تدري بعد أنها من قبيلتك وفخيذتك.. كان كليتنا بقشورنا يعني..؟؟ سعود نط برعب واحتمال مرعب قاتل مدمر ينط لمخيلته وهو يمسك يد نايف بعنف: شأسم الدكتورة ذي؟؟ نايف بألم: سعود تكفي يأخوي بتكسر يدي.. سعود وهو يعصر يد نايف أكثر: أقول لك شأسمها؟؟ نايف بألم أكبر: دانة هادي الــ ********************** جواهر في مكتبها في الجامعة.. نجلاء تمدها بصحن في بسكويت.. جواهر تحط يدها على فمها وأنفها: لا تكفين نجلاء.. لا تقربينه مني ريحته تلوع الكبد.. نجلاء باستغراب: شنو ريحته تلوع الكبد ذي؟؟ أنتي أصلا تحبين هالبسكويت.. جواهر بتعب: أحبه أول موب الحين.. نجلاء نطت لدرجة أنها كانت بتركب على مكتب جواهر وهي تصيح بفرح هستيري: حامل.. حامل.. صح؟؟ جواهر بتعب وحزن: إيه حامل.. نجلاء بغضب مصطنع: ياخاينة العشرة والصحبة.. يوم حملت بحمودي كنتي أول حد خبرته.. قبل جاسم حتى.. جواهر بود: أنتي عارفة ظروفي نجلاء.. وأنا توني سويت التست أمس.. رغم اني تعبانة صار لي كم يوم..وكنت تقريبا متأكدة من الحمل لأن الدورة لها أسبوعين متأخرة نجلاء حزن رقيق: شنو جواهر؟؟ منتي بفرحانة بالحمل؟؟؟ جواهر بصدق: بالعكس.. فرحانة وفرحانة وايد والله العظيم.. اللهم لك الحمد والشكر.. نجلاء بود: زين ليش نظرة الحزن في العيون الحلوة؟؟ جواهر بحزن عميق: عبدالله يانجلاء.. عبدالله.. كان بيموت يبي طفل.. كان شفقان وايد على بيبي.. فوق ما تتخيلين كانت شفقته ولهفته.. ويوم أدري أني حامل.. مايكون جنبي أبشره.. نجلاء قربت من جواهر اللي كانت جالسة وحضنتها بحنان وقالت لها بحزن ومساندة: إن شاء الله بيرجع.. وبتبشرينه وبيكون جنبج في الولادة.. مثل ماكان جنبج في ولادة نوف وعزوز.. جواهر وهي تشد على حضن نجلاء وتقول بأمل حزين: إن شاء الله يانجلاء إن شاء الله.. ********************** سالم ومنيرة قاعدين في الصالة.. يلفهم صمت لطيف وأجواء الترقب المشحونة التي أصبحت تحضر بينهم كثيرا هذه الأيام تعبق حولهم.. إنذارا أما بالهدوء قبل العاصفة.. أو انهيار الحواجز سالم قطع الصمت بتساؤل: منيرة.. الجامعة مهيب بدت؟؟ منيرة بتردد: بلى بدت.. سالم باستغراب: وانتي ليش ماداوامتي للحين؟؟ منيرة سحبت نفس عميق وقالت بهدوء: لأني انسحبت من الفصل الدراسي الحالي.. ****************** سعود يقتحم مستوصف الأمم المتحدة.. وهو يسأل موظفة الاستقبال بصوت مقطوع الانفاس نتيجة لقطعه المسافة بين سكن القوات والمستوصف ركض: وين الدكتورة دانة هادي؟؟ الموظفة بحذر وهي تشوف شكل سعود المرعب المتغير من الغضب: وممكن أعرِف شو بدك فيا؟؟ سعود وهو يسحب نفس عميق ويحاول يتماسك: أنا زوجها.. وين هي؟؟ أبي أشوفها.. الموظفة بأدب: بغدون مسيو.. بس ياللي باعرفه أنو الحكيمة دانا بيجي خيا بياخدا.. وماسمعت انو زوجا هون... سعود خلاص ماله مخ ياخذ ويعطي معها.. دخل على المستوصف وهو يفتح كل الأبواب.. في الوقت اللي موظفة الاستقبال اتصلت بدانة اللي كانت وقتها خلصت مرضاها وبتطلع.. وبلغتها الموظفة أنه فيه واحد معصب يقول إنه زوجها يدور عليها.. دانة حست قلبها طاح برجولها.. ونبضات قلبها كطبول الحرب المجنونة أشلون عرف سعود إنها هنا... ماخططت أنه اللقاء يكون كذا.. جية سعود وهو معصب كذا بتخرب كل مخططاتها.. الحين أشلون بتفهمه سبب جيتها وراه هنا.. أكيد الحين معصب بجنون.. وماراح يسمح لها تشرح أو تتكلم.. مع كذا دانة خذت نفس عميق.. وهي مقررة إنها تحاول تسيطر على الامور.. فتحت الباب وهي بنقابها وبالطوها الأبيض اللي تلبسه على العباية المسكرة عشان تشوف وين سعود.. عشان تتفاجأ بسعود واقف قدامها.. |
رد: (بعد الغياب) دانة حست قلبها طاح برجولها.. ونبضات قلبها كطبول الحرب المجنونة أشلون عرف سعود إنها هنا... ماخططت أنه اللقاء يكون كذا.. جية سعود وهو معصب كذا بتخرب كل مخططاتها.. الحين أشلون بتفهمه سبب جيتها وراه هنا.. أكيد الحين معصب بجنون.. وماراح يسمح لها تشرح أو تتكلم.. مع كذا دانة خذت نفس عميق.. وهي مقررة إنها تحاول تسيطر على الامور.. فتحت الباب وهي بنقابها وبالطوها الأبيض اللي تلبسه على العباية المسكرة عشان تشوف وين سعود.. عشان تتفاجأ بسعود واقف قدامها.. سعود رغم قوة شخصيته.. إلا أن دانة بالذات.. كانت من تقلب كيانه فوق تحت.. وتخرجه خارج حدود أي سيطرة على تفكيره ومشاعره..وكأنه شخص آخر.. دانة نط قلبها من مكانه وهي تشوفه واقف بحزم غاضب ببنطلونه الجينز الأزرق الباهت.. البلوفر الصوفي الكحلي بخطوطه السماوية وفتحته المثلثة اللي يبرز خلالها مثلثي جيب القميص السماوي الداخلي المفتوح في أناقة على الطريقة البريطانية الارستقراطية العتيدة شعره القصير المرتب دائما.. عارضه الخفيف المحدد باستقامة كاستقامة المسطرة.. شكله الانيق الرايق كان أبعد مايكون عن تصرفه وغضبه الناري وجنونه.. سعود دفها من صدرها لداخل الغرفة اللي هي طلعت منها وقفل الباب وراه.. سعود بغضب مدمر كاسح: وصلت بش المواصيل أنش تطلعين من الدوحة من غير ما أدري.. ومن غير أذني كأني طرطور.. ولا لي حكم عليش.. لولا أني وعدتش أني ما أمد يدي عليش مرة ثانية.. وإلا والله العظيم اللي رفع السما بدون عمد.. كان شفتي شيء عمرش في حياتش كلها ماشفتيه.. دانة بتوتر ورجاء: سعود خلني أشرح لك.. ماراح تفهم أسبابي وأنت معصب كذا.. سعود مسك عضود دانة وهو يهزها بعنف وغضبه يتزايد لدرجة أنه ماعاد يشوف شيء قدامه: وش أفهم؟؟ وش أفهم..؟؟ أنش تبين تقهريني وتهينني..؟؟؟ ماكفاش أنش مشيتي شورش علي في الدوحة.. ورحتي للشغل هناك وأنا ماني براضي... جايه وراي هنا عشان توريني أنش تمشين شورش في كل مكان... أنتي مافي وجهش حيا.. ولاعندش ذرة احترام للرجّال اللي اسمه رجّالش.. ماراح أقول مافي قلبش ذرة حب.. لأن هذا شيء أنا غسلت يدي منه وأنا في الدوحة لكني كنت أظن أن الاحترام مستمر بيننا.. وانش محافظة على احترامي كزوج لش.. دانة كانت تستمتع لرشاش الكلمات القاتل المنساب من بين شفتي سعود.. وكل كلمة تذبحها ألف مرة (والله أنك فاهم غلط ياسعود.. عطني فرصة أشرح لك.. تكفى.. بس فرصة) سعود كان مستمر بكلامه المنثال بذات الغضب الأعمى اللي حركه في داخله خليط مدمر من المشاعر.. الغيرة الهادرة.. والقهر المر.. وإحساس الحب الضائع.. والاحساس بالاهانة المزعومة: لكن اليوم هنا أنتي كشفتي لي أنه حتى احترامش لي معدوم بعد ما أثبتي لي في الدوحة أنه حبش لي معدوم.. زواج بدون حب واحترام.. مستحيل يستمر.. سعود بنفس الغضب المدمر المر: أنتي طالق يادانة استمتعي بشغلش اللي أنتي بديتيه على احترامش لي واستمتعي بقلبش اللي أنتي استخسرتيه فيني.. وبما أنش خلاص وصلتي للي تبينه.. ترجعين للدوحة الليلة فورا وبدون نقاش وحساب خالد بيكون معي لما أرجع الدوحة.. سعود قال كلمته أو سوى جريمته وطلع.. هو يترك قلبه ينزف وراه طوفان دم وروحه تغادره مع كلمة (أنتي طالق).. سعود خرج وهو جسد بدون روح بكل معنى الكلمة.. بينما دانة تتحول لمخلوق هلامي بلا كيان.. لا جسد.. ولا روح ****************** سالم قطع الصمت بتساؤل: منيرة.. الجامعة مهيب بدت؟؟ منيرة بتردد: بلى بدت.. سالم باستغراب: وانتي ليش ماداوامتي للحين؟؟ منيرة سحبت نفس عميق وقالت بهدوء: لأني انسحبت من الفصل الدراسي الحالي.. سالم نط واقف وهو يهتف بغضب: وليش انسحبتي؟؟ منيرة بلعت ريقها: ماأبي أدرس الفصل هذا.. أبي أريح شوي.. تعبت من الدراسة.. سالم بألم: تعبتي من الدراسة وإلا عشان تقعدين مع الأعمى؟؟ منيرة بألم حاد: حبيبي تكفى لا تقول كذا.. سالم رجع يجلس على الكنبة اللي كان جالس عليها وهو يقول بهدوء مغلف بنبرة حزن غامرة: إذا حبيبس مثل ماتقولين.. تروحين تداومين في جامعتس.. لأول مرة يكون متقبل قولتها له حبيبي.. منيرة قامت من مكانها وجلست عند رجوله على الأرض وحطت رأسها على فخذه وهي تقول بحنان: خلاص حبيبي الانسحاب صديقتي قدمته من زمان.. ووافقوا عليه خلاص.. بارجع الفصل الجاي.. مهوب رايح شيء علي.. سالم مسح على شعرها بحنان: أنا آسف حبيبتي.. آسف.. لخبطت حياتس.. ودراستس.. حتى الآسف مايعبر عن اللي أبي أقوله.. لأول مرة يقول حبيبتي.. وهو قاصدها وبهذي الرقة والحنان لأول مرة!!!! حست منيرة بألم دافئ عذب جميل يغزو قلبها اللي أثقله الهجران والصد.. سالم خلاص تعب من صدها والقسوة عليها.. بينما قلبه يذوب فيها وعليها.. منيرة رفعت رأسها من فخذ سالم.. وقفت على ركبها.. قربت من سالم.. وطبعت قبلة عذبة ناعمة على ذقنه.. أودعتها كل مشاعرها المتدفقة بعنف أنفاسها الدافئة القريبة وملمس شفايفها الناعمة على بشرته.. وتّر سالم بشدة.. ومشاعرة الرجولية العنيفة اللي تعب من كبتها ترتفع للحد الأقصى.. لكنه قال لمنيرة بصوت حنون ومتعب وهو يبعدها برقة عنه: منيرة تكفين.. تكفين.. لا تعيدينها.. أنا تعبان من قربس ومن لهفتي.. ومافيني أي قوة أقاومس.. منيرة برقة وخجل: وليش سالم تبي تحرمني منك.. وتحرم نفسك مني؟؟ سالم بألم: لأنس عندي شيء يتجاوز الجسد بمراحل.. في كل مرة حلمت فيها فيس.. كان استمتاعي بشوفة لمعة عيونس وارتعاش شفايفس هو متعتي الأكبر.. أي علاقة بيننا في وضعي الحالي.. بيكون اعتمادها على تنفيس شهوة جسدية عمرها ماكانت حلمي معس.. أنا عندي أمل كبير في الله سبحانه أنه يشفيني.. محمد بعث تقاريري لعدة بلدان.. وأنتظر رد بإمكانية علاج حالتي.. انتظري علي.. عشان أقدر أحقق حلمي معس مثل ما تمنيته طول عمري أنا فعلا خلاص كل مقاومتي انهارت.. فأنتي ساعديني على نفسي.. منيرة ردت بخجل وصدق: إن شاء الله حبيبي.. أوعدك رغم أن بداخلها ذات مشاعر سالم.. لوعة هادرة.. وشوق قاتل مكبوت.. ******************** دانة قاعدة جنب خالد في التكسي اللي بيرجعهم للفندق.. دانة تعتصم بصمت مر.. دانة قررت أنها لن تبكي ولن تطلق أسر دمعة واحدة حتى.. لأنها تعلم أنها لو سمحت لنفسها بالبكاء ستنهار انهيارا تاما نهائيا.. انهيارا لا تراجع بعده ولاعودة.. حزنها كان أكبر من البكاء .. أكبر من الألم.. أكبر من من الحزن ذاته.. أكبر من أي شعور يمكن تخيله لامتدادات الألم والوجع والجرح والوحدة وانسكاب الروح كانت مجروحة بعمق.. مطعونة في عمق روحها النبيلة مذبوحة من أقصاها إلى أقصاها (وهنت عليك ياسعود؟؟!! هانت عليك دانة؟!! وهان عليك تقولها؟؟!! هان عليك تقطع كل اللي بيننا بكلمة.. هان عليك تذبحني وتستمتع بشوفة دمي يسيل مع روحي قدامك) خالد بقلق: دانة حبيبتي.. وش فيش؟؟ من طلعتنا من المستوصف وأنتي ساكتة بشكل يخوف... دانة في جملة واحدة قاطعة حادة كنصل سكين مشحوذ: سعود طلقني.. ********************** الوقت بعد صلاة العشاء في بيت عبدالله.. جواهر وعيالها قاعدين مع بعض في الصالة اللي تحت في تجمعهم المسائي قبل العشاء.. جواهر بحنان : نوف..عبدالعزيز.. عندي لكم خبر.. عبدالعزيز بود: خير يمه؟؟ في الوقت اللي نوف رفعت عيونها المطفية لأمها بصمت.. نوف من بعد اختفاء أبوها.. ولمعة عيونها المرحة بهتت.. أحاسيسها مشوشة.. والناظر لها يحس كأنه في شيء فاقدته وهي قاعدة تدور له.. جواهر برقة وحب: بعد حوالي سبع شهور ونصف بيكون عندكم أخ أو أخت صغار.. عبدالعزيز قام بثقة وقبل رأس أمه ويدها وهو يقول بفرح: الله يتممه يمه.. وأخيرا بيكون عندنا طفل في البيت.. حالنا حال العالم.. في الوقت اللي نوف نطت وحضنت أمها بعنف.. وهي تبكي بهستيرية: سميه عبدالله يمه.. سميه عبدالله تكفين.. جواهر برعب قاتل وهي تحضن نوف: بسم الله على عبدالله.. لا تفاولين على أبوج.. أبوج بيرجع وهو اللي بيسميه.. (عندنا في عاداتنا.. ما يسمى الولد باسم أبوه إلا لو كان هذا الولد قد ولد بعد وفاة والده) نوف مستمرة في بكاءها الهستيري: آه يبه.. آه.. وينك؟؟ لو أنت صدق عايش... وينك؟؟ وينك؟؟ وينك؟؟ جواهر وهي تشدد من احتضانها لنوف: هدي حبيبتي هدي.. أبوج بيرجع.. صدقيني بيرجع.. وهو لو يدري انج قاعدة تسوين في نفسج كذا بيزعل عليج.. وانتي عارفة.. عبدالعزيز كان معتصم بالصمت.. في الوقت اللي عبرة حادة تخنق روحه الشفافة.. *********************** بعد حوالي 5 أيام على طلاق سعود ودانة.. سعود ما أتصل إطلاقا بالدوحة خلال هذه الفترة.. رغم أنه كان يتصل خلال الفترة السابقة بشكل يومي بأمه ومحمد وخواته ولكنه ما أتصل أطلاقا بدانة ولامرة عشان كذا ماعرف بسفرها.. أما خلال الأيام الخمسة الماضية فهو ما أتصل مطلقا بأي حد من أهله في الدوحة ظنا منه أن دانة أكيد رجعت للدوحة.. والجميع أكيد عرف بخبر الطلاق.. وهو نفسيته في الحضيض ومو مستعد يسمع أي كلمة عتب أو لوم من أي أحد.. لأن ماحد منهم حاس بالنار الحارقة المستعرة في جوفه.. وعشان ماينشغل بالهم عليه من عدم اتصاله بعث مسج لمحمد أنه عنده في المعسكر شغل يمنعه من الاتصال.. كان يبي صدمتهم الأولى بخبرالطلاق تخف.. وعقب هو يتصل فيهم.. سعود كان راجع من المعسكر بعد ماخلص مناوبته للسكن كان يخلع جزمته عند الباب.. ويسمع بوضوح أصوات الشباب يسولفون في الصالة.. عبدالرحمن بمرح: نايف أنت وش عندك في المستوصف؟؟ صاير تداوم هناك أكثر من دوامك في المعسكر.. نايف بعيارة: خلعت ضروسي كلها.. على أمل أنها تحن علي وتعالجني..لكنها حتى نظرة ماعطتني.. لا وأزيدك من الشعر بيت.. اليوم عطتني كف محترم.. نايف وهو يحط يده على خده: جعل خدي فداها.. بس ليتها تحن علي.. ونايف يتكلم ما أنتبه لقدوم الأعصار اللي أقتلعه من الكرسي اللي هو كان قاعد عليه.. ويرفعه عالي ويلصقه في الطوفة.. |
رد: (بعد الغياب) ونايف يتكلم ما أنتبه لقدوم الأعصار اللي أقتلعه من الكرسي اللي هو كان قاعد عليه.. ويرفعه عالي ويلصقه في الطوفة.. سعود مسك نايف من جيبه وانتزعه من الكرسي بعنف وهو يرفعه بيد وحدة ويثبته على الطوفة.. ويقول بصوت مرعب: والله ثم والله لو فكرت في ذا الدكتورة حتى لو في أحلامك ياأمك نفسها ماتعرف وجهك.. وهلك يشوفونك مقبل مايدرون هذا وجهك وإلا مقفاك.. وأظنك يانويف عرفتني من الأيام اللي طافت وعرفت أني لا أهدد ولا أبربر ولا أخاف وأن قلت فعلت.. والتحذير وصلك.. وذنبك على جنبك. ثم رماه سعود على الارض بعنف.. ونايف مستغرب وخايف من اللي سعود سواه.. لكنه مايقدر يقول شيء وخصوصا أن رتبة سعود أعلى من رتبته.. وحس أن الموضوع أكيد في شيء (يمكن سعود زعل عشان الدكتورة ذي من جماعته؟!!..) بعد دقايق كان سعود في المستوصف.. وما أحتاج يسأل حد عن مكان دانة لأنه حفظه من المرة اللي فاتت.. اقتحم الغرفة على دانة اللي كان عندها مريضة توها خلصتها.. دانة كانت منزلة كمامها عند ذقنها.. أول ماشافت سعود دخل.. رجعت الكمام على وجهها.. ولفت ظهرها تتناول نقابها.. ولبسته.. وخلعت الكمام.. سعود واقف وأنفاسه تعلو وتهبط ووجهه محمر.. وغضبه اللي دانة حفظته مرتسم على وجهه.. وكان هذه المرة واقف بلباسه العسكري اللي أول مرة تشوفه عليه لأنه لبس قوات الأمم المتحدة بلونه الأزرق والرمادي المعروف.. دانة كانت تتكلم مع مريضتها وتعطيها شوي نصائح.. لحد ماطلعت المريضة وقفلت الباب وراها.. دانة تجاوزت سعود وفتحت الباب.. خلته مفتوح ورجعت وجلست على مكتبها.. وهي تقول بهدوء: أنا ماني بحلال لك.. عشان ينقفل علينا باب.. هذا أولا.. وثانيا : أنت منت بحلال لي عشان تدرعم وتفتح الباب وتدخل علي وانت عارف أني يمكن أكون كاشفة وجهي.. الجملة (أنا ماني بحلال لك..أنت منت بحلال لي) اللي تكررت في كلام دانة مرتين.. نحرت سعود نحر وهي تجرد الحقيقة المرة للطلاق قدام سعود.. (دانة مهيب حلالي.. دانة مهيب لي.. وش سويت في روحي؟؟) سعود مسك أعصابه بقدرته المذهلة.. رجعت له حالة تمثيل البرود اللي أتقنها لفترة متطاولة من الزمن: بس أعتقد أني ولد عمش يادكتورة.. وهذي حقيقة ماتغيرت.. دانة ببرود قلبها يتمزق تحت هذا البرود من لما شافته فتح الباب ودخل: وولد عمي المبجل وش يبي مني؟؟ سعود بنفس البرود الواثق: ليه مارجعتي الدوحة؟؟ أنا ماقلت لش أرجعي من هذاك اليوم.. دانة بهدوء: يظهر أنك صار عندك لبس في ترتيب الأوامر.. أنت طلقتني أولا.. ثم أمرتني أرجع الدوحة.. بينما بعد ماطلقتني.. أنت رجّال غريب عليّ ومالك عليّ حق الطاعة.. لو أمرتني أرجع أولا.. ثم طلقتني لما أصير في الدوحة كان مخططك مشى تمام.. بس غضبك المعتاد منعك من التفكير المنطقي.. سعود ببرود: من غير فلسفة فاضية يابنت عمي.. ترجعين الدوحة فورا.. وإلا والله مايصير لش طيب.. دانة بنفس بروده: وش بتسوي لي أكثر.. طلاق وطلقتني.. الشيء الوحيد اللي كان مخلي لك سيطرة علي.. أنت تخليت عنه بنفسك.. وعلى العموم ياولد عمي.. ريح روحك أنا مدة وجودي هنا بتنتهي بكرة.. لأني في فترة تبادل خبرات مدتها 10 أيام بس.. وتنتهي بكرة.. بكرة بأسلم تقريري وأستلم تقريرهم وارجع للدوحة.. سعود حس بألم بالغ.. أشلون قريبة منه.. واشلون صارت بعيدة تكلمه من ورا نقابها.. ورا مكتبها.. صارت غريبة عليه ماله حق يمسك يدها.. يحضنها يطبع قبلاته على شفايفها.. على نحرها.. بين أصابعها يذيب روحه في روحها ماعاد له حق في أي شيء في دانة!!! سعود في نفسه (خلاص ياسعود لا تعذب نفسك.. دانة عمرها ماحبتك.. والعلاقة غير المتكافئة في الحب بينكم.. خلت روحك تتآكل شوي شوي.. مهما كان الطلاق صعب عليك.. بيكون أهون من استجداء الحب من دانة) سعود وقف..وقال بهدوءه البارد: مادمتي راجعة بكرة.. خلاص سلمي على عمي.. وحقوقش كلها محفوظة.. بس خليني لين أرجع الدوحة.. دانة بمرارة: ما أبي منك شيء ياسعود.. وش حقوقه اللي تتكلم عنها.. أنا لي عندك حق.. ما تقدر تدفع ثمن له ولا بكل فلوس الدنيا.. سعود باستغراب حذر: أي حق..؟؟ دانة بهدوء هي تكاد تتلاشى خلف هذا الهدوء من إحساسها بالألم: بكرة تدري.. وعقب كملت بنبرة محايدة: والحين أسمح لي عندي مرضى سعود طلع من عندها.. واثنينهم قلوبهم تنزف ألم خرافي حاد لا حدود له.. ****************** ماجد ودلال راجعين من السفر.. دلال تبي تدخل.. ماجد يقول لها بمرح: لا لا أنتظري.. طول عمري وأنا خاطري أسوي نفس رشدي أباظه ماجد شال دلال ودخلها داخل البيت .. دلال تضحك: خلاص ماجد نزلني.. ماجد بمرح صافي: لا لا بأوصلج فوق.. دلال برقة: لا حبيبي كفاية عليك كذا.. ماجد بعيارة: إيه كفاية علي.. أنت شكلج زايدة 20 كيلو.. على أكل استراليا.. كسرتي ظهري.. قالها وهو ينزلها.. دلال بمرح عذب: حرام عليك.. هو عقب أكلك أكل.. باقي تأكل الاستراليين.. وكل الكانغروا اللي عندهم والكوالا وحتى الهنود الحمر.. ماجد بتصنع الزعل: أفا الدعوة خاربة.. وإلا خلاص عشان صرتي في الدوحة عند عمتج أم جاسم مارجريت تاتشر الدوحة نفشتي ريشج على أبو فيصل اليتيم.. دلال تميل عليه وهي تقرص خده بحنان: فديت اليتيم.. أنا أمه وأبوه.. ماجد يضرب رأسه ويتذكر: على طاري أمه وابوه.. خلني أكلم بنت أمي وأبوي.. فديتها أشتقت لها.. واشتقت لحمودي.. دلال ابتسمت وطلعت فوق وهي تشعر بسعادة لا متناهية.. في الوقت اللي ماجد كان يكلم نجلاء يبلغها بوصولهم وأنه يبي يجي يشوفها الحين يسلم عليها.. ******************** جواهر في غرفتها تراجع محاضرات طالباتها بكرة.. دخلت عليها نوف اللي من بعد معرفتها بحمل أمها ونفسيتها أحسن بكثير.. إحساسها بوجود مخلوق جديد في أحشاء أمها.. رائحة جديدة لأبوها وكأن روح أبوها المختفي تنبض في قلب الجنين.. خلى مشاعرها المضطربة تسكن شوي.. وهي تلاقي شيء تشغل بالها فيه.. وخصوصا أنها بدت تخطط تشتري السوق كله للمولود الجديد.. نوف برقة: يمه ابي لي أغراض من المكتبة.. ممكن توديني؟؟ جواهر بحنان: إن شاء الله حبيبتي.. خليني أتصل في أفضل.. وأوديج نوف بنفاذ صبر: بس عمي أبو محمد في بيته وبيتأخر علينا.. جواهر برقة: حبيبتي محيي الدين تعبان اليوم.. وأنتي ماقلتي لي قبل عشان أعطي أفضل خبر.. (محي الدين سواق جواهر الخاص.. اللي كان عبدالله جابه لها من المؤسسة عشان يسوق سيارتها اللي هو اهداها عليها) نوف بدلال: زين أنتي وديني.. المكتبة قريبة ورانا بشارعين بس.. تكفين يمه أنا مستعجلة.. أبي أرجع أسوي شغلي.. جواهر بألم.. بحنين.. بشوق.. باحترام: لا حبيبتي.. مستحيل.. شيء نهاني منه عبدالله.. مستحيل أسويه في غيابه.. أنا مستحيل أرجع أسوق سيارة وأنا عارفة أن عبدالله رافض.. نوف حست بالتأثر حضنت أمها وهي تقول برقة وحزن: الله يرجعه لنا سالم.. جواهر باست رأس نوف وهي تقول: آمين.. وخلاص دامج خايفة أفضل يتأخر بأكلم خالج عبدالعزيز يوديج.. ومنها أني ما أضطر أروح معاج.. خالج بيوديج بروحه.. نوف بمرح: إيه يمه خليه يجي.. وقولي له يجيب نورة معه.. اشتقت لهم اثنينهم جواهر بحب: إن شاء الله ياقلبي.. ********************** في مجلس الحريم في بيت نجلاء ماجد قاعد مذهول.. في قلبه حزن وقهر وألم لا يمكن وصفهم سأل نجلاء بتحسر: متى صار؟؟ نجلاء بهدوء: من أسبوعين.. ماجد وقف فجأة وهو يقول بجدية وثقة: حطوا بالكم على دلال.. أنا طالع أحجز على أول طيارة طالعة لبغداد.. نجلاء نطت برعب وهي تمسك في يده بقوة: أنت أكيد مجنون... عبدالعزيز توه راجع من العراق.. وكلف ناس هناك بالبحث.. عدا عن الشرطة وشركة أمن خاصة.. وش بتسوي انت أكثر.. أتق الله فيني وفي مرتك اللي مالكم أسبوعين متزوجين.. ماجد بحسرة: يعني أقعد هنا مثل النسوان.. وأنا ما أدري عبدالله حي وإلا ميت.. نجلاء بعقلانية: ماجد خلك منطقي... وروحتك وش بتسوي أو تفيد.. لا أنت تعرف حد هناك.. ولا تدل أي شيء.. لو الله كاتب انه عبدالله يرجع.. بيرجع.. وموب روحتك هناك هي اللي بترجعه ************************* ثاني يوم.. سعود نايم في السكن.. اليوم وبكرة عنده أوف... البارحة من لما رجع من عند دانة وهو معتكف في غرفته يطلع للصلاة بس ويرجع وفي الليل ماقدر يسكر عينه من الحزن والهم واليأس والقهر والغضب اللي أحرق قلبه ومشاعره وخلاياه.. لحد ما أنهار من التعب عقب ماصلى الفجر.. الحين قبل صلاة الظهر بشوي.. واحد من زملائه صحاه من النوم: سعود.. سعود بطبيعته اليقظة قام على طول وهو يقول بثقة: سم يوسف.. يوسف باحترام: سم الله عدوك.. أولا الظهر بيأذن ثانيا: الأغراض هذي وصلتك من بريد المعسكر وأنا أستلمتها بعد أذنك.. ماحبيت ازعج نومك.. وأنا عارف أنك مانمت إلا بعد ماصليت الفجر.. سعود قعد على حيله.. وكل حواسه تتيقظ للحد الأقصى.. وهو يمسك بالطرد المستطيل الملفوف بالورق البني المكتوب عليه بخط دانة اللي مستحيل يخفى عليه إلى حضرة النقيب : سعود سعيد الــ الفيلق القطري قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) جنوب لبنان (خاص وسري) |
رد: (بعد الغياب) سعود قعد على حيله.. وكل حواسه تتيقظ للحد الأقصى.. وهو يمسك بالطرد المستطيل المكتوب عليه بخط دانة اللي مستحيل يخفى عليه إلى حضرة النقيب : سعود سعيد الــ الفيلق القطري قوة حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة (اليونيفيل) جنوب لبنان (خاص وسري) سعود حس بتوتر بالغ.. قاتل.. مرعب.. كأنه يمسك بقنبلة موقوتة ستنفجر فور فتحه لها.. لتمزقه إلى أشلاء متناثرة.. (أيش اللي ممكن دانة ترسله لي؟؟!!!!!!!) سعود قرر يصلي الأول.. وعقب يفتح الطرد.. بعد ماخلص سعود صلاته رجع لطرد دانة وتوتره يتزايد.. مايدري ليش قلبه ناغزه من هذا المختبي خلف الغلاف البني.. سعود سمى بسم الله ومزق طرف الطرد بتردد وأخرج مابداخله.. كان دفتر بناتي وردي ضخم شكله قديم ومتهالك من كثرة الاستخدام.. سعود انلسع بعنف.. عرف أن الدفتر مكتوب فيه شيء دانة تبغيه يعرفه.. وكان مرعوب بوحشية من هذا المكتوب.. فتح سعود أول صفحة من الصفحات المتراصة بالكتابة وجه وخلف خط طفولي والصفحة مليئة بالتشطيبات : اليوم عمي سعيد مات... خالتي أم سعود نايمة على الأرض.. والنسوان مغطينها كانت مريضة واجد وتبكي.. أنا بكيت واجد واجد لاني شفت أمي والنسوان كلهم يبكون.. حتى أبي شفته يبكي.. بس سعود مابكى.. كان بس شايل الجازي طول اليوم ومايرضى حد يأخذها منه الجازي تبكي تبكي تبكي.. جيت أبي أخذها منه دزني على الأرض.. مع أني كنت أبي أخذ الجازي منه لأنه شكله تعبان والجويزي أكيد جوعانة تبي حليب وماحد عطاها.. صفحة أخرى: اليوم سعود ضربني.. قال لي: لاعاد أشوفش تلعبين مع عيال الجيران.. ذبحتش.. لازم كل يوم يلاقي له سبب عشان يهادني أو يلاغيني بس اليوم ماعلي منه.. لما ضربني.. خذت حيدة وضربته فيها.. ياويلي منه.. أنا ضربته.. وطقيت.. أنا خايفة أكون وجعته.. أو صب منه دم.. أبي أروح أشوفه.. بس أخاف يشوفني يذبحني.. صفحة أخرى: اليوم كنت جاية من المدرسة.. نازلة من الباص.. كان سعود واقف مع عيال برا.. العيال شافوني.. راحوا.. بس سعود لحقني.. ومسكني من أذني اللي تحت الحجاب.. وقال لي وهو معصب: ياويلش لو مشيتي مرة ثانية قريب من رياجيل أو وقفتي جنبهم.. وياويلش لو طلعتي مرة ثانية من البيت.. وانتي منتي بمغطية وجهش.. بس أنا قلت له: مالك دخل.. أنت منت بأبي ولا أخي الكبير.. بس هو مسك يدي وعصرها وقال: أنتي أعصي كلامي وشوفي اللي بيصير لش.. باكسر راسش.. هربت داخل وانا أقول له: ماني بمغطية وجهي.. وأنت اضرب رأسك في الطوفة بس ماجاء العصر إلا وأنا جاية عند أمي أقول لها : يمه دوري لي عندش نقاب جديد كشخة.. أنا أبي أغطي وجهي خلاص.. أمي استغربت وفي نفس الوقت استانست أنه عمري 13 وأبي أغطي وجهي.. مادرت أني أسوي كذا عشان سعود مع أني ما أبيه يدري أني تغطيت عشانه ولو شفته هو واقف.. بأفسخ النقاب وأحطه بجيبي خله يموت حرة.. (للتذكر: سعود أكبر من دانة بسنتين) عشرات الصفحات تحتضن عشرات الذكريات الطفولية التي نسي سعود كثير منها.. وعاد لتذكرها بكل الزخم مع سيل الذكريات المنهمر في هذه الصفحات التي لم تخلو صفحة واحدة منها من اسمه كان هو محور كل الأحداث.. كل شيء كانت دانة الطفلة ثم المراهقة الصغيرة تفعله من أجل سعود.. ولكنها تغلفه بالعند خوفا من سعود وقسوة سعود.. عشرات المشاجرات التي تم وصفها بدقة والتي تنتهي بضرب سعود لدانة ودانة تطلق سيلا طويلا من الشتائم لسعود من حينها أطلقت دانة على سعود لقب "المتوحش" وأطلق سعود على دانة لقب " المعقدة" صفحة أخرى.. تتغير اللهجة لتصبح أكثر إتزانا.. والخط ليصبح أكثر جمالا وترتيبا.. التغيير الذي كان يحدث بالتدريج مع امتداد الصفحات.. وبدأت الصفحات تحضى بتواريخ.. كان لكل صفحة تاريخ بل وتحديد للساعة الذي كان دائما ليلا: اليوم أمرتني أمي أن أغطي وجهي عن سعود وأن أتوقف عن مشاجراتي التي لا تنتهي معه لأني قد أصبحت امرأة هل عمر 15 سنة تعني أني أصبحت امرأة.. ؟!! لا أريد أن أصبح امرأة.. إذا كان هذا سيعني أن أتوقف عن الحديث مع سعود.. أشعر من اليوم أن حياتي ستصبح فارغة وسخيفة وبدون طعم بدون رؤية سعود ومشاجراتي مع سعود صفحة أخرى.. عدائي مع سعود أصبح قضية مشهورة لا يريد أحد نسيانها.. الكل يذكرني بها حتى أمي.. ماأن يأتي سعود لزيارة والدي حتى تأتي مزنة راكضة لتخبرني: سعود المتوحش هنا.. فأضطر أن أقول : "وع.. وع يا كبدي.. ما أستحمل وجوده ولا ريحته في الجو.. بأروح أقفل على نفسي في غرفتي" ومايحدث هو أنني أسكن وأتمركز عند شباك غرفتي.. علني ألمحه وهو خارج لسيارته الواقفة في الحوش.. السيارة التي أحدثت عندي قلق قاتل منذ أن علمت أن أبي اشتراها له.. شاب في السابعة عشرة كيف يسمحون له أن يقود سيارة؟؟ منذ أن رأيته على هذه السيارة وأنا أحلم بكوابيس تفزع نومي حول حادث سيارة يحدث لسعود على سيارته الجديدة كنت كلما فزعت من النوم.. توضئت وصليت.. ودعيت ربي طويلا أن يحفظه من كل شر.. سعود بدأ يرتعش بعنف.. وأعصابه تخونه.. رغم أنه مازال في البداية.. وبقي الكثير ليقرأه.. صفحة أخرى: لقد أنهيت امتحاناتي اليوم.. كان أدائي للامتحانات ممتازا.. وأتوقع أن أحرز نتيجة رائعة.. والسنة القادمة إن شاء الله سأنتسب للتخصص العلمي كما فعل سعود.. ولكن نتيجتي لا تهمني.. كما أنا مشغولة بامتحانات سعود في الثانوية العامة التي ستبدأ غدا.. تقتلني اللهفة أن أسأل عنه وعن سير مذاكرته.. ولكن يستحيل أن أسال عنه.. الكل يعلم أنه لا أحد منا يطيق الآخر فكيف أسأل عنه؟!! وفي ذات الوقت سأموت لأطمئن عن أخباره.. أمي ستذهب لزيارة خالتي أم سعود.. سأذهب معها صفحة أخرى: اليوم ذهبت مع أمي لبيت عمي سعيد.. ذهبت أطوف في البيت.. أردت فقط أن ألمح سعود من بعيد.. أراه هل هو يدرس.. أو مشغول بشيء أخر.. لم أرى أحدا في الطابق العلوي وأنا يستحيل أن أفتح الأبواب.. قررت أن انزل.. فإذا بصوت يناديني: دوينه.. شعرت أن قلبي يدق ويدق ويدق بعنف.. لا أعرف لماذا.. ولأول مرة أصاب بهذه الحالة من الدقات المجنونة قلبي يكاد ان يخرج خارج صدري من الدقات العنيفة السريعة تأكدت بخجل أن نقابي على وجهي: نعم.. وش تبي؟ هذا أولا.. ثانيا: أعتقد أن اسمي دانة.. مهوب دوينه.. سعود جاء ووقف قريب مني نزلت عيني بخجل غصبا عني وانا اقول في نفسي : (متى لحق يطول ذا الطول كله؟!) عدت لأسرق النظرات الخجولة إلى ملامح وجهه.. لا أعلم لما شعرت أنه الشاب الأروع على وجه الأرض.. يستحيل أن يكون هناك من هو أكثر وسامة من سعود.. لذا لم أكن مطلقا كما كل البنات في عمري المعجبات بالمطربين أو الشعراء أو اللاعبين أو الممثلين الهنود كان إعجابي بسعود يجعلني أرى كل الرجال باهتين مظلمين بجانب نوره اللامع.. سعود سألني بقسوة: وش اللي مطلعش هنا؟؟ شعرت بحرج بالغ ومع هذا رددت عليه بتحدي: مهوب شغلك.. وعيني على الكتاب الذي في يده وأشعرني بالراحة أنه يدرس.. سعود بنفس اللهجة القاسية: طول عمرش قليلة أدب ولسانش طويل.. لو عمي هادي يوليني عليش شوي كان أدبتش.. شعرت برغبة كبيرة بالبكاء.. لكني لم أفعلها حتى لا أشمت سعود فيّ.. لا أعلم ماذا يستفيد سعود من تجريحي كلما رآني.. أشعر أنه يستمتع بتجريحي.. أعلم أنه يكرهني.. ولكن ألا يستطيع اخفاء هذه الكراهية حفاظا على مشاعري الذائبة من أجله..؟!! أكملت طريقي في اتجاه النزول.. في الوقت الذي سعود أوقفني بصوته الحاد: دانة.. عيب عليش تمشين وأنا أكلمش.. هيه يالمعقدة..يا اللي ماتستحين.. لم أرد عليه.. اكملت طريقي نزولا.. وطلبت من أمي أن نعود للبيت.. حتى أختلي بنفسي في غرفتي وأطلق العنان لدموعي الحبيسة.. |
رد: (بعد الغياب) مازالت ذكريات دانة وأحرفها تنثال بصدق موجع شفاف يشبه دانة صفحة أخرى: اليوم أعلان نتيجة الثانوية العامة في الإذاعة وغدا في الجرائد لم أستطع النوم من التوتر.. قلقا على نتيجة سعود والدي ووالدتي معهم أختي مزنة وخالد.. كانوا مجتمعين كلهم عند الراديو في الأسفل أنا هززت أكتافي وقلت لهم: نجح أو ما نجح شيء مايهمني.. ماعاد باقي إلا المتوحش عشان أنا أنتظر نتيجته.. بأروح أنام أحسن.. بينما أنا أغلقت على نفسي في غرفتي.. وأنا أحتضن جهاز الراديو الصغير الخاص بي وأضعه عند أذني حتى لا يسمعه حد.. ويكتشفني.. والتوتر والقلق يقتلني.. ما أن سمعت اسم سعود ونتيجته حتى قفزت من الفرحة ووقع مني الراديو وانكسر.. نتيجة سعود كانت رائعة وفوق المتوقع.. عندما كان صغارا كان دائما يقول انه سيكون طبيب أسنان العائلة.. حتى يخلع أضراسنا كلنا.. الآن يستطيع تحقيق حلمه.. أن يدرس الطب.. تخصص أسنان قد يكون الأسهل والأسرع ولكن لما لا يكون قلب أو عظام أو أعصاب؟؟ سعود شاطر ويسويها صفحة أخرى: سعود قرر الالتحاق بالكلية العسكرية رغم أن نسبته كانت ستدخله أي تخصص يختاره.. أنا أعلم سبب اختيار سعود للكلية العسكرية.. يريد أن يبقى قريبا من أمه وأخوته.. لا بأس سعود.. لا بأس.. أنا سأحقق لك حلمك.. سأكون طبيبة العائلة.. وسأخلع أسنانهم نيابة عنك.. (رُسم بجانب الكلام وجه مبتسم على خده دمعة) صفحة أخرى: مازلت مريضة من آثار ضربة الشمس ولكني اليوم أحسن أمس سمعت أبي يقول أن أن سعود سيأتي لزيارته بعد أول إجازة من الكلية.. منذ دخول سعود للكلية وأنا أتلهف لرؤيته باللبس العسكري.. لم أعلم متى سيأتي.. لذا بقيت متسمرة عند الشباك منذ عودتي من المدرسة.. حتى العصر حينها كنت قد فقدت إحساسي بالأشياء فالشمس كانت حامية جدا وشعرت أنها أذابت مخي وحرقت وجهي.. ولكن قبل أن افقد وعيي......... رأيته رأيته كان .. كان.. كان أعجز عن إيجاد وصف كان عظيما.. رائعا.. وسيما.. طويلا.. جليلا.. مبهرا كان حبيبي أنا... ثم فقدت وعيي.. سعود حين وصل إلى هذا المقطع.. حس بشعور كلسع كهرباء مؤلم جارح متوحش يجتاح خلاياه وروحه ودمه وتفكيره بكل القسوة والعنفوان.. ( "كان حبيبي أنا"...!!!! من ذاك الوقت يادانة من ذاك الوقت...!!! ليه سويتي فيني كذا.. ليه؟؟؟؟) صفحة أخرى: أريد صورة لسعود باللبس العسكري.. لا أعلم من أين ولكني قد أموت إن لم أحصل له على صورة.. حتى لا يهم باللبس العسكري.. أي صورة.. حتى لو كان بلبس البيت.. حتى لو كانت صورة غير واضحة.. المهم أن يكون ظل سعود فيها.. أريد صورة معي طوال الوقت تبرد بعضا من النار المحرقة المشتعلة في صدري.. أحبك ياسعود.. سعود هنا شعر أنه عاجز عن التنفس.. ولسعات الكهرباء تضربه بعنف أكبر ووحشية أشد دموية "أحبك ياسعود" "أحبك ياسعود" "أحبك ياسعود" هذه الجملة ختمت كل صفحة من صفحات دانة اللي جاءت تاليا.. تكررت مئات المرات في مئات الصفحات وكل جملة منها تجلد سعود بقسوة بسياط الألم الموجع المبرح الذي ترك آثاره غائرة في روح سعود التي أثقلها إحساس مر بالغربة والوحدة والوحشة.. (تحبني أنا.. وكنت أنا من البداية.. وليه ماقلتيها لي يادانة.. ليه خلتيني على عماي) (أنت قلتها بنفسك ياسعود.. كنت أعمى حبها لك واضح مثل الشمس في لهفتها في اشتياقها.. في لمساتها لكن أنا كنت أعمى.. أعمى) صفحة أخرى: اليوم أنا سعيدة جدا جدا لسببين: السبب الأول: أني خلصت امتحانات الثانوية العامة اليوم إن شاء الله متوقعة نتيجة طيبة.. لا أضاع الله تعبي وسهري.. السبب الثاني: أني رأيت سعود بعد حرمان من طلته لمدة شهرين و3 أيام.. كنت على وشك أن أجن من شوقي به.. ولم تكن مجرد رؤية عابرة بل رأيته بتمعن واستمتعت برؤيته لأكثر من نص ساعة وهو يتكلم في هاتفه المحمول ويدور في حوش بيتنا.. ولكن بعدها أصابتني حالة جنون غريبة، شعرت بنار تستعر في قلبي وتفكيري مازالت مستمرة للآن.. من الذي كان يكلمه طوال هذا الوقت؟؟ ومنحه صوته واهتمامه وأجمل ابتساماته؟؟ أ تكون فتاة؟؟ ما أن وصل تفكيري لهذا الحد.. حتى شعرت أنني قد أنزل لسعود في الحوش.. وانتزع المحمول من يده وأرميه على الارض ليتكسر لشظايا متعددة.. ماهذا الشعور المر الموجع؟؟ أ يكون مايسمونه "الغيرة" ؟؟ تصبح على خير حبيبي أحبك ياسعود (لو تدرين يادانة.. لو تدرين.. كنت أكلم جابر.. وأدور في الحوش على أمل أني ألمحش لو لمحة كنت عارف أنش خلصتي امتحاناتش اليوم وسمعت أمي تقول أنش تعبتي كثير في المذاكرة ومرضتي كنت أبي أشوفش.. واتطمن عليش) صفحة أخرى: اليوم طلعت نتيجتي أنا سعيدة جدا جدا جدا.. اللهم لك الحمد والشكر على ما أنعمت به علي الكل أتصل بي وبارك لي حتى ولد عمي محمد كلمني وبارك لي بمرحه وجنونه المعتاد وهو يقول: السنة الجاية دوري.. بأجيب نسبة أحسن منكم كلكم.. تمنيت أمنية مجنونة.. تمنيتها من أعمق أعماق قلبي يكلمني سعود ويقول لي: مبروك أنتظرت هذا الاتصال.. حتى يأست.. تصبح على خير حبيبي أحبك ياسعود صفحة أخرى: أكتب بعد أن أستطعت أن أتمالك نفسي من البكاء اليوم بكيت كثيرا.. بكيت حتى تعبت.. بعد أن تمت الموافقة الرسمية على ابتعاثي لدراسة طب الأسنان في السعودية وبدأت بالاستعداد للسفر لبيت خالي ناصر حيث سأبقى مع بناته طيلة فترة دراستي يأتي سعود ويحاول إقناع والدي بالرفض بحجة أن البنت لا تترك أهلها وتسكن مع أي كان وجامعة قطر موجودة.. أستطيع أن أختار أي تخصص فيها وخصوصا أن تخصص الطب لاينفع لفتاة في وضعي القبلي.. أعلم أن سعود يكرهني.. ولكن لم أتوقع أن كراهيته لي.. وصلت لحد الانتقام أن يحرمني من الحلم الذي حلمته وحلمته من أجله هو هو فقط سعود رغم كل ماتفعله بي لا أستطيع إلا أن أقول أحبك ياسعود الوقت أصبح بعد صلاة المغرب سعود يصلي ويعود لدفتر دانة وكلما قرأ أكثر كلما شعر بألم أكبر.. شعر أنه لا يمكن أن يتألم أكثر من هذا لأن ألمه وصل للحد الأقصى ولكن مع كل صفحة جديدة يتزايد ألمه.. وتتسع دائرة الألم الأقصى أكثر وأكثر صفحة أخرى: سيكون سفري بعد 3 أيام.. يمزقني أن أسافر وأنا أعلم أن سعود غاضب مني وليس راضيا عن سفري ولكن متى رضي سعود عليّ؟؟!! هو الغاضب الأبدي عليّ بسبب أو بدون سبب.. أريد أن أحصل على صورة لسعود يستحيل أن أسافر من غيرها.. سأجن إن لم يكن معي شيء يصبرني على اشتياقي له.. قررت أن أبحث بين ألبومات والدي أنتظرت حتى خرج والدي لعمله وانشغلت والدتي في المنزل ودخلت غرفتهما وبدأت بالبحث الحمدلله.. وجدتها وجدتها صورة شخصية صغيرة قديمة قليلا ولكن لا يهم.. المهم أنها صورة سعود.. منذ أخذتها وهي لم تفارق يدي.. وأنا في غرفتي أغلقت الباب واعتكفت لتأملها.. شعرت برغبة عارمة لتقبيل الصورة ولكن شعرت بالخجل يجتاحني سأكتفي بتأملها تصبح على خير حبيبي أحبك ياسعود (حرام عليش يادانة.. حرام عليش ذبحتيني نحرتيني والله كفاية على قلبي كذا ما اقدر أستحمل أكثر ما أقدر ) |
رد: (بعد الغياب) بالفعل قلب سعود ماعاد قادرا على الاحتمال ولا أعصابه ولا حتى جسده.. بدأت تتخلل عظامه حمى عنيفة وبدأت درجة حرارته بالارتفاع وهو بالارتعاش من جراء الحمى الشديدة ولكنه لم يستطع ترك دفتر دانة واستمر بالقراءة صفحة أخرى: اليوم حفل تخرج سعود.. الحفل سينقل على الهواء مباشرة.. من حسن حظي أن الحفل في الصباح الباكر بنات خالي كلهم في المدارس والجامعات وأنا قررت ألا أذهب اليوم للجامعة اليوم يوم سعود.. ويستحيل أن افوته أغلقت باب غرفتي أنا وريم علي وتركزت أمام التلفزيون قلبي يكاد يتوقف وأنا أسمع أسماء الخريجين وأراهم يسلمون واحدا واحدا على سمو الأمير حتى وصل هو اسمه هو طلته هو ووقفته هو المبهر الأبدي كاد قلبي يتوقف وأنا أرى مشيته الواثقة وهو يشد على يد سمو الأمير.. ويحيه التحية العسكرية.. انسكبت دموعي الصامتة بغزارة.. ألف مبروك حبيبي.. ألف مبروك رفعت رأسي اليوم وشرفتني أقسم أنني أشعر أن رأسي فوق السحاب "أحبك يا سعود والله أحبك مايهمني أنك ما تحبني ولا أنك مستحيل تحبني في يوم" مشاعري أصبحت أعمق من أي شيء ومن كل شيء والمحب الحقيقي لا ينتظر ثمنا لحبه.. يكتفي بالعطاء.. ( " المحب الحقيقي لا ينتظر ثمنا لحبه.. يكتفي بالعطاء" ذبحتيني يادانة ذبحتيني.. طول ذا السنين وأنتي تسكبين ومشاعرش وألمش وحبش بدون مقابل.. وأنا كنتي قدامي تتدفقين حنان ولهفة واشتياق ما قدرت استحمل حتى شهرين لأني ماسمعت كلمة.. كلمة صرت الحين أحسها قدام طوفان مشاعرش ولا شيء ولا شيء) صفحة أخرى: بنات خالي وزميلاتي في الجامعة مستغربات من شدة خجلي وتباعدي عن الجنس الآخر بشكل مرضي في الجامعة أقف أبعد واحدة عن الدكتور في الدرس العملي في الأسواق مع بنات خالي أقف بعيدا عن البائع وعن أي رجل قد يحاول الاقتراب مني لا أنكر أن احترامي لأهلي ورغبتي في الحفاظ على ثقتهم فيّ هي السبب ولكن السبب الأهم هو سعود وحرمة سعود ومكانة سعود وكلمة سعود سعود طالما نهاني منذ طفولتي أن أسمح لأي رجل بالاقتراب مني ويستحيل أن أعصيه أو أخون ثقته بعد مرور كل هذه السنوات تصبح على خير حبيبي أحبك ياسعود صفحة أخرى: مازلت في كل إجازة أقضيها في الدوحة أفعل كما كنت أفعل في مراهقتي أسكن في الشباك حين أعلم بحضور سعود علني ألمحه.. أسكن نار شوقي برؤيته وفي كل مرة كنت أراه أعظم مهابة وأكثر وسامة صرت أسمع كثيرا أن أم سعود تريد تزويج سعود فهو أصبح في الخامسة والعشرين ومضى عليه 3 سنوات منذ تخرجه ويُقال أنه سيعلق النجمة الثانية قريبا.. أي كل الظروف مهيأة لزواجه الكل يتكلم دون مراعاة لمشاعري وكأنهم يطعنون في حائط أمامهم وليس قلبا نازفا ممزقا.. يسألونني: ما رأيكِ دانة؟؟ هل هناك من ترشحينها لسعود؟ كأنهم يسألونني: نريد أن نذبحك يادانة.. فهل تريدين أن نطعنك بسكين أو نطلق عليكِ الرصاص؟؟ أعتدت أن اكون ماهرة في التمثيل حين يكون سعود محور الحديث.. كنت أجيبهم: "بأدور عن أكثر واحدة أكرهها.. وٍارشحها لسعود المتوحش.. عشان تستخف.." اليوم لا أريد أن أحبك يا سعود لا اريد.. أنا أتعذب يا سعود أتعذب.. ولا أحد يعلم بعذابي.. تعبت..تعبت.. أكاد أن أتحول لحطام إنسان ليتني أستطيع انتزاع حبك من قلبي.. ليتني.. ولكن القلوب تهدى.. وأنا أهديتك قلبي منذ بدء الخليقة فكيف أستعيده الآن؟؟ أحبك يا سعود.. سعود حالته تزداد سوءا .. والمرض والحمى تشتد عليه.. زملائه كانوا ينادونه للغداء ثم للعشاء وكان يرفض الوقت أصبح بعد أن صلى سعود العشاء بساعتين ومازال سعود مستمر في القراءة.. صفحة أخرى: وأخيرا تخرجت.. وأخيرا في الدوحة.. وأخيرا بالقرب من سعود ومن أنفاس سعود.. اشتقت لك حبيبي.. اشتقت لك.. مضى على أخر مرة رأيتك فيها من شباكي المسحور أكثر من أربعة أشهر أشعر كأنهم 4 قرون.. لولا صورتك التي مافارقتني والتي بهتت من تعرق يدي التي لا تفلتها كنت سأجن بالتأكيد.. يالا الحب ياسعود.. وعظمة الحب.. الحب يجعلك المخلوق الأعظم على وجه الأرض بحبك أشعر أنني أمسك أطراف الأرض بأناملي العارية وأنني أزاحم السحاب بمناكبي أحبك سعود أحبك.. وأعشقك.. واتنفس هواك.. حبك كان ومازال وسيبقى طاقتي التي تدفع الحياة في عروقي عروقي حيث تجري أنت مجرى الدم أحبك يا سعود أحبك.. أحبك ألف مرة أحبك أريد أن أقولها حتى أتعب أنتهي وأموت سعود خلاص على وشك الانهيار (حرام عليش دانة والله حرام عليش أنا ما أستاهل منش كل هذا الحب ما أستاهل.. ما أستاهل.. أنا واحد غبي.. غبي.. عشت غبي.. وبأموت غبي) صفحة أخرى: اليوم لم أستطع النوم بعد صلاة الفجر دوامي في المستشفى الساعة 10 لذا قررت أن أكتب مبكرا اليوم لأقول لك: صباح الخير حبيبي سعود هل استطيع أن أطلب منك طلبا؟؟ أعلم أنك لن تكون لي يوما.. ولكن أرجوك سعود.. أرجوك لا تكن لغيري.. لا تكن لغيري.. استطيع أن أتعايش طوال عمري مع كراهيتك لي.. وأنا أعلم أن قلبك خالٍ ولكن أن يصبح قلبك لأخرى بينما قلبي يحترق لك ومن أجلك فهذا الشيء الذي يستحيل أن أحتمله.. هذا هو الشيء الذي سيقتلني وينهيني ويفنيني.. أحبك ياسعود صفحة أخرى: اليوم استطعت أن أتماسك بعد أن قضيت اليومين الماضيين في بكاء عنيف مستمر أجفاني أصبحت منتفخة بشكل مرعب ويستحيل أن أخفيهما كل من رآني ارتعب.. أهلي .. تهاني.. الممرضات الكل أجبتهم أنها حساسية أصابت عيني.. والكل صدقني.. أشعر برغبة مستمرة في البكاء ولكني تعبت..تعبت من الدموع المسفوحة بغير فائدة قررت أن اكتب علني أنفس بعضا من الحزن المدمر الكاتم على قلبي سعود سيتزوج هكذا ببساطة.. وما نحرني تماما.. ومزق بكل وحشية أوردتي وشراييني وخلاياي أنه هو من أختارها بنفسه.. اختارها بنفسه.. لم تكن ترشيحا من أمه ولا من أخواته بل هو من أصر عليها أعرف الفتاة.. أعرفها.. فاطمة رأيتها عند مها عدة مرات بالتأكيد هو رأها لذا أصر عليها كما ذكرت مها لمزنة أيكون يحبها؟؟ (يحبها) يالاوقع هذه الكلمة المسموم الجارح كطعنة رمح مسموم اخترقت قلبي لتنثر سمها القاتل في كل أرجاء جسدي المنهك الذي أنهكه حب سعود حتى النخاع أنا أحبه وهو يحبها أنا أحبه وهو يحبها أهكذا تكون العدالة؟؟ أم هكذا يكون الظلم؟؟ كنت أعلم أن هذا اليوم سيأتي.. ولكني كنت أكذب نفسي كنت أطلب من سعود أن يعيش ناسكا في محراب من يكرهها لأن من يكرهها عاشت طوال عمرها ناسكة في محراب حبه آه ياسعود آه.. أعلم أن لا حق لي عليك.. ولكن أ ليس للقلب المدله النابض بحبك حق؟!! أ ليس لسهر الليالي الطويلة وانت سميري فيها حق؟! أ ليس لذكراك التي رافقتي في كل لحظة من حياتي حق؟! أليس لأطنان الدموع المسفوحة لك ومن أجلك حق؟! أ ليس لطاعتي لك وحفاظي عليك وعلى حرمة وجودك وغيابك حق؟!! أ ليس لهذا الدفتر المنكوب بين يدي وهو يشهد على آلاف الليالي التي ماشغلني فيها سواك حق؟! تعبت ياسعود.. تعبت.. ويبدو أننا نصل إلى نهاية المطاف.. ليس نهاية حبك.. لأن حبك لا نهاية له.. ولكن نهاية سعادتي بحبك.. يبدو أنني سأعيش أجتر حزني وتعاستي وأنا ألوك حبك بأسى وأنا أعلم أنك بين أحضانها.. ما أقساني على نفسي!!! (سعود في أحضان أخرى) كيف أستطاع عقلي أن يقسو على قلبي إلى هذا الحد لدرجة فتح باب التفكير في هذه التفاصيل سأبتعد عن التفاصيل الجارحة التي ستنحرني نحرا!! ابتعدي كيف تشائين ولكنك تعلمين أنه سيحضنها.. ويقبلها.. ويرسم تفاصيل جسده على جسدها كفى كفى كفى كفى كفى |
رد: (بعد الغياب) سعود عاجز عن سحب أنفاسه وهو يعلم أن دانة علمت بخطبته لفاطمة ويتخيل كيف جرحها الأمر: (كنتي عارفة يادانة.. عارفة.. وساكتة.. أنا اللي ما أقساني عليش وعلى نفسي آه يادانة آه وش العظمة هذي كلها أنتي مستحيل تكونين مخلوقة بشرية عادية مستحيل البشر مايحبون لذا الدرجة وأنا اللي أعتقدت أنه حبي لش مافوقه شيء حسستيني بحقارة مشاعري وتفاهتها قدام مشاعرش) صفحة أخرى: اليوم أتصلت بي إحدى صديقات الثانوية أخبرتني أن والدها وأعمامها وشقيقها سيحضرون غدا على الغداء لخطبتي أنا كنت أعلم أن والدي عنده ضيوف أغراب على الغداء في الغد ولكني لم أعلم انهم قادمين من أجلي أُسقط في يدي ماذا أفعل؟؟ في كل المرات الماضية.. حينما كان أحدا من صديقاتي أو معارفي يلمحون أنهم يريدون الحضور لخطبتي كنت أغلق الباب فورا.. ولا أسمح بوصول الكلام لوالدي ولكن الآن الرجال اتصلوا بوالدي مباشرة توترت وقلت لصديقتي: "كان أفضل لو قلتي لي عشان أمهد لأبي؟؟" سألتني بتردد: "ليه فيه أحد متكلم عليش؟؟" أجبتها: لا ... لكن.. ماذا أقول لها؟؟ ماذا أقول؟؟ أنني قررت أنني لن أتزوج أبدا لأني نذرت نفسي لرجل يكرهني وعلى وشك الزواج من أخرى على وشك أنه يذبحني ورغم هذا أنا قررت أن اكون وفية لحبه لأخر يوم في عمري ليتزوج هو .. ليكن سعيدا أريده أن يكون سعيدا حتى لو احترقت أنا بنار الغيرة حتى وإن كانت الفكرة تشعل شراييني وأوردتي لهبا متأججا ليتزوج هو لكن أنا يستحيل أن أفعلها يستحيل أن أسمح لرجل ان يقترب من حدود أي شيء هو لسعود وأنا نذرت نفسي لسعود جسدا وروحا أحبك ياسعود الصفحة التالية مباشرة: مازلت عاجزة عن تصديق ماحدث سعود خطبني ووالدي ضربني حدثان مستحيلان ضرب والدي لي تجاوزته لكن خطبة سعود كيف أتجاوزها؟؟؟؟؟ بالأمس كان على وشك خطبة أخرى اليوم يجد نفسه مجبرا على خطبتي حفاظا على عادات جاهلية بالية مقيتة لا وألف لا.. أفضل أن أموت على أن أكون زوجة سعود أن أصطلي بنار حب سعود وأنا أعلم أنه يكرهني ولكنه بعيد عني أرحم ألف مرة أن أصطلي بنار حبه وأنا زوجته وأرى الكراهية في عينيه .. وخصوصا أني سأكون سبب حرمانه ممن يريدها هذا سيكون هو حكم الإعدام علي.. "أحبك ياسعود والله العظيم أحبك لكن يستحيل أتزوجك يستحيل ومستحيل أخليك تضحي بحبك للي تبيها مستحيل أخليك تضحي بسعادتك عشان عادات المفروض تنقرض كفاية تعيس واحد بيننا أنا كنت الطرف التعيس في علاقتنا من البداية وأنا اللي لازم أستمر في دوري لكنك أنت لازم تكون سعيد.. لازم أنا ممكن أستحمل تعاستي لكن مستحيل أستحمل أنك أنت تكون تعيس مستحيل" سعود يزفر بحرقة كأنه يزفر نارا مشتعلة من جوفه ( آه يادانة .. آه وأنا اللي كنت في تيك الفترة متضايق إني بأتزوجش وأترك فاطمة آه.. وألف آه ما أغباني.. وما أحقرني.. وما أتفهني.. كنت طول عمري معتز برجولتي وبشهامتي.. عمر ماشيء ماهزني مثل ماسويتي فيني" الصفحة التالية مباشرة وبنفس تاريخ نفس اليوم السابق: " إذا أنتي عايفتني مرة.. أنا عايفش عشرين مرة" " إذا أنتي عايفتني مرة.. أنا عايفش عشرين مرة" " إذا أنتي عايفتني مرة.. أنا عايفش عشرين مرة" " إذا أنتي عايفتني مرة.. أنا عايفش عشرين مرة" هذا كان رد سعود علي.. لا أعلم كيف فعلتها.. كيف أخذت رقم سعود من هاتف خالد وكيف اتصلت به.. كان حبي له يسيرني أردت أن أنقذه من كراهيته لي وأنقذ حبه لها.. حينما وصلني صوته المتعب المشبع بعبق الرجولة كدت أن اصاب بسكتة قلبية أخر مرة سمعت صوته كان من عشر سنوات تماما على سلم بيتهم وهو يكيل لي الشتائم الصوت نضج بعمق موجع.. ولكن سيل الشتائم مازال مستمرا ومعه سيل جديد من التجريح والألم نحرني صوته ونحرني بروده أكثر أ لم نكبر سعود؟؟ أ لم نكبر؟؟ سنوات متطاولة مرت.. ماعرفت منك غير التجريح والقسوة.. يقول غدا سيكون عقد قراننا.. كأنه يقول لي: أن غدا سيكون سجنه وسجني.. أنا سأبدأ مرحلة جديدة من عذاب أعتاده قلبي وخلاياي ولكنه هو سيبدأ بتذوق العذاب.. كم تمنيت لو كفيتك كل هذا.. كم أتمنى لو أستطعت أن أحمل الهم والألم وحدي لتكون انت سعيدا اريدك أن تكون سعيدا لا ذنب لي بحزنك ياسعود.. كما لاذنب لقلبي الذي سار في طرقات حبك مسيرا لا مخيرا " إذا أنتي عايفتني مرة.. أنا عايفش عشرين مرة" وإذا كنت أحبك ألف مرة.. وأعشقك مليون مرة وأذوب في هواك مليار مرة أحبك ياسعود أحبك الصفحة التالية تاريخ يلي التاريخ السابق بعدة أيام: اشتقت لكِ يا أوراقي طردت مزنة خارجا.. حتى أختلي بك عندي لك خبر مذهل يستحيل أن تصدقيه سعود أصبح زوجي هل تصدقين يا أوراقي.. يارفيقة دربي.. وكاتمة أسراري وشكواي هل تصدقين؟؟ أنا مازلت غير مصدقة حتى الآن يالا الكلمة العذبة: سعود زوج دانة سعود لي أنا.. أعلم أن هذا الوضع قد لا يستمر.. ولكن الأيام السابقة التي عشت فيها بقرب سعود ستكفيني زادا لبقية حياتي.. مرت أحداث كثيرة خلال الأيام السابقة ماعاد يهم منها أي شيء إلا أنني أصبحت زوجة سعود رغم أني طلبت الطلاق منه.. لا أعلم أي قوة واتتني.. حتى أتجرأ وأقول له: سعود ياقلبي أنت بعد أن أصبحت لي أريد أن أنتزع قلبي من مكانه.. وان أتخلى عنك.. مزنة تسألني عن وضعنا.. أقول لها من خلف قلبي لن نستمر معنا.. هو عصبي وأنا عنيدة أحقا لن نستمر معا ياسعود؟؟!! أنا مشوشة كثيرا لا أريد أن أظلم سعود معي أخشى أن يكون مجرد إحساسه بالمسئولية أو ربما الذنب لأنه أخذني بدون حفل زواج ثم مرضت عنده هو مايدفعه للتعامل الرقيق معي آه.. يالاعذوبته ورقته.. كاد قلبي يتوقف من لمساته.. بل ربما هو توقف.. لذا دخلت للعناية المركزة.. جسدي ماعاد قادرا على احتمال دفء قربه ربما.. لذا ارتفعت درجة حراره مخي للدرجة القصوى.. (وجه مبتسم يبرز منه سنان متباعدان) المخلوق أعلاه محتاج تقويم أسنان، يتم تحديد موعد لاحق في المستشفى أما المخلوق النابض في جوفي فهو يتكتك ومع كل تكة يقول أحبك ياسعود لأول مرة يبتسم سعود منذ بدأ بالقراءة ابتسامة متعبة.. حزينة ودرجة حرارة سعود تتزايد والحمى تثقل وطأتها عليه الصفحة التالية مباشرة.. نفس التاريخ: بكيت طويلا مزنة استغربت مني وبشدة.. ما الذي قد يفجع امرأة في قول زوجها لها أنه يحبها.. لم يقل أنه يحبني فقط بل قال " وليه ما تقولين عاشق ولهان متيم مغرم مجنون يعشق كل شيء فيك من ريحتك لابتسامتك لصدى اسمه على شفايفك أحبك والله أحبك ومن زمان زمـــــــــان قبل ما نولد حتى لأن حبك الأسطوري اخترقني من الوريد للوريد حبك أعاد تشكيلي وإطلاق الإنسان في داخلي هل فيه أمل أنه في يوم بتستقبلني جنة حبك في أحضانها؟؟؟" لا أصدق أن سعود هو من يقول لي هذا الكلام لا أصدق لا أصدق أحقا سعود يحبني؟؟ أحقا لم تكن مشاعري طوال عمري مهدورة؟! أحقا كان يحبني؟! كيف يحبني وأراد الزواج من أخرى!! لولا الخاطب الذي جاءني أو كان سعود تمم خطبته منها كيف؟؟ كيف؟؟ أ يعقل أن يكون كل هذا الكلام العذب ليس نابعا من قلبه؟!! أشعر بالتوتر والقلق بل بالرعب لا أريد أن أعود مع سعود لبيته لا أريد أن يغلق علينا باب أشعر بالرعب من مشاعري وبرعب أكبر من مشاعره.. أحقا يحبني.. أحقا؟؟ آه ياسعود آه ارحمني.. كن بقلبي رئيفا وشفيقا فقلبي ماعاد يحتمل أحبك ياسعود الصفحة التالية مباشرة: في حياتي كلها لم أكن سعيدة كما أنا هذه الأيام بل أنا أشعر بشعور يتجاوز السعادة إنها السعادة المصفاة هذا التمازج الجسدي والروحي مع سعود بعث في أوصالي سعادة ممتدة لا حدود لها.. سعود كله لي: روحا وجسدا ومشاعرا روعته لاحدود لها مذهل في كل شيء في كلامه.. في شخصيته في حبه.. وفي تعبيره عن هذا الحب بكلماته.. همساته.. لمساته.. وقبلاته.. أغرقني في طوفان هادر من مشاعره الفياضة شيء لم أحلم به ولا حتى في أعذب أحلامي أريد أن أخبره كم أحبه كم أعشقه كم أذوب له وفيه ومن أجله كم أنا سعيدة به وبحبه ولكن أجدني متخوفة من التعبير والكلمات تجف على لساني شيء في داخلي يمنعني من التعبير تجربتي الطويلة مع سعود وقسوته وغضبه طوال عمري تقف حائلا بيني وبين النطق أخشى أن أسكب مشاعري التي حجزتها طوال عمري والتي تجمعت طوفان هادر خلف سد ضخم لو فتحت السد سيصعب التراجع ولو قسى علي سعود أو لفظني لن يبقى شيء أعيش من أجله ولكن مافائدة الكلمات حبيبي أمام ماهو أكبر من الكلمات رعشتي بين يديك وتعلق عيني بك وهي ضارعة لك وتمازج دقات قلبي بأنفاسك أعلم أنك أصبحت تعلم أن حبي لك يتجاوز حدود الأحرف والكلمات أحبك ياسعود |
رد: (بعد الغياب) مازال سعود يقرأ.. تبقى وقت قليل على صلاة الفجر وتبقى القليل ليقرأه وسعود يستعيد جملتها الأخيرة " أعلم أنك أصبحت تعلم أن حبي لك يتجاوز حدود الأحرف والكلمات" (الله يلعن الأحرف والكلمات اللي وقفت بيني وبينش اللي أعماني انتظاري لها عن رؤية حبك المتدفق ولكن اشلون يشوف من كان أعمى وغبي أعمى وغبي حتى الأعمى والغبي عندهم إحساس أشلون ماحسيت فيها لا تتغابى أنت حسيت فيها وحسيت فيها بعمق لكن طبع الطمع البشري مع غبائك كان مصيبتك بل كارثتك " صفحة أخرى: اليوم سعود يكمل أسبوع من سفره أتيت اليوم للسلام على أمي وأبي لي أكثر من أسبوع لم أغادر بيتي منذ سفر سعود لم أغادر البيت مطلقا وصايا سعود لي كانت قانوني وأجريت على البنات ووالدتي أم سعود مايشبه حظر التجول خوفا عليهم ولكن الآن محمد عاد.. وهو لا يخرج مطلقا من غرفته.. لذا وجدتها فرصة للخروج للسلام على أهلي بعد أن أستاذنت سعود آه ياسعود اشتقت لك ياظالم.. أسبوع وأنت غائب أشعر أن روحي تذوي في غيابك لاتطل علي الغياب عد إلى أحضاني بسرعة يقتلني الشوق لك.. أقسم أنني أشعر أنني أموت شيئا فشيئا في غيابك أحبك سعود سعود حالته أصبحت مزرية.. ورعشة الحمى بدأت تغتال جسده بعنف وهو يرتعش ويهتف بكل حسرة الدنيا: (آه يادانة آه ندم الدنيا كله مايعبر عن النار اللي تأكل قلبي بوحشية ندمان حبيبتي والله ندمان والله العظيم ندمان وعدد شعر راسي ندمان بس مالي وجه أطلب السماح مستحيل أطلب السماح لأني ما أستحقه ومستحيل أسمح لش تسامحيني لاني ما أستحق السماح ولا أستحقش ما أستحقش ما أستحقش) الصفحة التالية: فقدت طفلي بالأمس وغادرني سعود هاربا مني اليوم أهنالك عذاب أكثر من ذلك؟؟!!!! أ هنالك ألم يمزق الروح أكثر من هذا؟؟!! أ هناك حسرة تحرق القلب والأحشاء فوق هذا؟؟!! يقول أني لا أحبه بينما هو الوحيد العاشق المتيم الذي ماوجد لحبه مقابلا.. بالفعل هو يحبني أكثر لذا كان اثباته لحبه الأكبر هو أن يتركني في عمق حاجتي لوجوده إلى جواري يتركني وأنا أتلوى ألما نفسيا وجسديا حزنا على فقد طفلنا ويهرب ليعاقبني على أنني لم أقل له كلمة حب واحدة "غبي ياسعود وطول عمرك غبي" يحزنني أن أقولها ولكنها الحقيقة المرة أ ليس في رأسك عينان ترى لهفتي عليك؟؟ واشتياقي اللانهائي لك؟؟ وتدفق مشاعري ناحيتك؟؟ نعم لم أقل لك أنني أحبك ترددت أن أقولها لأني خشيت منك وكانت خشيتي في محلها أ من أجل كلمة.. مستعد أنت لهدم حياة؟؟!! لم أقلها لأنها كانت سدي الأخير في وجه خوفي منك الخوف الذي انغرز في أعماقي منك منذ طفولتي احتجت وقتا لتتفكك كل تراكمات هذه السنين ولهفتها ووجعها احتجت وقتا لأقولها كما أشعر بها وأنا كما أشعر بها لا تكفيها كل حدود الكلمات كنت مطمئنة أنك ستعطيني هذا الوقت لأني كنت متأكدة أنك تشعر بحبي اللا محدود لك إذا لم أكن أحبك.. فلماذا أترك عملي من أجلك..؟؟ إذا لم أكن أحبك.. فلما بكيت على صدرك بكل لهفة الأرض اشتياقا لك؟؟ إذا لم أكن أحبك.. فمامعنى مئات المرات التي قلت لك فيها (اشتقت لك، وفديتك، ويومي قبل يومك)؟؟!! إذا لم أكن أحبك.. فمامعنى مئات القبلات التي طبعتها على شفتيك ومع كل قبلة اعطيك جزءا من روحي لأخذ مقابله جزءا من روحك؟؟ تعبت من الكلام حبيبي تعبت آن أوان الفعل.. هل تريد أن تسمع كلمة (أحبك) ؟؟ حسنا سعود.. ستسمعها وتقرأها بكل الأشكال إذا كنت أنت أعمى لدرجة أنك لم ترى كل هذا الحب.. فلن أنتظر أن تتفتح عيناك.. لن أنتظر عودتك بعد شهرين أو ثلاثة لأقول لك أحبك.. إذا أنتظرت حتى عودتك قد تعود لتجدني في المقبرة.. سالحق بك هناك.. سأطلب أن أقضي بالقرب منك فترة تبادل الخبرات... سأخذ هذا الدفتر معي لتقرأ ماذا فعلت بي أنت وحبك طيلة 16 عاما.. ولن أعود إلا معك.. أما أني سأمدد فترة التبادل حتى نعود معا.. وسأسمح لخالد بالعودة للدوحة.. واما أنك أنت ستختصر فترة التطوع ونعود معا في كلا الحالتين يستحيل أن أتركك يستحيل لن أسمح لك ان تضيع مني بعد أن أصبحت لي نعم أنا غاضبة منك وغاضبة بشدة أريد أن أضربك بعنف ولكني أحبك.. أحبك ياسعود.. الصفحة التالية: لي يومان في لبنان اليوم استلمت عملي في مستوصف الامم المتحدة قلبي عاجز عن احتمال الانفعال سعود قريب مني قريب قريب أريد اقتحام المعسكر من شدة شوقي له.. ولكني أشعر بتوتر بالغ وغضبي منه مازال ماثلا أريد أن أهدأ قليلا وحينها سأرسل الدفتر له.. وسأنتظره أحبك ياسعود أحبك واشتقت لك.. اشتقت لك.. تبقى في الدفتر 10 صفحات فارغة فقط وصفحة واحدة مكتوبة هي الصفحة الأخيرة المكتوبة في مجمل الدفتر كُتب في منتصفها سطران مرتعشان: ماعاد للكلمات معنى وماعاد للأحرف نزف وماعاد للحياة قيمة وماعدت دانة سعود سعود طلقني مع انتهاء الصفحة الأخيرة كان سعود قد انتهى تماما كان يوسف يدخل من الصالة حيث قضوا الليل ساهرين ليوقظ سعود لصلاة الفجر وجد سعود ملقى على فراشه وهو يهذي لمس جبينه المتفصد عرقا ارتعب يوسف من جبين سعود المشتعل اقترب أكثر فأصتدمت قدمه بدفتر وردي ضخم مفتوح على الأرض يبدو أنه سقط من يد سعود تناوله يوسف بحرص وأغلقه بإحكام بدون أن ينظر لما بداخله ثم خبأه بحرص وخفاء بين أغراض سعود وعاد لسعود الذي كان مستمرا بالهذيان وهو ينادي اسما واحدا اسما واحدا فقط بشكل متكرر وبكل ألم الدنيا ولهفتها ووجيعتها دانة دانة دانة دانة |
رد: (بعد الغياب) مضى على سعود 3 أيام وهو مريض في المستشفى يعاني من حمى ثقيلة جدا.. ودرجة حرارة لا تكاد تنخفض حتى تعود للارتفاع الأطباء كانوا مستغربين من درجة الحرارة اللي ماكان لها سبب.. ماعنده التهاب من أي نوع لكنهم استمرو في إعطاءه المضاد الحيوي في الوريد حتى بدأت صحته بالتحسن كانوا زملائه في المعسكر مايخلونه أبد.. كانوا يتبادلون البقاء عنده.. كل واحد حسب دوامه وحسب إجازته.. حتى القائد جاء زاره عشان يتطمن عليه.. وبعد السلامات المعتادة قال له بود واحترام: ياولدي أنت متطوع .. ترى متى ماحبيت ترجع للدوحة.. تقدر ترجع.. ولو تبي ترجع الحين.. سعود باحترامه العسكري: لا سيدي.. أنا أصلا مقرر أمدد فترة تطوعي شهر زيادة.. سعود قضى الأيام الثلاثة اللي فاتت في ألم نفسي وروحي لا يمكن وصفه بالكلمات ألم مر موجع حاد انغرز في عمق مشاعره وروحه معرفته إن دانة كانت تحبه بصمت طول عمرها وإن مشاعرها ناحيته كانت شيء يتجاوز الحب حتى شيء نحره بقسوة.. شعر أنه خائن وضعيف ومايستحق حبها.. تركها وهي محتاجة له لسبب كان في رأسه هو.. وماله أي أساس من الصحة.. في الوقت اللي هي قررت تجي وراه عشان تثبت حبها له فكان رده عليها إنه طلقها هكذا بكل سهولة كانت كلمة الطلاق كلمة سهلة سمح لنفسه أنه يحطم كل اللي بينه وبين دانة بكلمة ذبحها وذبح نفسه بكلمة سعود قرر مايرجع للدوحة إلا بعد انتهاء عدة دانة لأنه خاف يرجع الدوحة يجبره إحساسه بقربها إنه يرجعها (كما هو معروف: المرأة في عدة الطلاق.. يستطيع زوجها إرجاعها بدون موافقتها حتى) (أنا مستحيل أرجع دانة مستحيل عيني مكسورة منها أشلون أرجعها وأنا ماأقدر أحط عيني في عينها.. كسرت نفسها وكسرت نفسي وكسرت الشيء المذهل اللي كان يجمعنا بأحاسيسه دانة فوق فوق ماأستحق وأنا أستحق العذاب في بعدها.. وأستحق أني أتعذب ألف مرة بعيد عنها يمكن عذابي يكفر شوي من ذنبي في حقها طول ذا السنين!!) ***************** دانة لها 3 أيام في الدوحة.. خالد كان سبق له أنه أتصل في أبوه وبلغه بتطليق سعود لدانة فلما وصلت دانة كان الكل عارف بالخبر.. والكل عرف أن سعود في لبنان أبو خالد وأم سعود.. كلهم كان يتصلون في سعود يبون يعاتبونه ويعقلونه ويحاولون يصلحون بينهم.. لكن سعود ماكان يرد على أحد.. ومحمد قال لهم أنه في مهمة.. عشان كذا مايرد دانة نهائيا ماقالت لأحد أي شيء الكلمة الوحيدة اللي كانت تكررها لكل من يسألها عن سبب الطلاق: النصيب انقطع بيننا.. دانة أصبحت هادئة جدا.. وقليلة الكلام كانت مجروحة بعمق..بعمق وتعتصم بما تبقى من عزة نفسها عشان تصمد.. كل السيناريوهات خطرت ببالها لما سيحدث في رحلة لبنان إلا السيناريو اللي يقول إنها بتطلع من الدوحة زوجة سعود وبترجع لها طليقة سعود ألمها كان شديد العمق والحدة والقسوة على روحها الشفافة.. وعلى قلبها المشبع بحب سعود دانة ترعرعت ونمت ونضجت وحب سعود يتعمق في روحها وتتشرب به كل خلية من خلاياها حتى الثمالة.. حتى النخاع لذا كان ألمها المتجذر على نفس مستوى عمق حبها المتجذر.. رجعت لشغلها.. وهي تحاول إنها تنغمس في الشغل بكل تفاني عشان تلاقي لها شيء يلهيها تهاني تقول لها بحرة: النذل الجبان طلقج.. دانة بهدوء: ماعليه تهاني لو سمحتي.. أنا ما أسمح حد يسب سعود قدامي.. تهاني بعصبية: صج غبية.. سعودوه طلقج وأنتي حتى الكلام ماتبين حد يتكلم عليه... دانة بهدوء: هذا نصيب.. والله كاتبه..وسعود ولد عمي قبل وعقب.. تهاني بنفس حرتها: تدرين دانة.. أنتي لازم ترجعين لشغلج في الرميلة.. احرقي قلبه.. دانة باستنكار: لا تهاني.. مستحيل.. تهاني بغضب: لا تجلطيني.. هذا مايستاهل.. خلاص هذا هو ذلف.. قاعد مبسوط في لبنان يطالع في هذي وفي هذي .. وأنتي تبين تقعدين تنفذين كل كلامه.. حتى عقب ماصار رجل غريب عليج.. دانة بحزن عميق: تهاني حبيبتي.. خلاص الموضوع انتهى.. أنا باقعد هنا في الصحة المدرسية والرميلة خلاص شغلي انتهى عندهم ****************** مها وفاطمة في الجامعة رايحين يسلمون على جواهر في مكتبها لأنهم الفصل هذا ماخذوا مادة عندها.. مها بود: ياحليها مناري.. مكانها بيّن مالت على عدوها.. أشتقت لها ولقعدتها معنا في الجامعة.. فاطمة بعيارة: منيرة اسأليها الحين عن سالم بس.. في كل سالفة لازم تدخل اسم سالم.. وسالم قال.. وسالم سوى.. خنقتنا بسالم كل مانروح لها البيت مها بنفس العيارة: ربي انتقم لذا الصبي اليتيم.. شلع قلب منور شلع.. استخفت البنية عليه.. عقبال مايرجع متعب وأستخف أنا بعد.. فاطمة بعيارة رقيقة: وأنا مالي نصيب استخف.. خاطري استخف.. مها وهي تضحك: أنتي مكتوب على وجهش وجه عانس.. من اللي بايع روحه يأخذش.. فاطمة تضحك: واحد مثل اللي باع روحه وخذج.. مها: وه.. فديته اللي خذني بس.. فاطمة وهي تحاول تتماسك من الضحك: هذا احنا وصلنا.. خلينا نسلم على عين السيح على قولت مناري.. البنات دقوا الباب وقتها كانت جواهر تسولف مع نجلاء..والسوالف بدأت قبل طرق الباب بعدة دقائق نجلاء بحنان: شأخبار الحمل معاج؟؟ جواهر بابتسامة متعبة: اللوعة والترجيع متعبيني شوي.. وغير كذا كل شي تمام.. الحمدلله.. نجلاء بتردد: ماجاتكم أخبار عن عبدالله؟؟ جواهر حست أن المها اللي مايخف ولا يتراجع بل كل يوم يتزايد يحضر بعنف قاتل موجع: مافيه أخبار... عبدالعزيز يوميا يتصل بالعراق.. وكل يومين ثلاثة يروح للخارجية يشوف لو وصلتهم أخبار.. نجلاء بود: إن شاء الله بيرجع.. جواهر بحزن عميق: اشتقت له يانجلاء اشتقت له.. كل ليلة أدور في الغرفة مثل المجنونة.. كأني اشوفه في كل زاوية من زواياها.. نجلاء بحزن: لازم تكونين قوية عشان نوف وعزوز.. جواهر بذات الحزن المصفى: أنا عشان نوف وعبدالعزيز متسلحة بكل القوة اللي أنا أقدر عليها.. الفترة القصيرة اللي أنا عشتها مع عبدالله كنت أحس أني خفيفة ومحلقة.. كنت رامية كل شي عليه.. قوته واحتوائه لكل شيء بثقة كانت موهبة مغروسة فيه وكان يمارسهم بكل طبيعية بدون مايخل بشيء على حساب شيء لكن أنا أحس بالتوتر من خوفي على عيالي واهتمامي بتفاصيل كل شيء في البيت واللي زاد مدراء الشركات اللي يكلموني يسألوني عن أشياء ماعندي خلفية عنها.. وعبدالعزيز أخوي ماعنده خلفية عن شغلهم.. الحين أبي أطلب من أفضل يرشح لي واحد منهم يتسلم إدارة كل شيء لحد مايرجع عبدالله عشان ما أبي أشغل بالي بموضوعهم.. نجلاء بحنان: الله يعينج ياجيجي الله يعينج جواهر بألم مر: الله يرجع لي عبدالله سالم.. غير كذا ما أبي والله ما أبي.. وهم يتكلمون انطق الباب.. جواهر وهي تتماسك وتقول بثقة: تفضل ****************** بعد حوالي 3 أشهر ونص جواهر في منتصف الشهر الخامس.. وضعها الصحي مستقر انتهت فترة الوحم.. ولم تبدأ فترة الثقل بعد لكن وضعها النفسي يصبح أكثر سوءا بكثير وبتعمق جارح.. وهي تخفي هذا الوضع عن الكل وتتسلح بقوة بالغة.. مازالت لا تنام إلا على ملابس عبدالله وفي مكانه.. شوقها له وافتقادها له أكثر من مؤلم.. أكثر من موجع.. أكثر من الألم والوجع ذاتهما.. ولكن ثقتها بعودته لم تتغير أو تتزحزح بل كانت تتزايد.. عبدالعزيز يدرس بجدية بالغة لأن جواهر قررت أنه يقدم اختبار البكلوريا الدولية في لندن بعد شهرين.. وفي حالة حصوله على البكلوريا هو غير مضطر لأكمال السنة المتبقية عليه ويستطيع دخول الجامعة فورا العام المقبل.. جواهر قامت باتصالاتها ومراسلاتها بلندن من بداية زواجها بعبدالله لإدخال عبدالعزيز للامتحان.. ووصلت الموافقة قبل 3 أشهر ومن يومها وجواهر أعدت له جدول محكم للدراسة.. وبدأت بتدريسه مايتعلق بتخصصها.. والباقي أحضرت له أفضل المدرسين في مجالهم.. جواهر كانت مصممة أن عبدالعزيز على الأقل يختصر سنة وعبدالعزيز كان أكثر تصميما وكان مستمرا في الذهاب للمدرسة وهو غير منتبه للعيون التي مازالت تراقبه بحقد.. نوف اقتربت امتحاناتها الجامعية.. مازالت روحها مثقلة بالحزن لغياب والدها لكن زيادة ارتباطها ببنات خال أمها حصة ونورة كان يشغلها ويسليها.. الارتباط الذي كانت جواهر تشجعه لمعرفتها بأخلاق بنات خالها ولكن أكثر ماكان يشغل نوف هو حمل أمها كانت تتصرف كما لو كانت هي أم جواهر اهتمامها بأكل أمها وتناولها لفيتاميناتها بل كانت تصر أن تذهب معها لكل مواعيدها.. عدا موعد واحد لم تأخذها جواهر معها كان موعد السونار.. جواهر أصبحت تعرف جنس المولود (بمشيئة الله) نوف بتجن وجننت جواهر تبي تعرف بس جواهر مارضت تقول لأحد الوحيد اللي هي بتقول له بيكون عبدالله بس نوف باستجداء: يمه تكفين علميني.. بأموت لو مادريت.. جواهر بحنان وهي تحضنها: بسم الله على روحك، كلها 3 شهور وتعرفين.. نوف باستجداء أشد: يمه تكفين أبي أعرف عشان أعرف وش أشتري أزرق وإلا وردي.. جواهر برقة وهي تبتسم وتمسح على شعر نوف: فيه شيء في المحلات اسمه "يونيسكس".. خلج من العيارة تبين تشترين؟؟ اشتري أبيض وبيج وأخضر وأصفر هذي كلها ألوان للجنسين.. نوف بدلال: يمه حرام عليج.. عشان خاطري.. جواهر برقة: لغير عبدالله مستحيل أقول.. |
رد: (بعد الغياب) استكمالا للاحداث التي جرت خلال الأشهر الثلاثة والنصف الماضية.. راشد اللي مايعرف يلف ويدور واللي مستحرم مشاعره المتدفقة ناحية نوف وهي ماتحل له كلم عبدالعزيز أنه يبي يخطبها..وخصوصا أنه يخاف حد يخطبها قبله.. بس عبدالعزيز طلب منه يأجل الكلام في الموضوع لأن أبوها مختفي ومن معرفته لجواهر.. جواهر مستحيل توافق وعبدالله مفقود.. عدا أن نوف نفسها بعدها صغيرة لكن في نفس الوقت عبدالعزيز مايبي يضيع راشد على نوف راشد شاب نادر.. ومثله ينخطب وعبدالعزيز نفسه يعرف ناس يعرضون على راشد أنهم يزوجونه.. عبدالعزيز بأخوية رد على راشد: أنت واحد ماتنرد.. لكن أنت عارف أن أبو البنية مفقود في العراق.. أنا بصراحة أبيك لبنت أختي.. وأبيها لك.. لأنه كل واحد منكم يستحق الخير كله.. أنا ما أقدر أجبرك أنك تنتظر.. رغم أني أتمنى أنك تنتظر ونوف تستحق الانتظار.. فهل أنت مستعد تنتظر لين على الأقل نعرف موضوع عبدالله وين بيرسى؟؟ راشد اللي أصبح مستحيل يفكر في أحد غير نوف، رد بثقة: مستعد أنتظر بدل السنة سنتين.. أنا بعدني صغير.. وتوني تخرجت.. بس أنا خفت حد يسبقني عليها.. وهذا أنت عرفت أني ابيها.. عبدالعزيز بثقة رقيقة: وإن شاء الله إنها لك.. سالم ومنيرة حب يتعمق بالتدريج وبقوة.. طبخة كانت تستوي بهدوء.. سالم شال الجبس.. وطابت كل إصاباته.. وفي كامل قوته الجسدية والبدنية.. التقارير اللي محمد بعثها برا رجعت ردودها إنه حالة سالم مثل ماشُخصت أول مرة: ضرر في مركز البصر في المخ أما أنه مؤقت وسيستعيد بصره بالتدريج مع تحسن المركز أو أنه دائم وبيظل طول عمره ضرير محمد ماقال لسالم شيء.. قال أن الردود مابعد وصلت منيرة تولعها بسالم يزداد كل يوم عن اليوم اللي قبله.. تعاني من حرمانها من سالم.. حتى جلوسها بجواره صار يوتره.. وهي مضطرة للتباعد حتى لا يشعر سالم أنها تحاول ان تغريه.. بينما هو أصلا على وشك الانهيار ورغبته العارمة فيها تذبحه لأبعد حد ديمة عادت للأجواء الأنثوية برقة وعذوبة.. من يرى أنوثتها المصفاة الرقيقة الآن يستحيل أن يصدق حالها قبل حوالي 5 أشهر.. قصت شعرها قصة أنثوية رقيقة.. بدأت تضع مكياج يناسب سنها: ماسكرا وغلوس يستحيل أن تطلع من البيت بدون عبايتها وشيلتها المشدودة بأحكام على رأسها.. بدت تكون صداقات قوية مع زميلاتها في المدرسة ولكنها ماكانت تحب تطلع من البيت لأن عوالم الهكرز مازالت تستغرق وقت فراغها.. ولكن تهكيرها بدأ يتراجع لاتجاهات أخرى وهي تقلل علاقاتها مع أصدقائها الهكرز في مخطط طويل الأمد تدريجي لانهاء علاقاتها فيهم.. ديمة مادخلت بيت عبدالله منذ زيارتها الأخيرة للسلام على جواهر كانت حزينة جدا لغياب ولد خالتها عبدالله.. لذا ما أحد منهم شاف طلتها الجديدة رغم أنهم عرفوا فيها من عائشة التي كانت تزورهم بشكل متكرر للسؤال عن تطور وضع عبدالله غياب عبدالله ترك جرح عميق في قلب عائشة عبدالله ماكان مجرد ابن أختها لكن كان صديقها وصندوق أسرارها طول عمرها.. نورة وعبدالعزيز.. الحياة الهادئة الناعمة بالشخصية العذبة اللي يتمتع فيها كل واحد منهم.. وكأن كل واحد منهم بكمل عذوبة الثاني.. نورة تنتظر بشوق إنها تحمل.. لكن مع مرور كل شهر ترى فيه دورتها الشهرية.. تشعر بالحزن.. رغم انه لم يمض على زواجهم إلا أربعة أشهر عبدالعزيز مشغول بعبدالله عبدالله كمل أكثر من 4 شهور منذ اختفائه.. ومع كذا مازال مستمر بالاتصال اليومي بفاضل ونصّار.. وشركة الأمن اللي كلفها بالبحث.. والداخلية العراقية.. والخارجيتان القطرية والعراقية.. وخصوصا أن جواهر لا تنسى مطلقا تذكيره رغم أنه مايحتاج حد يذكره (يالله لا تحرمني أني أروح العراق أجيب عبدالله.. مثل ماراح عشان يجيبني) ماجد من ناحيته كان يتبادل هذا السؤال مع عبدالعزيز.. أيام كثيرة كان هو اللي يروح ويسأل بالتنسيق مع عبدالعزيز غياب عبدالله حز كثيرا وبعمق في نفس ماجد.. عبدالله صداقة 18 سنة.. وجمعتهم عشرة عميقة مستحيل شيء يهزها.. لدرجة أنه كان يستفسر من عبدالعزيز بطريق غير مباشر عن الناس اللي استقبلوهم في بغداد.. كان يبي يروح بنفسه لكن عبدالعزيز فهم قصده وحلف عليه.. أنه ولا يفكر يروح.. لأنه روحته مالها داعي.. لو لقوه هم بيتصلون فيهم.. وروحة ماجد لا تقدم ولا توخر الحمل لم يحن آوانه لنورة.. ولكنه كان نصيب أخرى دلال حامل.. حامل في شهرين الحين.. الخبر اللي نشر عاصفة من الفرحة الكاسحة اجتاحت ماجد في المقام الأول لتصل تياراتها لنجلاء وأم جاسم وبناتها الكل كان سعيد بحمل دلال لأنهم كانوا خايفين أنه يكون عندها مشاكل تمنعها من الحمل ولم يعلم أحد أنها كانت عذراء حتى تزوجت ماجد إلا نجلاء التي اخبرها ماجد لأنه شعر أنه إذا لم يشرك أحد معه في فرحته فأنه قد يصيبه سكتة قلبية من شدة الفرحة الخبر اللي أفرح نجلاء لأبعد حد وهمست بخبث لماجد: للمرة الثالثة أقولها والله أني أمي داعية لك يامجود.. شكلك كنت مرضيها من قلب محمد اشتغل واستلم وظيفته الجديدة..اللي كانت وظيفة ممتازة في مكان ممتاز.. ربي عطاه على قد نيته النقية اشترى له سيارة جديدة لأنه كان يبي يشتري سيارة قبل يرجع سعود ويشتريها له مخططاته مع مزنة مشوشة ومضطربة.. عقب ماطلق سعود دانة وبدون سبب معروف محمد ماله وجه يخطب مزنة من عمه.. قرر يأجل التفكير في الموضوع شوي.. يشوف أيش اللي ممكن يصير.. العاشق المتيم الصغير: خالد كانت حالته أسوأ.. تولعه بالجازي كان أكبر بكثير من مشاعر محمد المنطقية ناحية مزنة.. وأخته الغالية هي من وقع عليها الظلم من سعود أخو الجازي كان يشعر كمن هو بين المطرقة والسندان كان يشعر بغضب كبير من سعود اللي تجرأ وطلق دانة (حد يلاقي دانة ويطلقها؟!! لا وحتى بدون مايبلغ أبي.. كنه ماخذها من الشارع مالها والي وأخته ذي بأخنق قلبي لين ينساها.. اللي يدوس على طرف دانة مستحيل قلبي يصفا له) مزنة اشتغلت بعد.. وبدت تداوم في مدرستها اللي كانت قريبة من البيت كمدرسة اجتماعيات.. دانة مستمرة في استغراقها في عملها توقفت تماما عن كتابة أية شيء اشتاقت لدفترها.. تشعر بوحشة بدونه بعد أن رافقها 16 عاما بدأت تكتب فيه وهي في العاشرة حتى أخر سطر كتبته قبل حوالي 3 أشهر ونص عدتها انتهت من حوالي أسبوعين والهارب مازال هاربا لم تعلم أن الهارب عاد في هذه اللحظة بالذات في هذه اللحظة بالذات كان ينزل من الطائرة بعد أن قضى 4 شهور في لبنان ********************** أم سعود وبناتها قاعدين في الصالة على قهوة العصر البنات امتحاناتهم قربت وأم سعود من غياب سعود.. ثم خبر طلاقه وهي شيء في نفسها مكسور في الوقت اللي كانت الجازي نفسيتها زفت من نفس الموضوعين مها كانت الوحيدة المبتسمة.. اللي دائما تواجه الحزن والضيق واليأس بالابتسامة مها بمرح: يا أم سعود .. الجويزي... وحدوووووووه أم سعود بهدوء: لا إله إلا الله.. الجازي ساكتة.. مها عطتها كوع: الجويزي وعلة.. لا يكون ميت لش ميت.. الجازي بعصبية: مها بليز.. مالش شغل فيني.. مها شدت أطراف شعر الجازي برقة وهي تضحك وتقول: أبليس يغربلش يا بنت.. وش أبليسه؟؟ الجازي اليوم حاسة بضيقة غير طبيعية (الضيقة اللي دايم (ن) تالي عصير....وش حيلتي وأردها لا تجيني) حاسة العبرة خانقتها.. تبي تبكي وهي ماتعرف السبب بصوت مخنوق ردت على مها: مها أنا ماني بمتفرغة لش.. خليني دام الخاطر وسيع عليش.. مها بخوف مصطنع: يمه خوفتيني.. يالدلوعة لمعلوماتش: أولا أنا الكبيرة وأنتي الصغيرة.. بيننا فرق 4 سنين مهوب شوي.. ثانيا: أنا الدبة.. وأنتي المسلولة.. يعني أنتي اللي أحشمي روحش وانطقي لايجيش علمن فوق علمش.. وهم في نقرتهم مها بمرحها.. والجازي بضيقتها تفاجأوا بصوت هادئ واثق وقوي يغطي على كل صوت ويسكب حضوره على كل حضور: السلام عليكم ياجماعة.. أول من نط كانت الجازي اللي صارت عيونها قد الفناجيل وامتلت دموع وهي تشوف سعود قدامها.. رمت نفسها على صدره وهي تبكي بعنف.. أم سعود ارتعبت من بكاء الجازي وامتلت عيونها دموع.. بطلنا الصامت: مها.. كالعادة ضحكها عالي.. ودمعها صامت.. سعود بحنان كان يمسح على شعر الجازي اللي غرقت صدره بدموعها : الجازي أنتي ماشبعتي بكاء.. رحت وأنتي تبكين.. ورجعت وأنتي تبكين.. الجازي بين شهقاتها ودموعها وسيولة أنفها: كذا تكذب علي.. وكذا تسوي.. الشهرين صارت أربعة.. لا وتطلق دانة بعد.. سعود اللي كان حاضن الجازي برقة تصلب صدره وذراعيه بعنف والجازي تعيده للحقيقة اللي يبي ينساها (أنه طلق دانة) لكنه رد عليها بنفس الحنان: التأخير غصبا عني.. والزواج والطلاق كلها قسمة ونصيب.. الجازي تشاهق: بس دانة ماتستاهل كذا.. سعود حط يده بحنان على فم الجازي: خلاص يا أخيش.. حكي في الفايت نقصان في العقل.. ثم ألتفت على أمه وحضنها بعمق وهو يقبل رأسها ثم يدها: كذا يا أمك تسوي في بنت عمك اللي ما مثلها في البنات..كذا..... سعود قاطعها بهدوء وحزم: يمه تكفين.. ما أبي حد يكلمني في أي شيء.. والكلام للكل.. ما أبي حد يذكر موضوع طلاقي قدامي ولا يعاتبني.. ولا يفتحه قدامي أبد.. ووقتها كان يحتضن مها اللي قالت بتردد: ليش سعود أنت منت بناوي ترجع دانة خلاص؟؟ سعود بنفس هدوءه وبشخصيته الاعتيادية الواثقة: لا ماني بمرجعها.. وقلت خلاص كلام في ذا الموضوع ما أبي.. ************************ بعد المغرب.. في غرفة دانة مزنة متوترة وتروح وتجي.. في الوقت اللي دانة كانت تقرأ مجلة طبية حول تطورات جراحة الأسنان.. دانة وهي مستمرة في القراءة: أنتي يا أبلة مزنة تراش حولتيني.. أقعدي على حيلش.. وش فيش؟؟ مزنة بتوتر: بكرة عندنا غدا لرجّال.. والرجّال هذا على وصول الحين.. دانة تركت المجلة من يدها وهي تنط وتقول بلهفة: فيه حد جاي يخطبش؟؟ مزنة وهي تطل مع الشباك وتقول بتوتر: وش خطبته أنتي بعد..؟؟ تعالي وتعرفين قصدي.. دانة قربت من مزنة وطلت معها من الشباك حست أن قلبها بيوقف بل قلبها توقف وعشرات المشاعر الصاخبة تعتصره بعنف وهي تشوف الفيكسار الذهبي اللي كان يوقف في حوش بيتهم.. |
رد: (بعد الغياب) دانة قربت من مزنة وطلت معها من الشباك حست أن قلبها بيوقف وهي تشوف الفيكسار الذهبي اللي كان يوقف في حوش بيتهم.. دانة تسمرت عند الشباك وعيونها تتركز على حركة سواق السيارة.. دانة حست بشعور عذب مر لذيذ جارح وهي تشوفه بعد مرور كل هذا الوقت.. أكثر شيء حز بخاطرها وآلمها لأبعد حد أنه كان نحفان شوي.. بين طوله أكثر مع نحافته الجديدة.. ثوبه الأبيض المنساب باستقامة على جسده ماقدر يخبي هذي النحافة.. سعود كان واقف عند سيارته بعد ماسكرها كان اول شيء سواه أنه رفع عينه لشباك غرفة دانة غصبا عنه.. الشباك شباك عاكس في النهار لا يظهر مافي الداخل ولكن في الليل تظهر الخيالات من خلفه جات عينه في عينها.. هو ماشاف عيونها لكن دانة شافته بوضوح حست نظرته الحزينة مثل طعنة غائرة في صدرها استغربت.. عمر سعود مارفع عينه.. لكنها تذكرت الدفتر.. وحست بخجل عارم يجتاحها وهي تتراجع بعنف في الوقت اللي شفايفه كانت تهمس بشيء.. هذا كله حصل في أجزاء من الثانية.. في الوقت اللي سعود لما رفع عينه لمح الخيال الملاصق للشباك.. حس بالم عذب..دافئ مازالت على نفس عادتها اللي ذكرتها في دفترها همس: اشتقت لش حبيبتي.. والله ميت من شوقي لش..ميت لكنه شاف الخيال وهو يختفي بسرعة.. حس بعذابه يتجدد خذ نفس عميق ودخل لمجلس عمه.. ********************** سالم كان متمدد شوي.. بعد مارجع من المسجد من صلاة المغرب.. من بعد ماتحسنت صحته.. مافوت صلاة في المسجد.. عنده عامل في المجلس الخارجي يوديه ويجيبه.. للمسجد الملاصق للبيت.. صار يقدر يتحرك في كامل البيت بروحه.. ومايحتاج أي مساعدة داخله.. صار يحفظ مكان كل شيء بدقة.. شغله ماعاد قدر يروح له.. وكّل مدير شركته بالتصرف.. بس كان فيه أشياء يستشيرونه فيه عن طريق التلفون.. بشكل عام ماعاد طلع من البيت إلا نادرا.. وبالتالي منيرة ماتطلع من البيت إلا معاه.. لكن ربعه محمد وجبر وخالد وخصوصا محمد كانوا تقريبا يمرون عليه عقب صلاة العشاء غالبية الأيام.. بينما طول اليوم يكون هو ومنيرة بس.. نهائي ماخطر بباله أنه يطلب من منيرة أنها توديه فوق عقب اللي صار المرة الأخيرة.. كل مايتذكر الأيام اللي كانت ماتتكلم فيها وحالته وهو يرتجي حرف من شفايفها.. يحرّم حتى يذكر لها الطابق العلوي مجرد ذكر.. لكن هذا لا يمنع أنه هو شخصيا صار يحفظ الطريق فوق ويطلع بنفسه كل يوم.. سمع صوت خطوات منيرة تدخل.. دخلت ساكتة تظنه نايم سالم بحنان: هلا حبيبتي من وين جاية؟؟ منيرة كان نفسها تميل عليه وتقبل رأسه لكنها توجهت للتسريحة وهي تقول بعذوبة: كنت في المطبخ.. أقول للخدامة وش تجهز عشان ربعك إذا جاءوا بعد العشاء.. سالم بنفس الحنان: الله لا يحرمني منس.. دايمة مبيضة وجهي.. منيرة وهي واقفة قدام التسريحة وتمشط شعرها وتقول برقة: وجهك دايما ابيض حبيبي.. سالم قعد على حيله وسألها : شتسوين؟؟ منيرة بنبرة اعتيادية: أمشط شعري.. تسبحت وأنت في المسجد.. ومابعد مشطته.. سالم وقف بثقة وتوجه للتسريحة بخطوات واثقة.. منيرة توترت.. سالم من بعد ماصار يدل في البيت ومايحتاج مساعدة.. وهو مايحبها تقرب منه.. يحب يكلمها وهم بينهم مسافة معينة.. سالم وصلها .. حدد مكانها بالضبط من صوت أنفاسها اللي بدأ بالتعالي.. وقف وراها بالضبط بهدوء رأسها يصل لذقنه.. حط يديه على أكتافها وهي بدأت بالارتعاش وأنفاسها بالاضطراب.. وهي تشوف وجه سالم في المرايه.. وملامح وجهه اللي حملت تعبير غامض سالم بعمق: وشفيس منيرة؟؟ خايفة مني؟؟ منيرة بصوت واطي متوتر: لا طبعا.. سالم بنفس العمق: زين ليش تتنافضين كذا؟؟ منيرة سكتت من الرهبة والخجل.. في الوقت اللي سالم رفع يديه عن أكتافها لشعرها المفكوك وهو يلمه بكفوفه بحنان ويطبع على شعرها الغافي بين يديه قبلات حانية.. منيرة بدأ قلبها يدق بعنف غير طبيعي.. وهي ماتعرف خطوة سالم القادمة.. لكن سالم مثل ماحضر فجأة.. انسحب فجأة وهو يفلت شعرها ويخرج من الغرفة كلها ومن البيت كامل للمجلس الخارجي.. منيرة لشدة انفعالها جلست على كرسي التسريحة وانفعالها أكبر منها ورجولها ماتقدر تشيلها ماتعودت على هذي اللمسات من سالم في الوقت اللي سالم كان يغلبه انفعال أكبر وحس أنه كان على وشك التهور لولا أنه قهر نفسه بعنف.. وبقسوة وقرر يطلع من البيت كامل سالم حاسس أنه ماعاد قادر يستحمل أكثر من كذا حرمانه من منيرة عشان كذا كان يفكر يسافر كم يوم يرتاح شوي من الضغط النفسي اللي يحسه بقرب منيرة وخصوصا أنه خلاص يشعر بقرب انهياره.. الانهيار اللي بيحرمه من متعة مرته الأولى وهو يتمتع بالنظر إلى وجه منيرة ... ****************** سعود قاعد في مجلس عمه.. هو اتصل في عمه أول ماوصل عشان يسلم عليه ويقول له أنه بيمره عمه حلف عليه يتغدى عنده بكرة.. ويمر عليه عقب المغرب.. عمه سلم عليه بترحيب وحنان ودفء رغم أنه عاتب عليه عشان طلاقه لدانة لكن أبو خالد كان يعز سعود بالذات أكثر حتى من خالد ويصعب عليه إنه يجفاه أو يقسى عليه والزواج مهما كان قسمة ونصيب خالد سلم على سعود سلام بارد وقعد على جنب.. وهو يبي يمسك على سعود كلمة عشان يفضي حرته فيه.. أبوخالد يسأل سعود بود: أشلون كانت أوضاعك في لبنان؟؟ عسى كنت مرتاح؟؟ أنا خبري بلبنان في أواخر السبعينات قبل الحرب الأهلية.. رحت لها أنا وأم خالد عقب ماتزوجنا بكم شهر.. خالد هو اللي رد قبل سعود وهو يقول ببرود: زين يبه أنك ماوديت أمي لبنان ذا الأيام.. وإلا كان رجعتها لنا مطلقة.. سعود اللي فهم قصد خالد من النغزة سكت وماقال شيء في الوقت اللي أبو خالد ألتفت عليه بحدة وقال: أعتقد أني ما سألتك يا أسود الوجه.. خالد رد بنفس البرود: يبه أنا بس خايف عليك يجيك الحالة اللي لبنان تجيبها للرياجيل المتزوجين.. وتخليهم يطلقون نسوانهم بدون سبب.. سعود اللي خلاص مو قادر يسكت.. قال ببروده الشهير المثير: هذا أنت قلتها: نسوانهم.. يعني أنت مالك شغل.. إذا أنت تزوجت لا تودي مرتك هناك... ولا تخلي أخيها يجيبها وراك وأنت ماعندك خبر في شيء..!!! خالد فهم نغزة سعود.. وكان بيرد لولا ان أبو خالد مسك يده بقوة وهو يقول : أذكروا الله ياعيال.. أذكروا الله سعود قال بهدوء حازم: لا إله إلا الله وأنا أصلا أستاذن ربعي منتظريني في مجلسي ومحمد عندهم بأروح لهم.. رخصوا لي.. أبو خالد بود: وهو يسلم على سعود: لا تنسى غداك بكرة عندي سعود قال بنفس الود:إن شاء الله.. وأنت وخالد لا تنسون بعد بكرة مسوي عشاء في الفورسيزونز عشان ترقيتي.. ولازم تكون معي قدام الرياجيل أبو خالد بود كبير: إن شاء الله يا أبيك.. إن شاء الله سعود طلع وركب سيارته.. عينه غصبا عنه اتجهت مباشرة لشباك دانة كانت ستاير الشيفون منزلة ولمح خيال يروح ويجي ووخزات الألم في قلب سعود تتعمق..ببعد غائر حرك سيارته في الوقت اللي وصلته رنة مسج.. قبل مايفتح المسج حس بطعنة لا شبيه لها في عذوبتها في وحشيتها في انفعالها وهو يشوف اسم دانة يتصدر المسج |
رد: (بعد الغياب) قبل مايفتح المسج حس بطعنة لا شبيه لها في عذوبتها في وحشيتها في انفعالها وهو يشوف اسم دانة يتصدر المسج سعود توتر بشدة.. أيش اللي ممكن دانة تكتبه له..؟؟ قرر يطلع من بيت عمه قبل يفتح المسج حرك بسيارته لشارع خالي ثم وقف سيارته على جنب خذ نفس عميق.. وفتح المسج " أبي دفتري لو سمحت" سعود رغم حزنه العميق ابتسم كتب لها " ومافيه قبلها الحمدلله على السلامة ياولد عمي" مسج دانة " الحمدلله على السلامة وأبي دفتري" مسج سعود " الله يسلمك ورد طلبك: أنا اسف" مسج دانة " شنو آسف هذي؟؟ الدفتر هذا حقي بأي حق تحتفظ فيه عندك أصلا أنا غلطانة اللي خليتك تقراه" مسج سعود " الدفتر صار حقي أنا لو عندك اعتراض اشتكي علي عند الشرطة وقولي لهم أنك تبغين دفترك" مسج دانة "سعود وحق عشرتنا لوكان باقي لها عندك حق ترجع لي الدفتر" سعود حس بألم قاسي مر يجتاحه بكل العنفوان.. وهو يقول لنفسه (وحق عشرتنا؟!! وانا وش ذبحني إلاَّ عشرتنا كل دقيقة من الأيام اللي عشناها سوا ذكراها تنحرني نحر ذكرى همساتك وبسماتك ولمساتك وريحة عبيرك وحق عشرتنا وحق عشرتنا؟؟!!!!) تنهد سعود بكل ألم الدنيا ووجيعته وكتب لها " الدفتر بيكون عندك بكرة لكن لا تلوميني على استخدام الصفحات الأخيرة ماتوقعت أنك تبين ترجعينه عقب ماكان أنيسي الوحيد طيلة الشهور اللي فاتت" مسج دانة "إذا كان أنيسك في كم شهر فهو كان أنيسي لـ16سنة وشكرا مقدما على إعادته" مسج سعود " وليش الشكر مقدما منتي بناوية تشكريني بكرة إذا رجعته" مسج دانة بكلمة واحدة حادة "لا..." **************** عبدالعزيز راجع لبيته من مجلس خاله.. عشان يتوضأ ويروح لصلاة العشاء اللي مابعد أذن.. نورة اليوم جاتها حالة التنظيف الجذري.. كانت لابسة بنطلون جينز.. ورابطة راسها كله بسكارف مغطي شعرها كله ومربوط ورا رقبتها.. وتيشرت علاق.. كانت طالعة على السلم.. وتنظف اللمبات وبين فتحات نقشات الجبس اللي على البوردز والسقف.. عبدالعزيز شافها ما انتبهت له وهي مستغرقة في شغلها طالعها بحب كبير لدقايق.. ثم تنحنح.. نورة تشهق وتكلمه وهي فوق.. وهو اقف تحت ماسك في السلم: الله يقطع إبليسك عزوز نقزتني... لو أني الحين طحت على رأسي واستخفيت وانت ابتلشت فيني... وبعدين عزوزي عقلي عليه تحفظات جامدة.. يعني مع أي تأثيرات بسيطة خرعة وإلا طيحة.. سلم على الباقي من عقلي الخفيف.. عبدالعزيز وهو يضحك على خبالها: يسلم لي عقلج الخفيف بس.. وعقب كمل بابتسامة: وبعدين أنا قايل لج قبل أنا ما أحبج تلبسين بنطلون جينز.. نورة وهي تبتسم وتنزل بشويش: شوف عزوزي لازم تكون حذر في اختيار عباراتك مع وحدة مخفة مثلي.. أنت قلت لي ما تحب.. يعني ماقلت لي ممنوع.. وأنا وحدة أحب التملص والبحث عن الأعذار.. والدين يسر عزوزي.... والله لو أني لابسة شيء غير ذا البنطلون مع كل التنظيف اللي سويته كان بدلت 20 مرة.. عبدالعزيز قرب منها وقرص خدها وهو يطبع قبلتين شفافة على كل جفن من أجفانها: فديت النصابة ياناس.. ****************** سالم رجع للبيت بعد ماسرى محمد من عنده في وقت متأخر من الليل.. أول مادخل على منيرة اللي كانت قاعدة تنتظره بقلق: وش فيك تاخرت واجد الليلة حبيبي..؟؟ سالم برقة وهو متجه للسرير: أنا ومحمد كنا نتفق على تفاصيل السفر منيرة نطت عبرتها ببلعومها وقلبها وقف: أي سفر ياسالم؟؟ سالم قعد بثقة وهو يقول بهدوء: أنا ومحمد كنا نبي نسافر دبي من وقت.. بس محمد ماكان يقدر يسافر ويخلي هله وسعود مهوب موجود الحين سعود رجع.. بعد بكرة عنده عشاء في فندق.. بأحضره أنا ومحمد وبنطلع من العشاء على المطار.. أنا كنت أبي أروح على سيارة.. بس محمد حلف أنه مايسوق فيني سيارة على خط طويل مرة ثانية.. منيرة وعبرتها خانقتها: وش طرى عليك السفر؟؟ سالم بحنان: ضقت من الحبسة ياقلبي.. يعني ما ترخصين لي أروح؟؟ منيرة قربت منه وجلست على الارض.. وحطت رأسها على رجوله.. حركتها المحببة.. سالم كان يمسح على شعرها وهي تقول بصوت مخنوق: تكفى لا تطول علي.. أنا ما أقدر أصبر على غيبتك.. سالم بنبرة مشبعة بالحنان: ماني بمطول إن شاء الله **************** ثاني يوم بعد ما خلص غداء الرياجيل عند أبو خالد الدفتر كان مع سعود في السيارة بس ماعرف أشلون يوصله لدانة استحى يعطيه عمه.. وإلا خالد اللي كنه مصقوع على وجهه كفين كل ماشاف سعود.. قرر يعطيه وحدة من خواته ويخليها توصله لها العصر بعث مسج لدانة وهو طالع لسيارته " الدفتر معي بس ماعرفت أشلون أوصله العصر بأخلي وحدة من خواتي تجيبه" بس دانة ماردت عليه بشيء.. سعود لما رجع من صلاة العصر لقى أمه ومها رايحين لبيت خالته أم متعب ومالقى إلاَّ الجازي بس.. قال لها بحنان: الجازي ما أشتقتي لغالية؟؟ الجازي قالت بعيارة: لا.. شايفتها اليوم في المدرسة.. سعود بنفس الحنان لكن بحزم: زين قومي ألبسي.. فيه شغلة أبيش توصلينها لدانة.. الجازي بحزن غامر: وليش ماترجعها وتعطيها اللي تبي بنفسك.. سعود بقوته المعتادة: الجازي أنا وش قلت!! الجازي باحترام: عطني خمس دقايق بس أكشخ.. تبي غالية تعلق علي.. سعود قرص خدها وهو يقول: أكشخي براحتش.. أنا أنتظر في السيارة.. العلاقة بين سعود وخواته أصبحت تتجه في اتجاه غاية في الشفافية من قبل سفره للبنان.. وهذه الشفافية تتعمق بعد عودته.. سعود كان يبي يلقي على الدفتر نظرة حنان وشوق أخيرة قبل يرجعه داخل الظرف البني الكبير ويغلقه بأحكام.. بعد نص ساعة كان سعود يوقف عند بيت عمه ويعطي الظرف للجازي الجازي بحذر: اولا خويلد العلة هنا وإلا لا؟؟ سعود بغضب حازم: أولا احشمي ولد عمش.. ولو سمعتش مرة ثانية تقولين كذا وريتش الشغل ثانيا لا مهوب هنا.. سيارته مهيب هنا ويالله أنزلي وأنا بأرجع عليش بعد المغرب الجازي بخجل: خلاص دام ولد عمنا الشيخ خالد مهوب هنا.. خلني لبعد العشاء وأنت اللي بتقول لأمي وتحميني منها عشان ماتلاغيني.. سعود غصبا عنه ابتسم: زين خلاص اللي تبينه.. انزلي بس.. فضيتي رأسي بقرقرتش.. الجازي نزلت واثقة لأنها عارفة بعدم وجود خالد اللي بعدها حاقدة عليه بسبب موقفه أخر مرة معها البنات كلهم دانة ومزنة وغالية كانوا قاعدين مع امهم على قهوة العصر في صالة البيت الرئيسية بالعادة لما يجيهم حد يقومون للمجلس.. من الصالة اللي الدرج فيها وهي طريق للرايح والجاي بس لأن خالد غير موجود فالجازي كان عادي عندها تجلس معهم.. أول مادخلت الجازي وشافوها البنات نطوا كلهم يرحبون فيها الجازي تحب بنات عمها كلهم.. ولكل وحدة منهم غلاها.. وصحيح غالية خصوصا صديقتها المقربة وزميلتها في المدرسة لكن غلا الدانة عندها غير.. غلا الدانة عندها صار من غلا سعود بعد السلام الجازي عطت دانة الظرف بصمت.. ودانة خذته بصمت وحطته ورا ظهرها الجازي فسخت نقابها وحطت شيلتها على أكتافها كانت لابسه الطوق الحديدي اللي يفرق خصلات الشعر وعليه كرستالات متفرقة وشعرها مفكوك.. وجالسة بين دانة وغالية غالية أول ماشافت شعرها.. خبطتها على مؤخرة رأسها بقوة خلت رأسها يميل قدام.. دانة بغضب: وش فيش عليها.؟؟.. عيب عليش غالية.. الجازي كانت تضحك: خليها تموت حرة.. أنا عارفة وش فيها.. غالية وهي تضحك: الحمارة ذي أنا قايلة لها لاعاد تسوي شعرها كذا.. لأني أموت من الحرة يعني عشان ربي ماعطاني شعر ناعم مثل شعرها.. تسوي في شعرها حركات تقهرني أم خالد باستنكار: أذكري الله يابنت.. لا تنظلين بنت عمش.. غالية بمرح: ازهليها.. محصنة ضد النظل.. وإلا كان قد أبطحوها بنات المدرسة وهي تتدلع بذا الشعر.. مزنة باستنكار: الله وأكبر عليكم كلكم.. لاحول ولاقوة إلا بالله.. اذكروا اسم الله غالية بابتسامة: كلوني عشان بنت عمهم.. ألتفتت على الجازي وهي تفتف عليها: تف تف.. ماشاء الله لاحول ولاقوة إلا بالله.. الجازي بعيارة: غرقتيني بتفالش يالوسخة.. دانة اللي فعلا خافت على الجازي، حضنتها بحنان بيد وحدة وهي حاطها يدها الثانية على شعرها وتقرأ عليها وتحصنها اللي ماحد يعرفه في البيت انه خالد لما طلع لصلاة العصر واجه واحد من ربعه في المسجد قال انه محتاج سيارته خالد عطاه السيارة ورجع البيت مشي ولأنه ماكان فيه حد الصالة فماحد شافه بينما هو طلع لغرفته ونام.. والحين خالد صحا من النوم ومشتهي له فنجال قهوة ونازل على الدرج |
رد: (بعد الغياب) الحين خالد صحا من النوم ومشتهي له فنجال قهوة ونازل على الدرج الكل طبعا كان تركيزه مع الجازي ودانة وماحد منتبه صوب الدرج.. خالد اللي نازل بشويش.. لما وصل لنص الدرج لفت انتباهه أنه دانة حاضنة حد ووجهه غير واضح.. وقف مو عارف وش السالفة لما خلصت دانة قرايتها.. الجازي رفعت رأسها وخالد تراجع بعنف وحياء لما عرف الجازي وحس بطعنة مؤلمة لذيذة في عمق قلبه الشفاف كان شكلها اليوم ورقة طلتها أكثر من عذاب بالنسبة له أكثر من العذاب بكثير رجع خالد لغرفته قبل ماحد ينتبه لك لكن في كل مرة يشوف الجازي يكون خالد قبل شوفة الجازي.. غير خالد بعد شوفة الجازي خالد الآن هائم.. سرحان.. ذائب.. مسحور..مشدود.. مذهول..................يحب أ يكون هذا قدر ابناء أبوخالد؟؟ أن يذيب ابناء أبو سعود قلوبهم الشفافة؟؟ خالد كان جالس على سريره وهو يحس أن رجوله ماتشيله.. وطبول الحرب تعلن صراخها الأبدي في قلبه بنبضاته المجنونة.. (أنا ابي أعرف الجويزي البزر ذي أشلون قدرت تقلب كياني كذا.. أشلون؟!!.. أشلون؟!!) خالد حاس بألم حقيقي يجتاحه بحده.. وهو يشعر بمدى تجذر إحساسه بالجازي في عمق أعماقه.. يكره مشاعره المتدفقة بعنف ناحية الجازي.. ويتمنى لو يستطيع أن يوقف طوفانها الهادر اللي كان يسحبه بعمق.. قبله دانة حاولت أن توقف طوفان مشاعرها ناحية سعود.. وفشلت.. فياترى بينجح خالد في اللي فشلت فيه أخته؟!!!!! ******************* دلال قاعدة تشوف التلفزيون.. وهي مالها خلق شي الوحم كان ذابحها.. ماجد داخل بشويش دلال وحمها صار بماجد.. ماتطيقه يجي جنبها ولا تطيق ريحته.. (من قد ماهي تحبه.. يُقال اللي تموت بزوجها يجي وحمها فيه!!!!) وماجد ميت من شوقه لها.. له أكثر من أسبوعين حتى يدها مامسكها.. كل ماحاول بس يقعد جنبها.. نطت للحمام ترجع.. ماجد في نفسه(كيفها... هي أصلا مرجعه مرجعه!!) ماجد جاء من وراها بشويش.. ومع أن دلال بدت تشم الريحة.. بس قبل ما تنتبه كان يحضنها من وراها ويطبع قبلته الدافية المشتاقة على خدها ومع أن دلال بدت تصرخ وهي تحاول تخلص نفسها من يدين ماجد.. بس ماجد مافلتها إلا لما طاب خاطره، ثم قال بعيارة : خلاص روحي رجعي الحين.. دلال نطت للحمام ترجع.. ماجد خذ كاس ماي ووقف لها عند الباب.. دلال طلعت .. خذت منه الكأس وراحت جلست بعيد عنه.. وهي تقول بتعب: حرام عليك حبيبي.. لا عاد تقرب مني فديتك.. خلني لين أخلص وحامي بس حرام عليك.. ماجد بمرح: ومتى ذا الوحم بيخلص.. عقب ماتطلع روحي.. دلال بتردد: أبي لي شهر بعد يمكن.. ماجد باستنكار: شهر بعد.. أنتي اللي حرام عليج.. اتقي الله فيني.. دلال بعذوبة: خلاص حبيبي وش رأيك أرجع لبيتي.. وتجي عمتي عندي لين اخلص وحم.. ماجد برفض قاطع: لا لا ياقلبي مستحيل.. أنا ممكن أستحمل أي شيء وأنتي قدامي.. بس أني ما أشوفج بعد هذي ما أقدر استحملها.. وعقب كمل بعيارة: كله من عين أختي.. أمحق أخت.. كل ماتشوفني تقول أمي داعية لك.. تجي تشوفني الحين وأنتي تشوتيني.. دلال برقة: غصبا عني حبيبي.. كلها شوي ويخلص الوحم.. ماجد بمرح: زين بس أقعد جنبج.. ماراح أسوي شيء.. دلال برعب: لا ماجد تكفى خلك بعيد.. تعبت من كثر الترجيع.. ****************** الجازي رجعت لبيتهم بعد ماتعشت في بيت عمها محمد اللي جاء يأخذها.. بعد ما أتصل عليه سعود يروح يجيبها.. سعود قرر أن يقلل روحاته لبيت عمه قد مايقدر احساسه بوجوده قرب دانة.. أكثر من مؤلم بالنسبة له وفوق احتماله وطاقته وقلبه المتيم فيها خالد ماطلع من غرفته نهائي.. الرجّال اللي خذ سيارته جاء ووقفها في مظلة بيتهم وعطا المفتاح لسواقهم وراح.. عقب ماكلم خالد.. محمد لما جاء يأخذ أخته.. شاف سيارة خالد اتصل عليه ينزل عليه.. خالد نزل على محمد والبنات كانوا انتقلوا لمجلس الحريم.. وقف عند محمد الجالس في سيارته وهو يسولف معه.. وقلبه مشغول بالمخلوقة اللي بتطلع بعد شوي وكان يبي يدخل قبل هي تطلع مايبي يشوفها.. شوفتها تعذيب له بكل معنى الكلمة بس وهو بعده يسولف مع محمد اللي كان يقول له عن سفرته لدبي مع سالم طلعت الجازي اللي حومت كبدها لما شافت خالد واقف (وع.. أبي اعرف محمد وش عاجبه في ولد عمه المعفن ذا؟!) الجازي ركبت جنب محمد.. وخالد حس أنه من الذوق أنه يسلم فقال لها بأدب : مساش الله بالخير يا بنت سعيد الجازي في نفسها (ياشين التميلح) وردت عليه بدون نفس: مساك الله بالنور خالد (وش فيها كني ذابح أمها وإلا أبيها؟!) : أشلونش وأشلون الوالدة؟؟ الجازي ماردت عليه متقصدة محمد يحسبها ماسمعت.. قال بطريقته المرحة: هيه الجويزي عمش خالد يقول: أشلونش؟؟ الجازي ببرود وقح: ماعندي عم غير عمي هادي.. وترانا تاخرنا واجد يامحمد..خلنا نمشي محمد يضحك وقال وهو متقصد: أخس ياذي.. تنافخ بعد وجه البومة.. خالد ضحك.. حس محمد يبي ينتقم له من وقاحتها.. والجازي ولعت على محمد وعبرتها نطت بحلقها وسكتت محمد كمل عليها للآخر: لحول الحين الليلة بيغرق بيتنا دموع.. دلوعتنا انجرحت مشاعرها تكفى ياخالد لا تنسون الامدادت العاجلة وقوارب النجاة.. خلاص الجازي قفلت.. فتحت الباب ونزلت.. محمد بعصبية: وين بتروحين؟؟ الجازي بصوت مخنوق وهي تحاول ماتبكي عشان ماتشمت خالد فيها: ما أبي أروح معك.. بأكلم سعود يجيني.. محمد ولع: اركبي قدام أقطع العقال على ظهرش ياقليلة الحيا.. الجازي مشت تبي تدخل داخل.. في الوقت اللي محمد نزل معصب.. محمد كان مستحيل يضربها لأنه يشوف الجازي طفلة بكل معنى الكلمة.. لكنه عصب عليها لأخر حد.. أولا قلت أدبها على ولد عمها.. ثانيا: فشلت محمد وصغرته قدام خالد خلاص محمد صار واصل الجازي وهي مرعوبة منه وحاسة بغلطتها اللي هي سوتها مادرت وين تروح كان أقرب حد لها خالد اللي لحق محمد يبي يمسكه خالد انصدم بل انصعق بل انسحق وهو يشوف الجازي تتوجه ناحيته لا ووتخبى ورا ظهره وهي تقول وهي تبكي: تكفى خالد تكفى لا تخليه يضربني هنا.. خلاص بأرجع معه..خله يضربني في البيت.. وهي تقول كلمتها وتمسك في عضود خالد من وراه وهي متخبية وراه من محمد لنا أن نتخيل إذا كان ملمس شعر الجازي فعل بخالد شيء لايمكن وصفه بالكلمات.. فكيف بملمس كفيها الناعمين على عضديه الصلبين؟!!!! الجازي الطفلة بتهورها الأهوج أولا وأخيرا.. لم تعرف ماذا فعلت بقلب هذا المتيم.. كانت لمستها له بالنسبة لها غير مقصودة.. ولم تثر في داخلها أكثر من رغبتها البريئة الطفولية في الاحتماء شيء لم يتجاوز هذا مطلقا إلى عمق مشاعرها بينما لمستها صهرت قلب خالد صهرا.. أذابته أشعلت مشاعره المهتاجة بعنف مرير أصلا نسفت كل وعوده الفاترة أنه سينساها أو يتنساها لكنه حاول كتم طوفان مشاعره الهادر الكاسح وهو يمسك بيد محمد ويقول بأخوية: طالبك محمد خلاص.. الجازي في وجهي وزبينتي وأنا طالبك ماتسوي لها شيء في البيت.. محمد بغضب: ماني بمسوي لها شيء.. بس دواها عند سعود... الجازي سمعت اسم سعود بكت بهستيرية: تكفى ياخالد قل له لايقول لسعود شيء.. خلاص انا اسفة.. والله ما أتعودها كله ولا سعود.. تكفى ياخالد..تكفى.. خله هو يضربني بس لايقول لسعود شيء خالد خلاص ماعاد مستحمل أصلا.. يبيهم يروحون ينهار ماسكة فيه وتقول له تكفى لا وتبكي بعد وحدة من هذي الثلاثة كافية تذيب قلبه.. فكيف بها كلها مجتمعة؟!!! خلاص قلبه ماعاد مستحمل.. ثلاث ضربات في الرأس تقتل خالد بصوت شبه منهار: محمد تكفى طالبك يا أخيك طلبة تنسى ذا الموضوع وماتقوله لأحد الموضوع كله مايستاهل محمد اللي هدأ شوي: خلاص عشان خاطرك أنت بس ياخالد.. وانتي يالجويزي قدامي محمد لحد الحين يشوف أخته الجازي طفلة.. عشان كذا ماقدر يعتب عليها على حركتها.. ولا على طريقة استنجادها بخالد الشبيهه بطرق الأطفال الجازي فلتت عضود خالد.. ورجعت لسيارة محمد وركبت وهي بعدها تبكي بصوت مرتفع.. خالد تماسك لحد ماطلعت سيارة محمد برا البيت وانهار جالس على عتبة باب البيت.. وتيارات مشاعر عنيفة متوحشة حادة وعميقة تمزق قلبه الرقيق لشظايا متطايرة.. ************** عبدالعزيز يعود لبيته بعد صلاة العشاء مباشرة.. كانت نورة تتكلم في التلفون مع أمها بعد ماخلصت الشاور اللي هي خذته بعد جهد التنظيف اللي اليوم.. أول ماشافته دخل أستأذنت أمها وقفلت.. عبدالعزيز سلم.. وجلس بارهاق جنب نورة.. وهو يخلع غترته ويحطها جنبها.. ويسند رأسه على كتف نورة.. نورة بحنان وهي تنظر لعينيه المغلقتين تحضنه برقة وتمسح على شعره بحنان: وش فيك حبيبي كنت طالع من عندي للصلاة مافيك شيء؟؟ تعبان؟؟ عبدالعزيز بخفوت: شوي ياقلبي.. نورة بحب: موضوع عبدالله بعد؟؟ عبدالعزيز بتحسر: وفيه غيره.. تو فاضل مكلمني.. أملي بالله كبير.. لكن كل يوم يمر يحسرني أكثر.. واللي ذابحني جواهر.. جواهر يانورة.. نورة برقة: فديتها جواهر ماشاء الله عليها متصبرة وشايلة هم الناس كلهم.. عبدالعزيز بحسرة: بالكم ماحد فاهمها قدي.. أنا اللي حاس فيها.. في النار اللي بقلبها.. مثل ماكانت تخبي وجيعتها في عيالها.. وتنطر الليل يجي عشان تفضي قلبها الحين حتى البكاء حرمت نفسها منه عشان عبدالله.. أنا أحس بروحها وهي تذوب شوي شوي.. خايف عليها يانورة خايف عليها.. نورة بحب: لا تحاتي فديتك.. هذا عيالها عندها ملهينها.. وبكرة بعد تجيب بيبي صغير يأخذ كل وقتها.. ويلهيها عن التفكير عبدالعزيز بتعب وهو يشد على خصر نورة ويحضنها: أتمنى.. أتمنى ********************* في بيت أبو خالد الليلة قلبان ذائبان.. منهاران من بعد خروج الجازي من بيتهم وكل منهما معتكف في غرفته المغلقة عليه ولكل منهما سبب لانهياره خالد سبب انهياره هو الجازي ذاتها الطفلة الطائشة التي اذابت قلبه الشفاف وهي لا تعلم ولا تقصد.. ودانة سبب انهيارها هو ما أحضرته الجازي معها دفترها الوردي الضخم دانة لما تركت دفترها عند سعود كانت الصفحات العشر الأخيرة بيضاء فارغة.. لكنها الآن ممتلئة.. بخط سعود المشابه له في أناقته واستقامته.. دانة شعرت بصدمة حقيقية وهي ترى صفحاتها المغزوة بمشاعر سعود وانفعالاته أخذت نفسا عميقا وبدأت تقرأ وهي ترتجف كورقة يابسة وحيدة معلقة في غصن.. تنتظر هزة الريح الأخيرة لتسقط.. وأناملها الطويلة الناعمة تلامس بارتعاش هادر أوراقها التي احتضنت خطا غير خطها.. ومشاعرا غير مشاعرها ولم يكن خط أيا كان ومشاعره بل كان خط سعود ومشاعره.. |
رد: (بعد الغياب) دانة شعرت بصدمة حقيقية وهي ترى صفحاتها المغزوة بمشاعر سعود وانفعالاته أخذت نفسا عميقا وبدأت تقرأ وهي ترتجف..كورقة يابسة وحيدة معلقة في غصن.. تنتظر هزة الريح الأخيرة لتسقط.. وأناملها الطويلة الناعمة تلامس بارتعاش هادر أوراقها التي احتضنت خطا غير خطها.. ومشاعرا غير مشاعرها ولم يكن خط أيا كان ومشاعره بل كان خط سعود ومشاعره.. كانت الصفحات العشر تحتوي تاريخ كل يوم خلال الأشهر الماضية.. وبجانب كل تاريخ سطر أو سطران بذات المحتوى المتكرر مع اختلاف العبارات.. " أنا ندمان.. عدد شعر رأسي ندمان.. كل يوم أحرق نفسي بالحسايف.. دانة راحت.. ومابقى لي إلا الحسرة.. مستحيل أطلب سماحها لاني مستحيل أسامح نفسي أو أسمح لها تسامحني.. لأني ما أستحقها.. لكني أعشقك يادانة أعشقك كل نبضة بقلبي تهتف باسمك كل نفس يتردد في صدري يطلع ويدخل عشانك أحبك لاخر قطرة في دمي أحبك أحبك لأخر نفس في حياتي أحبك" (سعود كان ليليا يسهر مع دفتر دانة اللي أعاد قراءته عدة مرات.... وبعد كل قراءة وقبل ينام يفتح الصفحة الاخيرة ويسجل التاريخ.. ويسجل شعوره في لحظتها) دانة أنهت العشر صفحات شعرت أن أعماقها تنزف وتنزف وتنزف.. تنزف ألم.. وحب..ووجع.. وشوق.. تنزف قهر..وخذلان.. تنزف يأس.. ووحدة.. ووحشة.. " تعبت ياربي.. والله تعبت.. هذا الحزن ماله آخر.. ماله أخر.. لو أقدر أحرق قلبي عشان أطلع حبه منه كان سويتها.. كان أحرقته ونثرت رماده.. هو يحبني وأنا أحبه.. فليه لذا الدرجة كان صعب علينا نكمل مع بعض مع كل الحب الكبير اللي جمعنا؟؟ ليه؟؟ ليه؟؟؟؟؟؟ ليه؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟" ***************** بعد 3 أيام... سالم أصبح في دبي... بعد أن ودعته منيرة بدموعها الصامتة التي ألهبت قلبه وهو يشعر بها تبلل وجهه وهي تلصق خدها بخده مودعة... سالم ماطلع من بيته لين جاء علي وخذ منيرة عشان يروح وهو متطمن عليها.. محمد حجز لهم في كيمبنسكي كنوع من التغيير وعشان يكونون ملاصقين لنجم دبي الجديد (مول الإمارات) بعد ماتعودوا كل مرة أنهم ينزلون في وسط دبي في الماريوت أو الانتركونتنتال.. لكن أي مكان ماكان يفرق عند سالم.. كل الأماكن عنده سواسية.. محمد حاس بضيقة سالم.. وخصوصا أن سالم بعد ماكان تعود في بيته أنه يدل كل شيء هنا هو محتاج مساعدة محمد في كل شيء.. من لما طلعوا من المطار وذراعه في ذراع محمد مافلته.. سالم من لما وصلوا البارحة في الليل متأخر وهو حاس بصداع أليم.. مانفع معاه بنادول ولا بروفين ولاغيره.. محمد لزّم يوديه الطبيب لكن سالم رافض، يقول: شوي صداع وبيروح.. سالم كان نايم... محمد صحا قبله.. ونزل يبي يشتري شامبو ويرجع.. سالم كان حاس بالصداع حتى وهو نايم حاس في رأسه دوامات ألم.. واحلام غريبة.. بعد طلعة محمد بدقايق.. سالم فتح عينه.. "بسم الله الرحمن الرحيم" رجع يسكرهم فتحهم.. "بسم الله الرحمن الرحيم" سكرهم مرة ثانية "الله أكبر.. الله أكبر.....الله أكبر.." ضوء.. ضوء.... ضوء......... شعاع ضوء خافت كان يعبر أمام عينيه التي اعتادت الظلام شعاع ضوء بدد وحشة روحه المرة.. شعاع ضوء بعث في أوصاله رعشة أشبه بلسعات نار لاهبة كان سعيدا لدرجة الألم والحرقة والوجع سعيدا لدرجة العجز عن البكاء سعيدا لدرجة الانهيار.. سالم نط جالس وهو يصرخ بهستيرية: محمد.. محمد.. محمد.. بس محمد اللي مابعد رجع... مارد عليه ماكان يشوف بمعنى الشوف.. لكنه كان يبصر خيالات.. والأهم ضوء.. ضوء.. ضوء سالم رجع يصرخ وهو حاس قلبه بيوقف من الفرحة.. من المفاجأة.. من الخوف بل من الرعب: محمد... محمد... محمد... انبح صوته وهو ينادي محمد بهستيرية.. بس بلا رد وظل يصارخ لحد مافضا طاقة الانفعال الاولى اللي عنده وبعد السكرة جاءت الفكرة.. وتفكير معين يسيطر على سالم.. سالم قرر مايقول لمحمد شيء... هو لحد الحين مايشوف بمعنى الشوف... ومايبي يعطي نفسه او يعطي محمد أمل يمكن يكون اللي هو شافه شيء مؤقت.. يمكن يظل بس يشوف خيالات.. آلاف الأفكار المحبطة بدأت تتوارد لذهن سالم قرر أنه مايتفاءل كثير عشان ماينصدم لو سارت الأحداث عكس آماله محمد يدخل.. لقى سالم جالس على السرير وعيونه مبققة.. محمد بصوته المرح: صبحك الله بالخير يابو مبارك.. سالم بهدوء وهو يحاول يركز بصره على محمد اللي قاعد يشوف خياله قدامه: صبحك الله بالنور.. محمد بود: أنا نزلت أشتري شامبو.. متى صحيت؟؟ سالم بذات الهدوء الجامد: توني صحيت.. محمد: خلني اتسبح.. وعقبه ننزل نفطر.. سالم بنبرة خاصة: ماعليه يامحمد يا أخوك..أنا أبيك توديني دكتور عيون.. أسأل عن أحسن دكتور هنا وخلنا نروح له عقب الفطور على طول.. محمد برعب: ليه عسى ماشر؟؟ سالم بهدوء: مافيه شيء بس أنا خايف أنه الصداع اللي معي يكون سببه من عيوني.. ******************** سالم جالس عند الدكتور بعد ماحكا له كل شيء بالتفصيل الممل.. سالم مارضى أنه محمد يدخل معاه... الشيء اللي حز في خاطر محمد كثير لكنه ماقال شيء.. الدكتور باللهجة الطبية المعتادة: بص ياابني.. زي مائالوا لك ئبل كده.. إزا كان العمى سببه ضرر في مركز الإبصار.. فمعنى كده إن الضرر اللي عندك كان مؤقت.. وأنه بدأ يستعيد نشاطه.. لكن مدى استعادة النشاط دي غير معروفة.. يعني ممكن أنه أنتا تستمر تشوف خيالات بس.. وممكن تستعيد بصرك كلو.. وممكن تستعيد قزء ويكون عندك ضعف نظر تحتاج نظارة معاه.. سالم بقلق: أنا اللي هامني.. هل من الممكن أنه حالة العمى ترجع لي.. يعني حتى الخيالات اللي أشوفها الحين ما أقدر أشوفها وأرجع للظلام مرة ثانية..؟؟ الدكتور بلهجة مطمئنة: كلو بأيد ربنا.. لكن لأ مش هترجع لك حالة العمى.. لأنه المركز بدأ يتنشط.. الشك بس في مدى التطور الإبصاري.. سالم بفرح غامر: مشكور يادكتور مشكور.. طيب فيه علاج معين ممكن أستخدمه؟؟ الدكتور بحنان طبي: لأ مفيش.. الحاجة اللي ممكن أنصحك فيها أنك تحاول تنشط البصر عندك بتركيزك على أشياء معينة مبدئيا لفترة ئصيرة.. تزداد تدريقيا.. سالم شكر الدكتور مرة ثانية وطلع لمحمد.. وطبعا الأثنين سووا فيلم هندي طويل من الحلف والحلف المضاد مين يدفع فاتورة الدكتور.. وهم في التاكسي.. محمد يسأل سالم بود أخوي: وين تبينا نروح؟؟ سالم بتفكير عميق: أبي أروح خور دبي.. محمد بود: بس الخور حلاته بعد المغرب.. الحين إحنا الظهر والجو حر موووت.. خل نروح نتغدى الحين.. والخور نروح له بعد المغرب سالم بنفس الود المغلف اليوم بفرحته الخاصة جدا والعميقة: مثل ماتبي.. ****************** بعد صلاة العشاء.. في الدوحة.. كان عبدالعزيز وزوجته نورة معزومين على العشاء عند جواهر.. وهم وصلوهم بعد صلاة المغرب على طول... جواهر ونوف ونورة قاعدين مع بعض.. عبدالعزيز وعبدالعزيز.. قاعدين في المجلس الخارجي.. عبدالعزيز الصغير كان في قلبه حزن عميق إن مجلس أبوه انهجر عقب ماكان عامر.. ماكان حد يزور عبدالعزيز إلا خاله وماجد وخال ابوه ثاني.. وربعه هو.. وأحيانا عيال خال أمه... وأكثر الأحيان كانوا يستخدمون مجلس عبدالله الداخلي.. والمجلس الخارجي غارق في الوحشة ينتظر رجعة راعيه.. لما أذن العشاء عبدالعزيز الكبير والصغير راحو مع بعض للصلاة في المسجد القريب مشي.. لما خلصوا صلاة وكانوا بيطلعون سوا.. عبدالعزيز الكبير واجه واحد من ربع عبدالله.. فجلس يسأل عبدالعزيز عن تطورات اختفاء عبدالله وهل هناك أي أخبار عنه؟!! عزوز استأذن لأنه كان موعد حصته والمدرس على وصول.. عبدالعزيز الكبير خلص بسرعة الإجابات اللي تعب من تكرارها لكل معارف عبدالله اللي ما ينتهون.. رجع لبيت أخته.. وهو قريب من شارع البيت.. سمع صرخة جمدت الدم في عروقه.. صرخة خلعت قلبه من مكانه بكل الرعب والهلع والخوف الممكن تصورهم كانت صرخة عزوز.. |
رد: (بعد الغياب) عبدالعزيز الكبير خلص بسرعة الإجابات اللي تعب من تكرارها لكل معارف عبدالله اللي ما ينتهون.. رجع لبيت أخته.. وهو قريب من شارع البيت.. سمع صرخة جمدت الدم في عروقه.. صرخة خلعت قلبه من مكانه بكل الرعب والهلع كانت صرخة عزوز.. عبدالعزيز صار يركض بدون إحساس.. لحد ماوصل للمنظر اللي فجعه.. كان فيه واحد ولد لابس تريننغ رياضة وبيده عصا بيسبول وعبدالعزيز كان مرمي على الأرض ورافع العصا يبي يهوي فيها على رأس عبدالعزيز الولد صار له زمان مراقب عزوز.. وصار يعرف مواعيد طلعاته وخرجاته.. وشارع بيت عبدالله ماكان فيه غير بيت عبدالله الضخم.. عشان كذا غالبا ماحد يمر فيه إلا لو كان يبي بيت عبدالله.. ومن بعد اختفاء عبدالله وزوار عبدالله الكثار قلوا او بمعنى أصح انقطعوا مرتجين عودة عبدالله بالسلامة.. فالولد بعد شهور من التخطيط.. قرر أن ينفذ عمليته اليوم يضرب عزوز.. يكسر له عظم أو عظمين.. يفتح له راسه.. لكن القتل ماخطر بباله.. وقرر أنه ينتظره على لفة بيتهم بعد رجعته من صلاة العشاء وهو متخبي.. أول مايشوفه يستغل عنصر المفاجأة ويضربه على رجله... وإذا وقع على الأرض يكمل عليه.. لكنه ماعمل حساب العناية الألهية.. اللي خلت خاله موجود معه الليلة.. عبدالعزيز بكل سرعته ركض ناحيتهم.. الولد كان كل تركيزه مع عزوز.. فما أنتبه للي جاه من وراه وكتفه بكل قوة وانتزع العصا من يده ورماها على الأرض.. عبدالعزيز صرخ على عزوز اللي كان مرمي على الأرض ويئن من ألم رجله : أتصل على الشرطة بسرعة.. عزوز بهدوء وألم: مافيه داعي ياخالي.. عبدالعزيز بغضب هادر: شنو مافيه داعي.. لو أني ماجيت كان قتلك.. هذا شروع في قتل.. الولد اللي بدأ يبكي: والله ياعمي أني ماكنت أبي أقتله.. بس كنت أبي أضربه.. عبدالعزيز بنفس لهجة الغضب الحادة: شنو تضربه؟!!.. جايب معك ذا العصا كلها وتقول أنك ماتبي تقتله..!! عزوز وهو يقعد على حيله.. بس ماوقف على رجله.. اللي يبدو أنها مكسورة. ويقول بنفس هدوءه المتألم: خلاص خالي تكفى: هذا زميلي في المدرسة.. والسنة هذي أخر سنة عنده والامتحانات ماباقي عليها شيء.. خلاص كان بيننا خلاف.. وهذا احنا تصافينا عبدالعزيز اللي مازال ماسك الولد من وراه ويقول بنفس غضبه: شنو خلاف؟؟ وتصافينا؟؟ شغل عصابات ذا موب طلاب مدارس.. أقول لك اتصل على الشرطة بسرعة.. عزوز كان شاغله الأول ديمه.. مايبي السالفة توصل الشرطة يجي اسمها في السالفة، قال لخاله برجاء حاد: تكفى ياخالي..تكفى.. إذا لأمي غلا عندك أنك تفكه.. هذا أنت عرفته.. وباعطيك اسمه بالكامل.. ولو صار لي شيء تقدر تطلعه.. مافيه داعي تسوي لي أنا وياه شوشرة وشرطة.. واحنا خلاص على وجه امتحانات انا وياه.. عبدالعزيز مع أنه كان مفول فك الولد .. لكنه لفه ناحيته وعطاه كفين بأقوى ماعنده وهو يقول بحدة: هذي تربية لك كان أبوك مارباك.. ووالله ثم والله اللي ما حلفت به باطل.. أنك لو تعرضت لعبدالعزيز مرة ثانية وإلا حتى لمست شعرة منه أنه مايصير لك طيب.. وتتمنى أن أبوك ماجابك.. الولد بخوف: إن شاء الله إن شاء الله.. وراح يركض لسيارته اللي كانت واقفة في الزاوية.. عبدالعزيز الكبير وطى على عزوز بقلق هادر وهو يقول: وش حاس فيه..؟؟ عزوز وهو يتجلد: الظاهر أنه رجلي مكسورة عبدالعزيز بغضب: يعني كسر رجلك.. وخليتيني أهده.. عزوز برجاء: تكفى ياخالي ماتجيب سيرته.. قل للناس كلهم أني عثرت وأحنا في الطريق وانكسرت رجلي... عبدالعزيز بقلق حاد: عزوز الولد ذا وشو ماسك عليك مخليك خايف كذا..؟؟ عزوز بثقة وهو يتألم: والله العظيم ياخالي أني ماسويت شيء أخاف منه.. بس فيه شيء أحب أني أحتفظ فيه لنفسي لأنه فيه سمعة ناس.. تكفى ياخالي ما تسألني أكثر.. وكان لي معزة عندك.. تسوي مثل ما أبي.. وأنا أحلف لك برب الكعبة أني والله ماسويت شيء غلط.. عبدالعزيز هدأ وألم حاد يخنق روحه على عزوز وعلى جواهر اللي مو ناقصة ألم وتوجع عبدالعزيز أتصل بمحي الدين يطلع لهم برا البيت.. عشان يودي عزوز المستشفى.. وأتصل بجواهر يقول لها أنه هو وعبدالعزيز مشتهين يطلعون يسهرون برا.. وبيرجعون عليهم متاخر شوي.. وأتصل في مدرس عبدالعزيز اللي كان على وصول أنه مايجي.. ********************* سالم ومحمد جالسين في مقهى من المقاهي اللي على خور دبي... الجو كان رطب وحر شوي.. لكن هذا مايمنع أن نسمات الخور الخاصة الرقيقة كانت تهب عليهم.. سالم محلق في أجوائه الخاصة.. وعلى شفتيه ابتسامة من زمان ماشافها محمد.. وبعثت في قلب محمد الحنون سعادة بالغة.. محمد بعيارة: اللي ماخذ عقلك يتهنأ به.. سالم بابتسامته الدافئة وهو يحاول يدقق في وجه محمد اللي ماكان يشوف إلا خياله بدون وضوح: ماحد ماخذ عقلي بس جلستنا هنا.. ذكرتني بأيام مضت.. محمد بابتسامة: بس ليت الجو مثل أخر جينا هنا أخر مرة جينا السنة اللي فاتت شهر 2 كان الجو خيال.. سالم بود: ولا يهمك نرجع هنا شهر 11 وإلا 12.. الجو حلو بعد.. محمد وهو يفاتح سالم في موضوع شاغله من الصبح وماعاد قادر يكتم: سالم أنت عيونك توجعك؟؟ سالم بهدوء: لا .. ليش تقول كذا؟؟ محمد بقلق: من الصبح وأنا شايفك شوي تفتحتهم لأقصى حد.. وشوي تصرهم.. واليوم بعد مارضيت أني أدخل معك للدكتور.. سالم اللي حاس بمشاعر محمد الأخوية الدافئة ماقدر يكتم على محمد أكثر: محمد قلت القمصان والألوان يوم أنك لابس تيشرت أحمر.. محمد وهو يضحك: الله يفضحك نتابع الموضـ ............ محمد قطع كلامه ونط من كرسيه واللي على الخور كلهم يسمعون صراخه: أنت شايفني؟؟ شايفني؟؟؟؟ أنت تشوف؟؟ أنت تشوف؟؟ سالم وهو يقول بسعادة: فضحتنا.. قصر حسك.. أشوف طشاش.. يالله أني شايف لون التيشرت.. بس أحمر ما ينتخبأ لو لون ثاني يمكن ماكان عرفته.. محمد انتزع سالم من كرسيه وهو يحضنه بعنف والعبرة خانقته: مبروك ياسالم مبروك.. المهم أنك بديت تشوف.. وإن شاء الله ربي مهوب مخيبك.. وعقب كمل محمد بابتسامة : إلا من متى وانت تشوف يالخاين؟؟ سالم بود: توني يوم صحيت الصبح.. ومابغيت أقول لك لين أتاكد من الدكتور.. بس أنا ما أبي حد يدري يامحمد ولا حد.. ******************* الساعة صارت وحدة بعد نص الليل.. وعبدالعزيز وعزوز مارجعوا بعد جواهر جننتهم اتصالات وهم يقولون أنهم بيرجعون اللي طمنها أن الاثنين كلموها.. بس تأخيرهم شغل قلبها.. و نورة انشغل بالها كثير وحست أعصابها تحترق لأنه عبدالعزيز بطبعه ينام بدري عشان يصحى لصلاة التهجد.. وماتعود يسهر كذا.. حست أنه فيه شيء غير طبيعي.. بعد دقايق عبدالعزيز أرسل مسج لنورة: ألبسي عباتج أنا وعزوز داخلين الحين.. وبنمشي.. نورة نطت تلبس عباتها وهي تقول: كاهم واصلين جواهر ونوف نطوا بعد.. لأنهم كلهم كانوا حاسين بقلق عارم.. دخل عبدالعزيز وهو يسند عزوز.. اللي كان يسحب رجله المجبسة.. جواهر شافت المنظر قدامها حست أنها ماتقدر تمشي ورجولها ما تشيلها فرجعت تجلس على الكنبة وجسدها منهار.. وأعصابها فالتة منها نوف نطت عندهم وعبرتها بحلقها وهي تقول: عزوز وش فيك..؟؟ عزوز بلهجة هادئة: مجرد كسر بسيط ، عثرت وأنا طالع من المسجد.. عبدالعزيز قرر يلتزم الصمت، ويخلي عزوز يقول اللي يبيه عزوز وعبدالعزيز توجهوا ناحية جواهر اللي كانت صامتة مانطقت بكلمة عزوز جلس جنب أمه.. وباس رأسها وهو يقول: والله أني طيب يمه.. جواهر حضنته بعنف وهو تقول بحنان مؤلم متألم: الله يخليك لي يمه.. يا أمك قلبي ماعاد مستحمل خلاص.. حافظ على نفسك لو مو عشانك.. عشاني ياقلبي عشاني.. عزوز شال يدها وقبلها بحب واحترام: إن شاء الله يمه إن شاء الله.. ثاني يوم.. في دبي.. سالم يصحا من النوم .. كان خايف يفتح عيونه.. بل مرعوب.. يلاقي ان الأضواء اللي شافها أمس كانت مجرد حلم وأنه لو فتح عينه بيلاقي نفس الظلام اللي هو شايفه الحين وعينه مسكرة.. أكثر من نص ساعة وهو صاحي وعيونه مسكرة.. وهو يناجي ربه بعمق ويدعوه بوجع بألم بإيمان كبير.. أنه مايرده خائب عن بابه.. أنه مايحرمه من هذا الضوء حتى لو مارجع له بصره كامل.. هو شاكر فضل ربه اللي من عليه برؤية هذا الضوء.. بعد ماخنق الظلام روحه.. هو مكتفي بهذا الضوء.. ومايطلب أكثر.. بسم الله الرحمن الرحيم.. بسم الله الرحمن الرحيم وفتح عينه.. سالم نط عن سريره بعنف فجأة.. وفرحة عميقة تغتاله لأبعد حد.. فرحة لا يمكن التعبير عنها أو وصفها فرحة خيالية محلقة.. فرحة عجز قلبه وأعصابه عن احتماله.. فرحة بحجم شهور القهر والحزن واليأس اللي هو عاشها وانذبح في كل يوم منها ألف مرة ألتفت على محمد اللي كان نايم على سريره جنب سرير سالم.. وهو يهزه بعنف.. محمد نط جالس: بسم الله الرحمن الرحيم... عسى ماشر ياسالم؟؟ سالم حضنه بعنف أخوي وهو يقول بفرح عميق: اللهم لك الحمد والشكر.. اللهم لك الحمد والشكر.. محمد بقلق فرح وهو مو فاهم وش السالفة: سالم وش فيك؟؟ سالم بود وفرح وسعادة: محمد أنت من متى طلعت لك عارض؟؟ أخبرك حالقها على الأخر.. بس تدري.. حلو عليك.. مخليك رزة.. مع أنك في صوب والرزة في صوب.. محمد ماقدر يتكلم وهو حاس أنه لو تكلم اكيد بيبكي.. وهو يشوف سالم اللي كان يطالعه بتحديد وتركيز كأنه يبي يشوف كل شيء فاته في ملامح محمد خلال الشهور اللي فاتت.. يشوف عيونه اللي تلمع ببريق مبهر بعد شهور من انطفاء بريقها الحنون محمد ظل صامت وهو يقول في نفسه (ألف شكر وحمد لك يارب.. اللهم لك الحمد والشكر) سالم عقبها نط.. وفتح البلكونة وهو يبي يشوف الدنيا كلها يبي يلتهم الكون بعيونه.. والكلمة اللي ماتغيب عن لسانه: اللهم لك الحمد والشكر.. محمد لحقه ووقفوا جنب بعض يطالعون العالم.. وانفعالهم أكبر من كل تعبير.. |
رد: (بعد الغياب) في الدوحة... عائشة عرفت بكسر رجل عبدالعزيز.. لكنها طبعا ماقالت لديمة تروح معها.. لانه ديمة من بعد طلتها البناتية مارضت نهائي تروح لبيت عبدالله.. ولها شهور مادخلت بيتهم.. فعائشة عارفة أنها ماراح تروح معها.. فقررت ماتقول لها شيء.. ديمة كانوا صديقاتها طالعين من عندها.. وكانت لابسة عبايتها لانها أصرت توصلهم إلى برا.. شافت أمها لابسة بتطلع: وين بتروحين يمه؟؟ عائشة باستعجال وهي تحط موبايلها في شنطتها: بأروح أشوف عزوز وأتحمد لجواهر سلامته.. ديمة نط قلبها في حلقها: ليه وش فيه عزوز؟؟ عائشة وهي مستعجلة: طاح وهو طالع من المسجد البارحة، وانكسرت رجله.. ديمة برعب: شنهو؟؟ زين يمه دقيقة.. أبدل وأروح معج.. عائشة بنفاذ صبر وجدية: شنو تبدلين هذي أنتي لابسة.. وانا تاخرت.. تبين تروحين أمشي الحين.. تبين تبدلين ماراح أنطرج.. أوديج بكرة.. ديمة وهي مو راضية: خلاص نمشي.. ديمة ماكانت تبي عزوز يشوفها وشكلها كذا.. لأنها كانت متأنقة لصديقاتها.. وعبايتها وشيلتها اللي هي طالعة فيها معهم كان فيها تطريز انثوي ناعم.. كانت تبي تفسخ الشيلة وتلبس حجاب..وتمسح الميكب اللي هي حاطته.. مع أنه كل اللي هي حاطته غلوس وردي وماسكرا خفيفة.. ماتبي عزوز يحس أنه أنتصر عليها.. أو يشوفها وهي أنثى حتى.. وهو اللي تعود عليها ولد مثلها مثله.. ************** سالم طلب من محمد أنهم يرجعون الدوحة الليلة خلاص مافيه صبر يبي يرجع لمنيرة يبي يشوف منيرة.. بيموت ويشوفها.. محمد حصل لهم حجز.. وسالم أتصل في منيرة وقال لها أنه بيرجع الليلة.. بس طبعا ماقال لها شيء ثاني منيرة رجعت لبيتها .. وعلي بيقعد عندها لين يرجع سالم.. ***************** عائشة وبنتها يوصلون لبيت عبدالله.. عزوز كان قاعد مع أمه وأخته في الصالة الرئيسية ورجله ممدة قدامه.. وفي يده كتاب يدرس فيه كان عندهم خبر أن عائشة جاية.. بس ما حد ظن أن ديمة اللي لهم شهور ماشافوها بتجي معاها.. عائشة دخلت بطريقتها المرحة اللطيفة الحنونة: السلام عليكم.. خطاك الشر يمه عزوز.. ماتعرف الركادة يا أمك.. البال والترحيب كان مع عائشة.. فماحد أنتبه للمخلوق الصغير الناعم المختلف اللي كان يمشي وراها بخجل وتردد.. لا يوجد إنسان قد يتغير 180 درجة خلال أشهر.. ولكن تغير الروح كفيل بعكس تغيير بالغ على الشكل.. وهكذا كانت ديمة.. بعد سنوات طويلة من تمترسها خلف الروح الصبيانية والنظارة الضخمة.. والتصرفات الذكورية.. هاهي تعود بطبيعية بريئة غير مصطنعة لعوالمها الأنثوية.. العوالم التي تناسبها بتلائم مذهل.. فمن يعرف ديمة قبل أشهر.. يستحيل أن يصدق أنها هي ذاتها هذه المخلوقة الصغيرة التي تكاد تذوب رقة وعذوبة.. صدمة ماحدث لديمة ومحاولة اغتصابها.. وتعنيف عبدالعزيز الحاد لها.. كلها كان لها دور في إعادة التوازن لروحها أنها لم تكن يوما ولدا ولن تكون... وخصوصا أن هذا كله جاء في وقت بدأت عائشة فيه بالانتباه لابنتها أكثر.. وهي تقلل عددعملياتها لأقل عدد.. وتركز عملها وقت دوام ديمة في المدرسة لتقضي أطول وقت معها... وبالفعل بدأت الأم وابنتها في قضاء وقت مطول مع بعضهما أما لجانب ديمة الآخر (التهكير) فبدأت تغتاله تغيرات خطيرة فحينما يحصل التوازن النفسي لشخص ما فهذا التوازن يبدأ بالتأثير على كل جوانب هذا الانسان وهذا ماحدث لديمة هاهي تعود لطبيعتها الأنثوية وتعود لحضن أمها لم تعد تجد الكثير من وقت الفراغ بين مدرستها وأمها ومذاكرتها وصديقاتها الجدد اللي عائشة دققت فيهم بشدة قبل تسمح لهم بتبادل الزيارات.. لكن التهكير كنوع من الأدمان صعب التخلص منه لذا بدأت تحويله لاتجاهات أخرى تناسب توازنها النفسي أغلقت تماما حسابها في الكاريبي قبل فترة قريبة.. وتوقفت عن قبول أي عمليات مدفوعة.. وأغلقت كل إيميلاتها السابقة وأنهت علاقاتها بكل الهكرز لكن بطريقة تدريجية ذكية جدا استمرت لعدة شهور لأن مثل هؤلاء كسب عدائهم أكبر مصيبة.. وبدأت بممارسة التهكير كنوع من الواجب الانساني والديني فكانت تتسلى بتخريب أو أغلاق المواقع غير الأخلاقية.. أو المواقع التي فيها تطاول على الدين الإسلامي أوالرسول صلي الله عليه وسلم.. وبهذا كانت تستغل موهبتها وترضي إدمانها التهكيري بطريقة متوازنة مع نفسيتها المطمئنة الجديدة.. واليوم هاهي في بيت عبدالله.. ديمة الجديدة قلبا وقالبا.. جواهر ونوف وقفوا يرحبون بعائشة.. في الوقت اللي عبدالعزيز ابتسم وهو يشوفها.. لكن ابتسامته اغتالها شعور حاد غامض مفاجئ عنيف وهو يشوف اللي وراها.. كانت ديمة تتقدم بخجل بطلتها اللطيفة الناعمة.. لما شافتها جواهر وديمة تفاجأوا بشدة ورحبوا فيها بشدة بينما عبدالعزيز ظل صامت جواهر بعذوبة حضنت ديمة وهي تقول بحنان: ماشاء الله تبارك الله.. الحين صدق نقول هذي بنتنا الحلوة.. أشلونج حبيبتي؟؟ وينج ياقلبي من زمان ماشفناج؟؟ كذا تقاطعينا.. ديمة بخجلها لكن بدون ماتختفي شخصيتها الواثقة: سامحيني خالتي.. بس غيرت مدرستي.. وانشغلت.. وكنت دائم أسأل عنكم أمي.. أدري مالي عذر.. بس ياليت تسامحيني وعقب كملت بصدق بريء عذب: وبصراحة كرهت أدخل البيت وولد خالتي أبو عبدالعزيز موب فيه.. الله يرده سالم كلمتها اللطيفة هزت قلوبهم كلهم.. جواهر رجعت تحضنها من جديد وهي تقول : آمين ياقلبي آمين.. أشرت لهم جواهر يجلسون.. بينما هي تجهز حاستها السادسة وعيونها لمراقبة ردات فعل عزوز.. ديمة جلست جنب جواهر.. بينما عائشة توجهت لعزوز وجلست جنبه.. وهي تحضنه برقة وتبوس خده.. وتقول بحنان أمومي كبير: سلامتك يالغالي ياريحة الغالي.. خطاك الشر عبدالعزيز بهدوء وعينه بحضنه: الله يسلمج خالتي.. أغتاله بعنف الصوت الرقيق الذي اقتحم هدوءه: سلامتك عبدالعزيز كانت ديمة توجه كلامها له.. وهي تنظر له بشكل مباشر بنظرة تشبهها/ خجولة لكن واثقة... عزوز رفع عينه وهو ينظر لديمة.. أشلون تغيرت وأشلون هي نفسها بدون تغيير.. أشلون تغيرت شكلا.. لكن تأثيرها الكاسح في روحه ومشاعره ما تغير.. جواهر قلبها ونظرتها مع عبدالعزيز... نط قلبها في حلقها (مستحيل تخطي النظرة مستحيل.. نفس نظرة عبدالله لها.. نفس النظرة الخاصة اللي ما تكرر.. نفس نظرة عبدالله العاشقة الحنونة المليانة رجولة وحرص) جواهر حست بألم وقلق وحنين في عمق روحها.. لكنها مازالت معتصمة بقرارها السابق.. (مشاعر عبدالعزيز حق له.. مادام مايغلط في حق أحد بمشاعره ذي.. ولا يترجمها لتصرفات ممكن تضره أو تضر ديمة) عبدالعزيز تنحنح وقال بهدوء: الله يسلمك.. سألته ديمه بلطف: أشلون دراستك؟؟ أمي قالت لي أنك بتقدم البكلوريا.. عزوز بنفس الهدوء: الحمدلله أدرس باجتهاد.. وانتي وش أخبارج في مدرستج الجديدة؟؟ عائشة قاطعت كلامهم وهي تفاجئهم هي بعد بالخبر غير المتوقع: بعد أسبوعين أنا وديمة مسافرين للندن.. ديمة بتمتحن البكلوريا الدولية بعد.. ديمة حطت عينها بحضنها بخجل.. لأنها ماكانت تبي حد يعرف بالاختبار لين تخلصه.. والسبب الأهم انها ماكانت تبي عزوز يتوتر لما يعرف أنها داخلة الامتحان قبل مايدخله هو.. جواهر باستغراب: توها صغيرة ياعائشة.. عائشة بفخر: ديمة خلصت كل الامتحانات التجريبية هنا وماشاء الله تجاوزتها بتفوق.. ومدرسينها بأنفسهم في مدرستها القديمة.. كانوا يقولون لي أنه مافيه داعي أضيع عليها السنتين الجاية في الدراسة.. لأنه مستواها فوق مستوى الطلاب اللي معها بمراحل.. فأنا من زمان قدمت لها على الاختبار نوف نطت جنب ديمة وهي تحضنها بفرح: ماشاء الله بتتجاوزيني.. أنا كنت أقول أقول أنا اصغر طالبة جامعية في محيطنا الأسري الحين جيتي وصكيتي علي.. ماشاء الله بتكونين 16 سنة وسنة أولى جامعة.. وعلى الـ20 تكونين خلصتي.. مع أني ماشاء الله أتوقع تخلصين الجامعة في 3 سنين مو4 .. ديمة بخجل: يا بنت الحلال مابعد خلصت.. "لا تقول بر لين تصر".. نوف بمرح: أما أنتي وذا الامثال الغريبة ما أدري من وين تجيبينها... عزوز كان فعلا فرحان لديمة لانه يعرف أنها عبقرية وحتى لو كانت قدمت البكلوريا السنة اللي فاتت كان جابتها فقال بحنان: بتنجحين ياديمة أنا واثق.. ديمة برقة: بس أرجع إن شاء الله بأبعث لك كل أوراقي ونماذج الامتحانات.. عبدالعزيز بهدوء وهو يقرب عكازه ويقوم: شكرا مقدما.. وإن شاء الله أنا بعد أنجح.. عائشة بحنان: وين بتروح يمه؟؟ عبدالعزيز بود: بأروح أدرس.. اسمحوا لي.. كان هذا عذر عزوز.. لكن سببه الحقيقي.. إحساسه بالخجل والحرج من وجود ديمة.. ومشاعره النقية تغلبه ناحيتها لكن عزوز كان مصمم على التحكم في تصرفاته.. جواهر ابتسمت براحة وهي تشوف تصرف ولدها اللي هي فهمت سببه.. واللي بعث راحة عميقة فيها ************** حوالي الساعة 10 ليلا سالم يوصل بيته.. سعود استقبلهم في المطار.. وصّل سالم لبيته.. وعقب راح هو ومحمد لبيتهم.. سالم واقف قدام بيته يطالعه بحنان .. مضى حوالي 5 شهور على أخر مرة شافه فيها كان يطالع كل شيء بحنان أحجار السور، الحديقة.. الابواب.. أشتاق لكل شيء.. لكل شيء لكن شوقه الأكبر شوقه الكاسح شوقه المميت شوقه الموجع شوقه اللي كان يحز في كل خلية من خلاياه بألم عذب لذيذ بهي كان للمخلوقة اللي تنتظره داخل البيت |
رد: (بعد الغياب) حوالي الساعة 10 ليلا سالم يوصل بيته.. سعود استقبلهم في المطار.. وصّل سالم لبيته.. وعقب راح هو ومحمد لبيتهم.. سالم واقف قدام بيته يطالعه بحنان .. مضى حوالي 5 شهور على أخر مرة شافه فيها كان يطالع كل شيء بحنان أحجار السور، الحديقة.. الابواب.. أشتاق لكل شيء.. لكل شيء لكن شوقه الأكبر شوقه الكاسح شوقه المميت شوقه الموجع شوقه اللي كان يحز في كل خلية من خلاياه بألم عذب لذيذ بهي كان للمخلوقة اللي تنتظره داخل البيت سالم دخل بهدوء وهو يحاول بكل جهد وبراعة أنه مايبين أنه رجع يشوف.. دخل لقى علي قاعد في الصالة يشوف مباراة.. كان سالم في أعماقه ميت من الضحك على شكل علي.. اللي كان واقف من الحماس ومغطي عيونه علي ما تغير هو وعشقه لريال مدريد اللي ماتغير من يوم علي طفل عمره سبع سنين.. وسالم يشتري له كل تيشرت جديد ينزل للريال.. سالم سلّم بصوت عالي: ياناس ياللي هنا.. السلام عليكم.. علي بود وترحيب توجه للسلام على سالم وهو يقول بعيارة: هذا اللي قال بيغيب أسبوع.. يومين إلاَّ أنت راجع لا يكون هذا كله شوق للحولاء أختي؟؟ سالم بعيارة مشابهة: ليه عندك مانع؟؟ علي بمرح: ايه عندي.. شغال دريول عندك أنت وياها.. تعال خذها.. تعال ودني.. الأخت من يوم درت أنك بترجع.. وهي كلت كبدي قوم ودني قوم ودني.. منت بهين يا سلوم جبت رأس البنية.. عقب نبي نستفيد من مهاراتك.. سالم بعيارة: أول خل شنبك يخط.. وعقب فكر بذا السوالف.. علي يبرم شنباته وهو يقول وهو يضحك: شنبات أبو عنتر ذي ماهيب تارسة عينك.. وعقب علي سكت وهو متحسف.. وقال بخجل لطيف: سامحني سالم ما أقصد.. سالم بيموت وهو كاتم ضحكته.. يبي يضحك على شكل علي الخجلان المتحسف: عادي يا ابن الحلال.. متذكرهم شنبات أبو عنتر.. أخاف يصيرون شنبات شوشو بس (اللي مايعرف شوشو هذا ممثل لبناني قديم.. شنباته كثيفة جدا الله يرحمه) علي ومرحه يرجع مع رد سالم: أفا عليك الخطة الخمسية المقبلة نخليهم شنبات شوشو.. سالم بتساءل حاول يغلفه بهدوء رغم قلبه اللي يرقع: إلاَّ منيرة وينها؟؟ علي بود: من يوم جينا وهي في المطبخ ما أدري وش تسوي وقبل شوي دخلت تتسبح.. وانا اسمحوا لي انتهت مهمتي.. بأروح الحق على الشوط الثاني مع ربعي.. علي طلع.. في الوقت اللي سالم سحب نفس عميق وهو متوجه لغرفته ورعشة هائلة تجتاح مشاعره باكتساح ولكنها لم تظهر على جسده اللي حاول سالم أنه يسيطر عليه لأقصى حد.. منيرة ما أنتبهت لدخلته.. كانت جالسة على الكرسي قدام التسريحة بعدها بروبها وتستشور شعرها.. سالم وقف عند الباب وهو حاس أن قلبه مو قادر يحتمل شوفتها.. ماكان يهمه شكلها أشلون أبدا إن شاء الله تكون أكثر نساء العالم قبحا على المستوى الجمالي هي في قلبه قبل عينه أحلى مخلوقة خلقها ربي.. المهم يشوف وجهها.. عيونها.. ابتسامتها.. حركة أناملها يشوف زولها بس.. بس زولها كان يحس بألم حاد كل مايتخيل أشلون تحملته الشهور اللي فاتت بدون ما تشتكي ولا مرة وحدة.. أشلون استحملت قسوته وجنونه وكانت تحتويه بحنانها ورقتها وأمومتها نعم أمومتها وجود منيرة بجانبه وحنانها عليه أعاد له بعنف ذكرى أمه وحنانها المختلف.. وجود منيرة بجانبه طمأن قلبه الخائف من الوحدة والوحشة وجود منيرة بجانبه أشعره بعد سنين متطاولة من الإحساس بالضياع والغربة أنه وجد أخيرا سكنا ومأوى وملجأ رغم حنان جدته أم مبارك المتعاظم عليه إلا أن قلبه لم يستقر ولم يشعر بالراحة يوما كان دائما ينتظر بيأس انتهاء رحلة الوحدة التي عاشها عمره كله الوحدة التي جعلته يصر على بقاء غرفة أمه وأبيه على حالها كما كانا فيها أخر مرة الغرفة التي مثلت الخيط الوحيد الذي يربطه بالحياة مع إحساسه المر بالغربة والوحدة في هذه الدنيا كان متمسكا بما بقى من رائحتهما لأنه شعر بيأس حاد أنه لو تخلى عنها أنه سيضيع وينتهي ويتوه في عوالم الوحدة القاتلة المسيطرة سالم تنحنح.. منيرة نطت من مكانها وهي تسمع صوته.. في الوقت اللي سالم بدأ يتحرك داخل الغرفة بنفس طريقته القديمة (يعني أنه مايشوف اللئيم!!!) شاف وجه منيرة وهو يشرق بفرحة عميقة.. وروح سالم تشرق بفرحة أعمق وأعمق.. لأنه ماحب يبين انفعاله لها كان حاب أنه يشوف أشلون كان تعاملها معه وهو أعمى.. حس إن قلبه ينتزع من بين إضلاعه ليحط بين كفيها منيرة قفت على بعد خطوة منه.. قالت برقة: ممكن أحضنك؟؟ أو عندك اعتراض؟؟ كان رده عليها أنه سحبها برقة وحضنها بعنف.. منيرة حست بالفعل أنه سالم مختلف.. عمره ماعبر عن مشاعره بلمساته.. كان كثير يعبر بالكلام لكن اللمسات كان حريص أنه يحط بينهم حاجز.. منيرة حست بفرح عميق وانفعال أعمق.. انفعال دافئ ومذهل وهي بين أحضان سالم الحانية.. شعور لذيذ رائع لايمكن أن تعبر عنه أو تصف لذته وروعته.. سالم فلتها بالراحة وهو يسوي نفسه أنه يدور خدها لحد ماحط يده على خدها وقال بحنان: أشلونس حبيبتي؟؟ منيرة حطت يدها على يده اللي على خدها برقة: طيبة فديتك.. اشتقت لك وبس.. سالم بعذوبة: وانا اشتقت لس أكثر.. ممكن توديني أبي أجلس.. منيرة استغربت..من لما صار يدل بروحه عمره ماطلب منها توصله مكان.. وش فيه اليوم؟؟ منيرة مسكت يده بحنان ووصلته للسرير وجلسته عليه.. سالم خذ غترته وحطها جنبه.. في الوقت اللي منيرة بعدت عنه كعادتهم طوال الشهور اللي فاتت..كان الاقتراب منه من المحظورات رجعت للتسريحه تمشط شعرها وبعدين رفعته بكلبس.. سالم كان يبي يقول: لها لا لا ترفعينه.. تكفين ماشبعت من شوفته.. لكنه سكت وهو يقول (كل شيء بوقته حلو) سالم مخططه الجاي كان يبي يشوف هي أشلون كانت تتصرف وهو أعمى.. منيرة خذت بيجامتها ودخلت الحمام.. سالم استغرب أنها مابدلت قدامه.. مع أنه المفروض أنه أعمى ومايشوفها!!!! لكن اللي مايعرفه أن منيرة كانت تحترم وجوده وكأنه يبصر ويشوف.. منيرة طلعت من الحمام ببيجامتها بلونها الازرق المخلوط بالأبيض الرائق.. سالم كان مركز في كل التفاصيل.. التوب كان بروتيل بخيط نحيف يعلق بالرقبة.. والبنطلون كان بنتاكور تحت الركبة بشوي.. سالم حس بتوتره يتعالى للذروة وشكلها المثير يذيبه لكنه سيطر على أعصابه.. وهو مستمر بمراقبة منيرة اللي ماخطر ببالها إنها تلتفت صوب سالم وتشوف العيون اللي كانت تلتهم تحركاتها بنهم منيرة في حركتها الروتينية داخل الغرفة كانت تسأل سالم عن رحلته برقة واهتمام (وش سويت؟؟ متى وصلت؟؟ وين رحت؟؟ وش أكلت؟؟ عسى ماتعبت) وسالم يجيبها بطريقة مختصرة وقلبه بيوقف من عذوبتها وعذوبة حركاتها أولا منيرة توجهت للدولاب فتحته.. طلعت مخدتها وغطاها.. حطتهم على الكنبة مكان ماهي كانت تنام كل ليلة.. بعدين رجعت تجلس على كرسي التسريحة وخذت البودي لوشن وبدت تدهن إيديها ورجليها وهذرتها مستمرة على سالم اللي قلبه ذاب وساح من مراقبة منيرة.. منيرة لبست شبشبها ورجعت تتوجه للدولاب.. طلعت لها كم بلوزة وجلست تطالع فيهم.. وهي مستمرة في هذرتها وتقول له كل شيء سوته من لما راح من عندها.. سالم بنبرة خاصة: حبيبتي شتسوين الحين؟؟ منيرة بحيرة: بكرة فاطمة ومها وسارة بيجون.. ما أعرف وش ألبس حبيبي.. أبي أجهزه الليلة عشان ما أحتاس بكرة.. سالم بخبث: الوردي حلو.. (شكله عجبته حركته في محمد حب يكررها في منيرة!!!) منيرة وهي ترفع البلوزة الوردية اللي في يدها وتقول بنبرة عادية: ظنك كذا..؟؟ الوردي أحـــ.. منيرة شهقت.. حست بطعنة مؤلمة مؤلمة مؤلمة.. ماقدرت تتحرك من مكانها ولا خطوة.. حست أن رجولها تسمرت في الأرض وفرح موجع حاد يحتاحها بعنف.. البلايز طاحت من يدها.. وعيونها تمتلئ دموع.. مثل بحيرتين فاض ماها سالم قام من مكانه توجه ناحيتها بثقة.. وطأ وشال البلايز وحطهم على الكرسي.. وألتفت ناحيتها بحب هادر وشوق كاسح.. مسح دموعها برقة.. منيرة تبي تتكلم بس موقادرة من عظم الفرحة اللي ربطت لسانها.. مسكت يده اللي مسحت دموعها وغمرتها بقبلاتها ودموعها وهي تبكي بعنف.. سالم جذبها وحضنها بحنان: ليش تبكين ياقلبي؟؟ منيرة وهي تشدد احتضانها له ومستمرة في بكاها: فرحانة ياقلبي فرحانة.. والله العظيم ماني بعارفة وش أقول من فرحتي.. اللهم لك الحمد والشكر.. اللهم لك الحمد والشكر سالم سحبها وجلس هو وياها على الكنبة.. ومنيرة حطت راسها على صدره ومستمرة في بكاها.. سالم حاضنها برقة.. بقوة.. بشوق.. بألم: خلاص حبيبتي.. بسس بكاء.. ارفعي رأسس ..خليني أشوف وجهس.. وامتع عيوني اللي تعبت من الظلام ومن شوقها لس.. منيرة رفعت رأسها له وسالم يمسح وجهها بحنان: أنا كنت مستعد أبيع عمري كله وأشوف عيونس بس.. الحمدلله على نعمته.. منيرة رجعت ترمي نفسها على صدره.. وهي تحتضن خصره بعنف.. |
رد: (بعد الغياب) يسسسسلموؤ ع الموضوع النايس |
رد: (بعد الغياب) •●{هكروكـ يآقلبـے •●.... يسلمووو على المرور |
رد: (بعد الغياب) والله القصه رووووعه |
رد: (بعد الغياب) يسسلمو ع الطرح |
| الساعة الآن 03:22 PM. |
Powered by vBulletin Version 3.8.8
Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd
Trans
new notificatio by 9adq_ala7sas
HêĽм √ 3.0 BY: ! ωαнαм ! © 2010
جميع الحقوق والطبع محفوظه لدى موقع بنوتة نت ©2007 - 2009